<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921</id><updated>2011-11-27T16:25:23.724-08:00</updated><title type='text'>The Islam</title><subtitle type='html'></subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>14</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-1287765545554768061</id><published>2007-06-16T21:12:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T21:13:54.927-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 12</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(حديث الجساسة)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;........&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;قامت العديد من الأبحاث والدراسات الاستشراقية في نظرتها لدين الإسلام ونبي الإسلام على أساس أن عناصر كثيرة في الدين الإسلامي إنما هي في الحقيقة جزء من الواقع الديني والاجتماعي الذي عاشه النبي - صلى الله عليه وسلم - .&lt;br /&gt;وبعبارة أخرى كان لمجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم- لأهل الكتاب ، والاختلاط بهم ، ودخول البعض منهم في الإسلام ، دور كبير في أخذه عنهم الكثير من الأمور ، وإعادة صياغته بشكل أو بآخر ليصبح من مكوّنات الدين الجديد .&lt;br /&gt;والغرض من هذه النظرة الحط من شأن الرسالة الخاتمة ، والتشكيك في سماويتها ، من خلال إظهار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأت بجديد فيما يتعلق بقضايا الغيب والإيمان ، وإنما هي أمور وعبادات وأفكار كانت موجودة أصلاً .&lt;br /&gt;نجد ذلك ظاهراً في الموسوعات الاستشراقية التي وُضِعت للتعريف بالإسلام وعلومه ورجاله ، ومنها الموسوعة المعروفة باسم "دائرة المعارف الاسلامية" والتي شارك في إعدادها نخبة من كبار المستشرقين .&lt;br /&gt;فنجد على سبيل المثال مما له تعلق بموضوع البحث ، ما جاء في مادة " تميم الداري ، حيث يقول المستشرق الإيطالي " ليفي دلافيدا " : " ... وكان تميم نصرانياً كغالب عرب الشام فاستطاع أن يخبر النبي بتفاصيل العبادات التي استعارها من النصارى...... ويقال إنَّ تميماً كان أوّل من روى القصص الديني.....وقد أخبر بها تميم النبي فأخذ بروايته وأذاعها في الناس " أهـ .&lt;br /&gt;وجاء بعض من قل نصيبه من العلم ممن مشى في ركاب المستشرقين ، فتلقوا هذا الكلام على أنه من المسلمات ، وشككوا في أحاديث صحيحة ثابتة مروية في أصح الكتب والمصادر ، بحجة دس أهل الكتاب لها ، وقد بينا في بحث سابق يتعلق بالإسرائيليات والحديث النبوي ، الموقف الشرعي من هذه الأخبار ، وأننا لا ننكر دخول كثير منها في التفسير والحديث ، وهي أخبار وقصص معروفة سبرها أهل العلم وكشفوا عنها ، ولكن أن تتخذ هذه الدعوى ذريعة لرد الأحاديث الثابتة ، ومدخلاً للطعن في دين الإسلام وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن كان لهم القدم الراسخة في العلم والديانة فهذا ما لا يقبل به مسلم .&lt;br /&gt;وأكثر ما أثير من جدل حول تميم ورواياته حديث الجساسة ، وهو حديث أخرجه الإمام مسلم ، وروته فاطمة بنت قيس رضي الله عنها من فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يحدث الناس عن الدجال ، كما سمعه من تميم الذي كان نصرانياً ثم جاء فأسلم ، وحدث النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- بحديث يوافق ما كان يحدث - صلى الله عليه وسلم- أصحابه عن الدجال وصفته .&lt;br /&gt;وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر وهو يضحك فقال : ( ليلزم كل إنسان مصلاه ، ثم قال : أتدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهراً في البحر ، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، قال : لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة ، قال : فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خَلْقاً ، وأشده وثاقاً ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : ويلك ، ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر حين اغتلم ، فلعب بنا الموج شهراً ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قلنا : وما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال : أخبروني عن نخل بيسان ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ، قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له : نعم ، قال : أما إنه يوشك أن لا تثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ، قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء ، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عين زغر ، قالوا : عن أي شأنها تستخبر ، قال : هل في العين ماء ، وهل يزرع أهلها بماء العين ، قلنا له : نعم ، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب ، قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ، فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه ، قال لهم : قد كان ذلك ، قلنا : نعم ، قال : أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني ، إني أنا المسيح ، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج ، فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان علي كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ، قالت - أي فاطمة - : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر ، هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس : نعم ، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر الشأم أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو ، وأومأ بيده إلى المشرق ) ، قالت فحفظت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .&lt;br /&gt;وقد جعل الأئمة والحفاظ رواية النبي - صلى الله عليه وسلم- لهذه القصة من مناقب تميم رضي الله عنه ، ومن رواية الأكابر عن الأصاغر ، كما فعل الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة ( 1/368) ، وفتح الباري ( 12/46) ، والإمام النووي في شرح مسلم ، قال الحافظ في الإصابة : "  مشهور في الصحابة كان نصرانيا ، وقدم المدينة فأسلم ، وذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصة الجساسة والدجال ، فحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه بذلك على المنبر وعُدَّ ذلك من مناقبة " .&lt;br /&gt;وقال النووي عن الحديث : " هذا معدود في مناقب تميم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- روى عنه هذه القصة ، وفيه رواية الفاضل عن المفضول ، ورواية المتبوع عن تابعه ، وفيه قبول خبر الواحد " .&lt;br /&gt;ومع ذلك فقد طعن فيه " أبو رية " في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " وعقد فصلاً تحت عنوان " المسيحيات في الإسلام " زعم فيه أن حديث الجساسة من مسيحيات الصحابي الجليل تميم الداري الذي أراد أن يلوث الدين الإسلامي بإدخال المسيحيات فيه على حد زعمه ، بل قال : " إذا كانت الإسرائيليات قد لوثت الدين الإسلامي بمفترياتها ، فإن المسيحيات كان لها كذلك نصيب مما أصاب هذا الدين ، وأول من تولى كبر هذه المسيحيات هو تميم بن أوس الداري .... " ثم عرض لأحاديث زعم أنها من المسيحيات ومنها حديث الجساسة ، الذي تهكم به ساخراً ومستهزئا بقوله : " لعل علماء الجغرافيا يبحثون عن هذه الجزيرة ويعرفون أين مكانها من الأرض حتى نرى ما فيها من الغرائب التي حدثنا بها سيدنا تميم الداري   " .&lt;br /&gt;ثم استدل على صدق دعواه بكلام نقله عن الشيخ " رشيد رضا " أساء فيه النقل عنه ، وقدم وأخر ، واختصر في القول بما يؤيد دعواه ، مع أنه ليس في كلام الشيخ التصريح بكذب القصة ، ولا بتكذيب تميم رضي الله عنه .&lt;br /&gt;ويمكن تلخيص الشبه المثارة حول الحديث فيما يلي :&lt;br /&gt;أن الحديث بطوله ومشكلاته وغرائبه انفرد مسلم بإخراجه ، وانفردت فاطمة بنت قيس براويته عن النبي  - صلى الله عليه وسلم – .&lt;br /&gt;مع أن إخراج مسلم له في الصحيح كافٍ في الحكم عليه بالصحة ووجوب قبوله ، لما علم من مكانة أحاديث الصحيح وتلقي الأمة لها بالقبول ، والحديث رجاله ثقات عدول لا مطعن في واحد منهم ، ومع ذلك فقد رواه غير مسلم الإمام أحمد ، و أبو يعلى ، و أبو داود ، و ابن ماجه ، ورواه غير فاطمة بنت قيس من الصحابة : أبو هريرة ، و عائشة ، و جابر رضوان الله عليهم ، مما يدل على تعدد مخرجه وكثرة طرقه ، فالحديث لم ينفرد به الإمام مسلم ، ولم تنفرد بروايته فاطمة بنت قيس .&lt;br /&gt;قال الحافظ رحمه الله في الفتح ( 13/328 ) : " وقد توهم بعضهم أنه غريب فرد ، وليس كذلك .....  ثم أخذ في ذكر طرق الحديث ومن رواه من الصحابة " .&lt;br /&gt;ومن الشبه المثارة حول الحديث أن رواية النبي - صلى الله عليه وسلم – له عن تميم لا تلحقه بما حدَّث به من تلقاء نفسه ، ولا تدل على تصديقه للقصة أو إقراره بصحتها .&lt;br /&gt;وعلى فرض التصديق والإقرار ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – لم يكن يعلم الغيب ، وهو كسائر البشر يحمل كلام الناس على الصدق إذا لم تحف به شبهة ، وتصديق الكاذب فيما لا يخل بأمر الدين ولا يترتب عليه حكم شرعي ليس من الأمور التي يعصم عنها الأنبياء .&lt;br /&gt;وهذا الادعاء بأن الحديث لا يدخل تحت التقرير غير مسلَّم لأن التقرير كما عرفه أهل العلم من الأصوليين وغيرهم : " أن يسكت النبي  - صلى الله عليه وسلم - عن إنكار قول قيل ، أو فِعْلٍ فُعِلَ بين يديه أو في عصره وعلم به " ، و قد حدَّث النبي  - صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث على المنبر ، وفي جمع من الصحابة ، واعتبره موافقاً لما كان يحدثهم به عن المسيح الدجال وغيره من أشراط الساعة الكبرى ، فكيف يقال بأن مثل هذا لا يدخل تحت التقرير ؟! .&lt;br /&gt;قال الحافظ رحمه الله في الفتح (13/323) : " وقد اتفقوا على أن تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار ، يدل على الجواز لأن العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل " أهـ .&lt;br /&gt;وأما الزعم بأنه ليس من أمور الدين التي يعصم الأنبياء عن تصديق الكاذب فيها فهو أشد امتناعاً ، إذ كيف لا نعتبر أخبار أشراط الساعة وقضايا الإيمان باليوم الآخر من أمور الدين ، وهل جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا لبيان ذلك ؟! .&lt;br /&gt;ثم لو كان ما حدث به تميم رضي الله عنه كذباً ، فهل من الممكن أن يسكت الوحي عن بيان الحق فيما أخبر به ، خصوصاًَ وأن الأمر يتعلق بمسألة غيبية ، كما حدث في كثير من الحالات ، حينما كان المنافقون وأضرابهم يقولون خلاف ما يبطنون ، فينزل الوحي فاضحاً لهم ومبيناً كذبهم .&lt;br /&gt;على أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قد أخبر في غير ما حديث ، بالدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان ، حكماً عدلاً بشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وعلى يديه يكون قتل الدجال ، وكل هذا مروي من طرق متكاثرة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنن المعتمدة ، فإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأشراط لم يكن متوقفاً على إخبار تميم رضي الله عنه ، وإنما انتهز النبي  - صلى الله عليه وسلم - فرصة تحديث تميم بهذه القصة ليبين لهم أن ما حدَّثهم به حقٌ وواقع لا شك فيه .&lt;br /&gt;وعلى التسليم بأن هذا الحديث من الإسرائيليات ، فهو من النوع الصحيح المقبول الذي ينبغي تصديقه لموافقته لما جاء في شريعتنا ، يشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ) ، وقد فسر جمع من المفسرين الدابة الواردة في قوله تعالى :{وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون }( النمل 82) بأنها الجساسة التي ورد ذكرها في حديث تميم كما هو مروي عن عبد الله بن عمرو ، وإذا كان الأمر كذلك فيكون في الآية تصديق لهذا الحديث ، لا سيما وأن الآية لا تنفي وجودها قبل يوم القيامة ، فإن المعلق على وقع القول خروج الدابة لا وجودها ، فقد تكون موجودة قبل هذا .&lt;br /&gt;فالخلاصة أن الحديث صحيح ، ومؤيد لأحاديث الدجال وأشراط الساعة ، واتهام تميم رضي الله عنه بالكذب وتلويث الإسلام ، طعن في هذا الصحابي الجليل الذي تشهد له سيرته بالزهد والعبادة والصلاح ، بل هو طعن في النبي - صلى الله عليه وسلم – ورسالته ، وكفى بذلك إثماً وبهتاناً مبيناً .&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-1287765545554768061?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/1287765545554768061/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=1287765545554768061' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1287765545554768061'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1287765545554768061'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/12.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 12'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-2022543830275041410</id><published>2007-06-16T21:08:00.002-07:00</published><updated>2007-06-16T21:10:35.043-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 11</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(الدفاع عن الصحيحين هو دفاع عن الإسلام 2)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;..................&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;تعرض الإسلام من قديم الزمان لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه ، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر الواضح في عدائه ، ومنهم المستتر غير المجاهر ، وبلية الإسلام بهؤلاء أشد وأنكى ، لأنهم يظهرون بمظهر الناصح المشفق ، في الوقت الذي يضمرون فيه الكيد ، ويبطنون له العداء ، وينسجون حوله خيوط الافتراءات والأكاذيب ، متبعين في ذلك وسائل وأساليب خفية لتحقيق ما يرمون إليه من أغراض ومقاصد خبيثة ، فتارة عن طريق التشكيك في السنة ، ومصادرها ، ورجالها بدعوى الانتصار لآل البيت وإظهار الحب والتودد لهم ، وتارة عن طريق اختلاق الروايات ، ووضع الأحاديث ، وتحريف النصوص الشرعية ، بما يتفق مع بدعهم وأهوائهم .&lt;br /&gt;وإذا كنا قد قدَّمنا في الجزء الأول من هذا الموضوع ما يتعلق بالرد على بعض الانتقادات التي وجهت إلى الصحيحين من قديم الزمان ، فسنقف في هذا الجزء مع أبرز الأمور التي اتكأ عليها وأثارها صاحب كتاب " أضواء على الصحيحين " وزعم بأنها أدلة كافية بزعمه توجب ضعف الصحيحين والتشكيك فيهما .&lt;br /&gt;هل مات البخاري قبل أن يبيض صحيحه؟!&lt;br /&gt;فمن الشبه التي استدل بها على ضعف أحاديث البخاري وعدم الاعتماد عليهما ، أن البخاري رحمه الله مات قبل أن يبيض صحيحه ، فكان إتمامه على يد غيره ، مستشهداً بكلام المستملي أحد رواة البخاري - والذي نقله عنه الحافظ بن حجر في ( مقدمة الفتح صـ11) - أنه قال : " انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري ، فرأيت فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم لها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض .&lt;br /&gt;قال أبو الوليد الباجي : ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير ، مع أنهم انتسخوا من أصل احد ، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين أو أكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث )) .&lt;br /&gt;وهذه الشبهة ليست من كيسه فقد رددها قبله " أبو رية " ، والغرض من هذا الكلام إيهام القارئ أن الإمام البخاري ترك كتابه مسودة ، ومن شأن المسودات أنها لم تنقح ، ومن شأن عدم التنقيح أن يأتي الكتاب على غير ما يرام ، كل ذلك ليخلصوا إلى ما يريدون من التشكيك في منزلة أحاديث الصحيحين .&lt;br /&gt;وليس في كلام المستملي و الباجي ما يشهد لذلك إطلاقاً ، فإن البخاري رحمه الله لم يمت إلا بعد أن نقح كتابه وهذبه غاية التهذيب ، وهذا النقل الذي ذكره الحافظ ، إنما هو في شأن التراجم التي بيضها البخاري أي ذكرها ، ولم يذكر فيها حديثاً ، أو الأحاديث التي ذكرها ولم يذكر لها باباً ، بل إن هذا النقل يدل على أن صحيح البخاري كان مدوناً في أصل محرر .&lt;br /&gt;وهذه المواضع على ثلاثة أنواع كما ذكر ذلك المعلمي رحمه الله في ( الأنوار الكاشفة 257) :&lt;br /&gt;الأول : أن يثبت الترجمة وحديثاً أو أكثر ، ثم يترك بياضاً لحديث كان يفكر في زيادته ، وإنما أخَّر ذلك لسبب ما ، ككونه كان يحب إثباته كما هو في أصله ، ولم يتيسر له الظفر به حينئذ .&lt;br /&gt;الثاني : أن يكون في ذهنه حديث يرى إفراده بترجمة ، فيثبت الترجمة ويؤخر إثبات الحديث على لما سبق .&lt;br /&gt;الثالث : أن يثبت الحديث ويترك قبله بياضاً للترجمة ، لأنه يُعْنى جداً بالتراجم ، ويضمنها اختياره ، وينبه فيها على معنى خفي في الحديث ، أو حَمْلِه على معنىً خاص أو نحو ذلك ، فإذا كان متردداً ترك بياضاً ليتمه حين يستقر رأيه ، وليس في شيء من ذلك ما يوهم احتمال خلل فيما أثبته في كتابه .&lt;br /&gt;وأما التقديم والتأخير فالاستقراء يبين أنه لم يقع إلا في الأبواب والتراجم ، يتقدم أحد البابين في نسخة ويتأخر في أخرى ، وتقع الترجمة قبل هذا الحديث في نسخة ، وتتأخر عنه في أخرى فيلتحق بالترجمة السابقة ، ولم يقع من ذلك ما يمس سياق الأحاديث بضرر ، ولذا قال الحافظ رحمه الله في المقدمة بعد إيراده للعبارة السابقة : " قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث ، وهي مواضع قليلة جداً " .&lt;br /&gt;وليس أدل على أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حرَّر كتابه ، وعرضه على أئمة الحديث مما قاله أبو جعفر محمود بن عمر العقيلي : " لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل و يحي بن معين و علي بن المديني وغيرهم ، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة وروى عنه الفربري قوله : " ما كتبت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين " ، وذلك كي يجتمع له الاطمئنان القلبي مع البحث العلمي .&lt;br /&gt;ومما يدل كذلك على ما بذله البخاري رحمه الله من جهد وتنقيح ، وغربلة للأحاديث حتى جاء كتابه في غاية التحرير قوله : " جمعت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث " .&lt;br /&gt;وقد استفاض واشتهر أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حدَّث بتلك النسخة طلابه ، وسمع الناس منه من هذه النسخة ، وأخذوا لأنفسهم نسخاً في حياته ، وتسابقوا في كتابة أصله ، مما يثبت أنه كان مطمئناً إلى جميع ما أثبته فيها .&lt;br /&gt;تقطيع البخاري للحديث&lt;br /&gt;ومما ذكره أيضاً كدليل على عدم الوثوق والطمأنينة بما ورد من حديث في صحيح البخاري تقطيعه للحديث واختصاره والتصرف فيه ، حيث اعتبر هذا العمل تدليساً وخيانة في أمانة نقل الرواية كما زعم .&lt;br /&gt;مع أن مسألة تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب مما اختلف فيها المتقدمون ، فمنهم من أجاز ذلك إذا كان الحديث مشتملاً على عدة أحكام ، كل حكم منها مستقل غير مرتبط بغيره كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه ، أو كان ما قطع من الحديث لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقاً يفضي إلى فساد المعنى ، ومن أولئك الإمام البخاري رحمه الله ، ومنهم من منعه واختار إيراد الحديث كاملا كما سمعه .&lt;br /&gt;وكما هو معلوم أن الإمام مسلم اختص بجمع طرق الحديث في مكان واحد بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة ، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الأبواب بسبب استنباطه منها ، وأورد كثيراً منها في مظانِّه .&lt;br /&gt;والإمام البخاري رحمه الله لم يكن يعجزه أن يسرد الأحاديث والطرق كلها في باب واحد فذاك أمر يسهل عليه ، ولكنه سلك هذا المسلك لجملة من الأغراض الحديثية والفقهية ذكرها أهل العلم ، فهي في الحقيقة مزية للبخاري وليست منقصة ، ولذا قال الحافظ رحمه الله ( مقدمة الفتح 13) : " وإذا امتاز مسلم بهذا فللبخاري في مقابلته من الفضل ما ضمَّنه في أبوابه من التراجم التي حيرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار "&lt;br /&gt;فالبخاري رحمه الله يذكر الحديث في كتابه في مواضع ، ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ، ويستخرج بحسن استنباطه ، وغزارة فقهه معنىً يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه ، وقلَّما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد ، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان وأغراض تشهد بإمامته وجلالته ورسوخ قدمه في هذا الفن :&lt;br /&gt;ومن ذلك أنه قد يكون المتن قصيرا أو مرتبطاً بعضه ببعض ، وقد اشتمل على حكمين فصاعداً ، فيعيده بحسب ذلك مراعياً مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية ، وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك ، فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث .&lt;br /&gt;وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا طريق واحدة فيتصرف حينئذ فيه ، فيورده في موضع موصولاً وفي موضع معلقاً ، ويورده تارة تاماً وتارة مقتصراً على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب .&lt;br /&gt;فإن كان المتن مشتملاً على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه يخرج كل جملة منها في باب مستقل فراراً من التطويل ، وربما نشط فساقه بتمامه .&lt;br /&gt;وأما اقتصاره على بعض المتن وعدم ذكر الباقي في موضع آخر ، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفاً على الصحابي ، وفيه شيء قد يحكم برفعه ، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ، ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه ، كما وقع له في حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : " إن أهل الإسلام لا يسيِّبون ، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون " ، هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف ، أوله : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال إني أعتقت عبداً لي سائبة فمات وترك مالاً ولم يدع وارثاً ، فقال عبد الله : " إن أهل الإسلام لا يسيبون ، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون ، فأنت ولي نعمته فلك ميراثه ، فإن تأثَّمتَ وتحرجتَ في شيء ، فنحن نقبله منك ، ونجعله في بيت المال " فاقتصر البخاري على ما يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف ، وهو قوله : " إن أهل الإسلام لا يسيبون " ، لأن مما ليس للرأي فيه مدخل ، واختصر الباقي لأنه ليس من موضوع كتابه .&lt;br /&gt;فتبين أن البخاري رحمه الله لا يعيد الحديث إلا لفائده ، لكن تارة تكون في المتن ، وتارة في الإسناد وتارة فيهما ، وحيث تكون في المتن خاصة لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه ، فإن كثرت طرقه أورد لكل باب طريقا ، وإن قلت اختصر المتن أو الإسناد .&lt;br /&gt;البخاري والنقل بالمعنى&lt;br /&gt;وزعم أيضاً أن مما يسلب الاطمئنان والاعتماد على صحيح البخاري ويوجب عدم الوثوق به ، أن قسماً من أحاديثه قد رويت بالمعنى ، ولم ينقلها مؤلف الصحيح بنفس اللفظ حسب ما سمعها من ناقليها ، مستشهداً بما نقله الخطيب في تاريخه والحافظ في مقدمته على الفتح وغيرهم عن البخاري نفسه وهو قوله : " رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ، قيل له : يا أبا عبد الله بكماله ، قال : فسكت ، وقول الحافظ عند الكلام على حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الفتح( 10/227) : " وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين " .&lt;br /&gt;فأما الكلام على الرواية بالمعنى وجوازها وضوابطها ، فقد تقدم الكلام عنه في موضوع مستقل بعنوان " رواية الأحاديث بالمعنى هل أدخلت ضرراً على الدين " يمكن للقارئ مراجعته ، ومع أن البخاري رحمه الله كان ممن يرى جواز الرواية بالمعنى ، ولكن ليس في تلك العبارة أي دلالة أبداً على موضوع الرواية بالمعنى ، بل كل ما فيها أنه كان يسمع الشيء ولا يكتبه حتى إذا وجد له مناسبة أو ترجمة لائقة به كتبه ، وسكوته لا يدل على أنه رواه بالمعنى ، وغاية ما يدلٌّ عليه جواز الاختصار في الحديث بذكر بعضه دون بعض كما هو شأنه في كتابه ، يقطع الحديث الواحد في عدة أبواب مقتصراً في كل باب على ما يليق به كما تقدم .&lt;br /&gt;وأما ما نقله عن الحافظ فهو أبعد ما يكون الرواية بالمعنى ، ولم يسقه الحافظ رحمه الله لهذا الغرض ، وإنما ساقه في معرض الكلام عن حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن البخاري رواه مرَّة عن شيخه إبراهيم بن موسى بلفظ الجزم : " حتى إذا كان ذات يوم " من غير شك ، ورواه هنا بالشك ولفظه : " حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة " ، وقد ظن الحافظ أولاً أن الشك من البخاري ، ثم ظهر له أن الشك من شيخ شيخه عيسى بن يونس ، وإليك كلام الحافظ ابن حجر حيث قال بعد أن ذكر الروايتين وتحقيق أن الشك ليس من البخاري : " فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدَّثه به تارة بالجزم ، وتارة بالشك ، ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه ، ثم قال : وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين " ، وهكذا يتبين لنا الافتراء على البخاري ، وعلى الحافظ ، وخطف الكلام من غير تثبت وتحر .&lt;br /&gt;البخاري ومسلم والإفراط في الطائفية&lt;br /&gt;ومما ذكر على أنه من الأدلة التي تدل على عدم الوثوق بالصحيحين وعدم اعتبار صحة جميع ما ورد فيهما ، ما أسماه بالتطرف الطائفي المفرط ، والتعصب الشديد عند مؤلفيهما ، ومن شواهد ذلك كما يزعمون إخفاء كثير من المناقب والفضائل للإمام علي رضي الله عنه ، والتي ورد ذكرها في كتب السنة الأخرى ، وعدم الاحتجاج بأئمّة أهل البيت ، في مقابل الاحتجاج بمن عرف بعدائه لهم كالخوارج وغيرهم .&lt;br /&gt;ولتجلية هذا الأمر ينبغي أن يُعْلم أن القضية عند صاحبي الصحيح لم تكن قضية طائفية ولا تعصب ، ولا مداراة ومداهنة ، ولكنها قضية شروط اشترطها كل منهم في كتابه ، وفي الرجال الذين يخرج لهم ، ولذلك التزموا بها ، ولم يحيدوا عنها ، بخلاف غيرهم ممن لم يلتزم الصحة كأصحاب السنن والمسانيد ، فربما تساهلوا بعض الشيء ولا سيما في الفضائل ، وهذا هو السرُّ في أن الإمام أحمد رحمه الله خرَّج في فضائل علي أكثر مما خرَّجه البخاري و مسلم في صحيحيهما ، كما أن صاحبا الصحيح لم يلتزما بإخراج كل حديث صحيح ، ولا إخراج أحاديث كل الثقات حتى يُلزَما بذلك .&lt;br /&gt;ومما يدفع هذه الفرية عن الإمامين أنهما أخرجا أحاديث كثيرة في فضائل علي وآل البيت رضي الله عنهم تعتبر من أصح الأحاديث في هذا الباب ، فقد ذكر كل منهما في صحيحه باباً لفضائل عليٍّ ، وبابـًا لفضائل الحسن و الحسين .&lt;br /&gt;وذلك كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في حصار خيبر : ( لأُعطين الرَّاية غدًا رجلاً يُحبه الله ورسوله ، أو يحب الله ورسوله ) ، ثم بعد ذلك أعطاها لعلي ففتح الله عليه ، ومثل ما رواه البخاري في قصة بنت حمزة ، واختصام علي وجعفر وزيد بن حارثة فيها ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي : ( أنت منِّي وأنا منك ) ، ومثل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عليٍّ نفسه قال : " والذي فلق الحبةَ وبرأ النَّسمة إنه لعهدُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أن لا يحبَّك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) ، وله شاهد من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - عند الإمام أحمد .&lt;br /&gt;وحديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - غداةً وعليه مُرْطٌ مرَحَّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة ، فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } .&lt;br /&gt;كما أخرجا أحاديث كثيرة من رواية أئمة آل البيت كرواية البخاري لحديث ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا ) ، في قصة صفية رضي الله عنها من طريق علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .&lt;br /&gt;وحديث علي رضي الله عنه في قصة الشارفين ، في كتاب فرض الخمس قال : " كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفاً من الخمس .... " الحديث ، وهو من طريق علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه رضي الله عنه .&lt;br /&gt;وأخرج له مسلم أيضاً في باب فضائل فاطمة رضي الله عنها ، كما أخرج أحاديث عديدة من طريق جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر ، ومنها حديث جابر في وصف حجة النبي عليه الصلاة والسلام ، ولو كانت المسألة طائفية لما رويا شيئاً من ذلك .&lt;br /&gt;وأما إخراجهم لبعض أهل البدع كعمران بن حطان وغيره ممن عرف برأي الخوارج ، فقد تقدم الكلام عن ذلك في الجزء الأول من هذا الموضوع بما يغني عن إعادته هنا ، والمقصود بيان أن المسألة مبناها عندهم على الصدق والضبط ، وإلا لما أخرجا في الصحيح لجماعة من الرواة ممن رموا بالتشيع ، بعد أن ثبت عندهما صدقهم وضبطهم وتحرزهم عن الكذب كعبد الرزاق بن همام الصنعاني ، و علي بن الجعد ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وإسماعيل بن أبان ، و جرير بن عبد الحميد ، و خالد بن مخلد القطواني وغيرهم كثير ويمكن مراجعة ( مقدمة الفتح 646) .&lt;br /&gt;فتبين أن الأمر لم يكن أمر تعصب وطائفية ، وإنما الأمر أمر شروط الشيخين اشترطاها والتزما بها ، ومن ثم لم يخرجا إلا ما صح عندهما وكان على شرطهما ، بخلاف غيرهما كالإمام أحمد وغيره فإن شروطهم دون ذلك ، وقد روي عنه رحمه الله أنه كان يقول : " نحن إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا " .&lt;br /&gt;عبارات قيلت في الصحيحين&lt;br /&gt;ولما لم تسعفه الحجة العلمية ، والبحث الموضوعي ، ذهب يتصيد هنا وهناك ليبحث عن عبارات وأقوال ، تسقط مكانة الصحيحين في الأمة ، فخرج لنا بطائفة من الأقوال المحرفة المبتورة ، التي أساء فهمها وحرفها عن مواضعها عن تعمد وسوء قصد .&lt;br /&gt;فزعم أنه في مقابل الإفراط إلى حد التعسف والغلو في الثناء على الصحيحين وحفظ مقامهما وشأنهما ، إلا أن هناك طائفة من علماء أهل السنة أنفسهم نظروا إلى الصحيحين نظرة الباحث الناقد ، وصدرت منهم عبارات تشكك من هذه القداسة والهالة التي نسجت حولهما .&lt;br /&gt;بين البخاري والذهلي&lt;br /&gt;ومن ذلك كلام الإمام الذهلي على البخاري وما جرى بينهما في مسألة اللفظ في القصة المعروفة المشهورة في كتب السير والتراجم ، ولسنا في صدد مناقشة وتفصيل ما جرى بين الإمامين ، بل بيان موقف أهل العلم من العبارة التي صدرت من الإمام الذهلي وغيره من العلماء ، وكيف تعاملوا معها .&lt;br /&gt;فمن المعلوم أن البخاري رحمه الله عندما قدم نيسابور كان الذهلي نفسه يحث تلاميذه وطلابه على حضور مجلسه ، فلما أقبل الناس على الإمام وذاع صيته ، دخل في نفسه ما لا يسلم منه بشر ، فقال عبارته تلك ، قال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن حامد البزاز قال سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول : سمعت محمد بن يحيى قال لنا لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور : " اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح ، فاسمعوا منه فذهب الناس إليه ، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى فحسده بعد ذلك وتكلم فيه " .&lt;br /&gt;وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه ، فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه ، واجتماعهم عليه ، فقال لأصحاب الحديث : " إن محمد بن إسماعيل يقول : ( اللفظ بالقرآن مخلوق ) ، فامتحِنوه في المجلس ، فلما حضر الناس مجلس البخاري ، قام إليه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ، فقال الرجل : يا أبا عبد الله ، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه ، ثم قال في الثالثة : فالتفت إليه البخاري وقال : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة ، فشغب الرجل ، وشغب الناس ، وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله .&lt;br /&gt;وقد أنكر البخاري رحمه الله نسبة هذا القول إليه ، وقال - كما نقل عنه محمد بن نصر المروزي - : " من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله ، إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة " ، فنقلها عنه بعض الحساد والمغرضين ، وأشاعوا عنه أنه يقول باللفظ ، وحملوا عبارته ما لا يحتمل .&lt;br /&gt;ولذا لم يلتفت العلماء وأئمة الجرح والتعديل إلى ذلك بل عدوه من كلام الأقران بعضهم في بعض ، وأصلوا قاعدتهم المعروفة وهي أن " كلام الأقران يطوى ولا يروى " ، ولذا قال الذهبي رحمه الله في ( السير 12/456 ) بعد أن ذكر أن بعضهم ترك حديث البخاري لما بلغه أنه يقول باللفظ : " قلت إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم " .&lt;br /&gt;وقد تكلم كثير من العلماء الثقات في بعض ، ولم يكن ذلك موجباً لإسقاط ثقتهم وعدالتهم فتلكم أبن أبي ذئب في الإمام مالك ، وتكلم سلمة بن دينار في الزهري ، وتكلم عمرو بن علي الفلاس في علي بن المديني والعكس ، وتكلم أحمد بن أبي الحواري في هشام بن عمار ، وتكلم أبو نعيم في أبي عبد الله بن مندة ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ، ولم يسقطوا عدالتهم إلا ببرهان ثابت وجرح مفسر يتابعه غيره عليه ، قال الحافظ رحمه الله في ( لسان الميزان 1/201 ) : " قلت كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس ، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم " .&lt;br /&gt;موقف أبي زرعة من الصحيحين&lt;br /&gt;واستدل أيضاً بعبارة لأبي زرعة ينتقد فيها لصاحبي الصحيح لإخراجهم لبعض الرواة كأحمد بن عيسى المصري ، والتي نقلها عنه الخطيب في تاريخه ، و الذهبي في ميزان الاعتدال ، وأنه اعتبرهم متظاهرين بالحديث ، أرادوا التصدر وصرف وجوه الناس إليهم .&lt;br /&gt;فقد نقل الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 4/227) عن سعيد بن عمرو ، قال شهدت أبا زرعة يعنى الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ، ثم الصائغ على مثاله - يعني البخاري فقال لي أبو زرعة : " هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه ، فعملوا شيئا يتشوفون به ، ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها " ، وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم ، فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط بن نصر ، فقال أبو زرعة ، ما أبعد هذا من الصحيح ، يدخل في كتابه أسباط بن نصر ، ثم رأى في كتابه قطن بن نسير ، فقال لي : وهذا أطم من الأول " .&lt;br /&gt;والجواب أن يقال : إن هذا الجرح من أبي زرعة مفسر ، فسره هو بنفسه ، وبين سبب إيراده ، وهو إخراجه لبعض هؤلاء الرواة المنتقدين الذين ذكر بعضهم ، وقد ذكر مسلم تبرير ذلك والرد عليه بعد هذا الكلام ، ولهذا لم ينقله المحرف لأنه لا يتفق مع هواه وما أراد .&lt;br /&gt;وهو أحد الوجوه التي ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) والتي وجَّه فيها إخراج الإمام مسلم لبعض الضعاف أو المتوسطين .&lt;br /&gt;وهو أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ، فيقتصر على العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفياً بمعرفه أهل الشأن في ذلك ، وهذا العذر قد روي عن مسلم تنصيصاً ، حيث قال عندما ذكر له إنكار أبي زرعة : " إنما أدخلت من حديث أسباط و قطن و أحمد ، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات " .&lt;br /&gt;ولا أدل من أن الصواب كان مع الإمام مسلم أن الخطيب نفسه ، الذي نقل هذه العبارة : " وثَّق أحمد بن عيسى ، ولم يلتفت إلى قول من تكلم فيه ، فكان مع الإمام مسلم ، فلماذا لم يورد الكاتب كلام الخطيب الذي يقول فيه بعد ذلك : " قلت : " وما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه " ، وعبارة الذهبي في الميزان بعد إيراده لكلام أبي زرعة نفسه : " قلت احتج به أرباب الصحاح ، ولم أر له حديثا منكرا فأورده " .&lt;br /&gt;والثابت عن مسلم رحمه الله قوله : " عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي ، فكلّ ما أشار أنّ له علّة تركته ، وكلّ ما قال أنّه صحيح وليس له علّة أخرجته " .&lt;br /&gt;بين البخاري وابن المديني&lt;br /&gt;ثم نقل عبارة أوردها الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ليرد عليها ، ويبين بطلانها ، مستدلاً بها على خيانة البخاري ، وعدم أمانته العلمية ، وسرقته لجهود الآخرين ، ورغبته في التصدر والشهرة على حساب غيره ، وحتى يعطوا العبارة قيمة علمية نسبوها إلى الحافظ في ( تهذيب التهذيب 9/46) وتم بتر الرد ، وتعقيب الحافظ عليها ، وإغفال الكلام الذي قبله في ثناء العلماء والمحدثين على الإمام البخاري ، والدفاع عنه ، وبطلان ما نسب إليه .&lt;br /&gt;والعبارة هي قول مسلمة : وألّف علي بن المديني كتاب العلل ، وكان ضنياً به فغاب يوماً في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بنية ورغبه بالمال ، على أن يرى الكتاب يوماً واحداً ، فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ، ورده إليه ، فلما حضر علي تكلم بشيء ، فأجابه البخاري بنص كلامه مراراً ، ففهم القضية ، واغتنم لذلك ، فلم يزل مغموماً حتى مات بعد يسير ، واستغني البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ، ووضع كتابه الصحيح فعظم شأنه وعلا ذكره " .&lt;br /&gt;قال الحافظ رحمه الله بعد أن أورد هذا لكلام : " قلت إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده ... وأما القصة التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني ، فإنها غنية عن الردِّ لظهور فسادها ، وحسبك أنها بلا إسناد ، وأن البخاري لما مات علي كان مقيماً ببلاده ، وأن العلل لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غير البخاري ، فلو كان ضنيناً بها لم يخرجها ، إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الأخلوقة والله الموفق .&lt;br /&gt;فانظر أخي القارئ إلى هذا التلبيس والتحريف المتعمد ، وبتر الكلام لتشويه صورة هذا الإمام الجليل .&lt;br /&gt;النووي وصحيح مسلم&lt;br /&gt;ومما ادعاه أيضاً أن الإمام النووي نفسه شكك في موارد مختلفة في صحة بعض الأحاديث التي خرجها مسلم ، بل وصرح ببطلان البعض الآخر ، مستدلاً بعبارته في شرحه لمقدمة مسلم على الصحيح : " وأما قول مسلم رحمه الله في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " ليس كل شيء صحيح عندي وضعته هنا ـ يعني في كتابه هذا الصحيح ـ وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه " فمشكل ، فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها ، لكونها من حديث من ذكرناه ، ومن لم نذكره ، ممن اختلفوا في صحة حديثه " ( شرح النووي 1/16) .&lt;br /&gt;وعبارته في شرحه لحديث أبي سلمة في " باب بدء الوحي " ، الذي يتضمن أن أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي سورة المدثر ، حيث ادعى أن النووي صرح بأن هذا الحديث ضعيف ، بل باطل ، لأن أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي " اقرأ باسم ربك " .&lt;br /&gt;مع أن هذا الاستشكال في الموضع الأول إنما هو في توجيه عبارة الإمام مسلم ، مع ما علم من وجود بعض الأحاديث والرجال المنتقدين - كما سبق - ، وليس فيه أبداً ما يدل على تشكيك النووي رحمه الله في أحاديث الصحيح ، أو اتخاذ موقف منها كما أراد هذا الملبس أن يصوره .&lt;br /&gt;والإمام النووي رحمه الله لم يكتف بإيراد الإشكال فحسب ، بل أعقبه بما يرده ، فذكر توجيه الأئمة لعبارة الإمام مسلم ، والتي حذفها المغرض لأنها لا تخدمه كما فعل مع سابقاتها حيث ذكر بعد الكلام السابق توجيه الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم " فقال : " قال الشيخ - يعني ابن الصلاح وجوابه من وجهين :&lt;br /&gt;أحدهما : أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم .&lt;br /&gt;والثاني : أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو إسنادا ، وليس ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته ، كما هو ظاهر كلامه ، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة ( فإذا قرأ فأنصتوا ) هل هو صحيح ؟ فقال : " هو عندي صحيح ، فقيل لم لم تضعه ها هنا ؟ ، فأجاب بالكلام المذكور .&lt;br /&gt;وفي موضع آخر عند الكلام على الحديث في باب صفة الصلاة ساق عبارة مسلم وأجاب عنها بقوله : " ثم قد ينكر هذا الكلام ، ويقال : قد وضع أحاديث كثيرة غير مجمع عليها ، وجوابه أنها عند مسلم بصفة المجمع عليه ، ولا يلزم تقليد غيره في ذلك ، وقد ذكرنا في مقدمة هذا الشرح هذا السؤال وجوابه " .&lt;br /&gt;وأما ادعاؤه بأن النووي حكم بالبطلان على حديث جابر في صحيح مسلم لأن فيه التصريح بأن أول سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها المدثر " فهو من التلبيس وتحريف الكلام الذي عودنا عليه ، وعبارة النووي في الشرح هي كالتالي : " قوله (( أن أول ما أنزل قوله تعالى : يا أيها المدثر )) ضعيف بل باطل ، والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق : اقرأ باسم ربك " .&lt;br /&gt;فالحكم بالضعف أو البطلان إنما وقع على القول بأن أول ما أنزل من القرآن مطلقاً " يا أيها المدثر " ، وليس على رواية جابر ، فالحديث ليس فيه أبداً ما يدل على أن أول ما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها المدثر " حتى يحكم بضعفه أو بطلانه ، ولو رجع إلى كلام النووي نفسه في شرح حديث عائشة لتبين له ذلك حيث قال : " وهذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن " اقرأ " ، وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف ، وقيل أوله : " يا أيها المدثر " وليس بشيء ، وسنذكره بعد هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى .&lt;br /&gt;فالكلام إنما هو على القول لا على الحديث ، فإن كان أبو سلمة رواي الحديث عن جابر ، أو حتى جابر نفسه ممن يرى هذا القول ، فهو قول ضعيف وليس في الروايات أبداً ما يشهد له ، مع أنه قد ثبت عن جابر رضي الله عنه في حديث قبله من رواية الزهري عن أبي سلمة التصريح ، بأنه أول نزول بعد فترة الوحي وأنها أولية نسبية ، فلا منافاة إذاً ، فأين تشكيك النووي رحمه الله في أحاديث الصحيح ؟!&lt;br /&gt;الذهبي وصحيح البخاري&lt;br /&gt;ومما نسبوه إلى الإمام الذهبي أنه قال في بعض أحاديث الصحيح : " ولولا هيبة الصحيح لقلت إنها موضوعة! " ، وهو كذب مفضوح على هذا الإمام .&lt;br /&gt;فإن عبارته كما في ميزان الاعتدال في ترجمة خالد بن مخلد القطواني عندما ذكر أن البخاري رحمه روى له حديث الولي ( من عادى لي ولياً ) قال : " فهذا حديث غريب جداً ، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن خالد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري " .&lt;br /&gt;وغاية ما فيها استغرابه للحديث لأنه من طريق خالد بن مخلد وشيخه شريك مع ما علم من الكلام حولهما ، فيقال إن غاية ما في ذلك أنه صحيح عند البخاري ، فيكون من الأحاديث المنتقدة على صاحب الصحيح ، وليس مما وقع الإجماع على تلقيه بالقبول ، ونحن لا ننكر أن في الصحيح شيئاً من هذا ، وقد سبق بحث هذه النقطة وما حولها من إشكال .&lt;br /&gt;و الحافظ رحمه الله بين في الفتح (11/341) أن للحديث طرقاً أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً حيث قال وهو يرد على الذهبي إطلاقه أنه لم يرو إلا بهذا الإسناد : " وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود .... ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً ثم ذكر بعض الطرق عن عائشة و أبي أمامة و علي و ابن عباس و معاذ بن جبل و أنس .&lt;br /&gt;كما أن المتأمل في عبارة الذهبي يجد فيها مزيد تدعيم لمكانة الصحيح وليس كما أراد المغرضون ، فإن الذي جعلهم يترددون في عدِّ هذا الحديث من منكرات خالد ( هيبة الصحيح ) ، بمعنى أن هذا الحديث لو كان في غير الصحيح لعدَّ من منكرات خالد بن مخلد ، لما عرف من حاله ، ولكن الذي منعهم من ذلك إخراج صاحب الصحيح له ، لما علم من علمه وإمامته وشروطه ، وانتقائه للأحاديث ، وغير ذلك من الأغراض التي ذكرت في الرجال المنتقدين ، فهو مزيد توثيق وتدعيم لموقف صاحب الصحيح ، وليس فيه أبداً أي غض من مكانته كما أراد المشككون ، فأين حكم الذهبي على الحديث بالوضع ؟! .&lt;br /&gt;أما بالنسبة لغرابة ألفاظه فهو كغيره من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تحتاج إلى تفسير، وقد فسره أهل العلم ، ويمكن مراجعة كلام الحافظ وغيره في شرح الحديث ، ولو فتح هذا الباب لردت جملة من الأحاديث الثابتة .&lt;br /&gt;وأخيراً وبعد هذا التطواف ، أظن أن القارئ الكريم قد عرف مكانة هذين الكتابين ، ومنزلتهما في العلم والدين ، وأن شبهات المغرضين حولهما هي مجرد فقاعات وأوهام لا تثبت أمام التحقيق العلمي ، وليس أي سند شرعي ، ولا يزال الله عز وجل يقيض للسنن والأحاديث في كل عصر من ينفي عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، تحقيقاً لوعد الله في حفظ دينه وكتابه وسنة نبيه .&lt;br /&gt;اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل .&lt;br /&gt;_____________&lt;br /&gt;المراجع :- هدي الساري ابن حجر العسقلاني .- صيانة صحيح مسلم أبو عمر ابن الصلاح .- فتح الباري ابن حجر العسقلاني .- شرح النووي على صحيح مسلم .- تدريب الراوي السيوطي .- تاريخ بغداد الخطيب البغدادي .- ميزان الاعتدال الذهبي .- سير أعلام النبلاء الذهبي .- تهذيب التهذيب ابن حجر العسقلاني .- لسان الميزان ابن حجر العسقلاني .- الأنوار الكاشفة المعلمي .- دفاع عن السنة أبو شهبة .- موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية الأمين الصادق الأمين .&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-2022543830275041410?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/2022543830275041410/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=2022543830275041410' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/2022543830275041410'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/2022543830275041410'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/11.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 11'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-6495291135833522505</id><published>2007-06-16T21:06:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T21:08:16.759-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 10</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(الدفاع عن الصحيحين هو دفاع عن الإسلام)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;...................&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;لا يزال مسلسل الكيد للسنة ورجالها مستمراً ، في مخطط يستهدف دين الإسلام واجتثاث أصوله ، وتقويض بنيانه ، فقد رأينا في مواضيع سابقة جزءاً من الحملات التي تعرضت لها السنة ورجالها بدءاً من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتشكيك في عدالتهم وديانتهم ، والطعن فيمن عرف بكثرة الرواية منهم ، ومروراً بكبار أئمة التابعين الذين كان لهم دور مشهود في تدوين الحديث ونشر السنة كالإمام الزهري وغيره .&lt;br /&gt;وما أن فرغ خصوم السنة من ذلك حتى بدؤوا جولة جديدة ، كان الهدف فيها هذه المرة أعظم أصول الإسلام بعد القرآن ، فصوبوا سهامهم نحو الصحيحين ومؤلفيهما ، واتخذوهما غرضاً لحملاتهم وشبهاتهم ، لأن في النيل منهما نيلاً من الإسلام ، ولأن إسقاط الثقة بهما هو في الحقيقة إسقاط للثقة بجملة كبيرة من أحكام الشريعة التي إنما ثبتت بتصحيح هذين الإمامين الجليلين وتلقي الأمة لها بالقبول ، فإذا نجحوا في العصف بهما ، فقد أصابوا الإسلام في مقتل يصعب بعده استمرار الحياة ، ولذلك جعلوا من أهم أهدافهم وأولى أولياتهم إسقاط الثقة بأحاديث الصحيحين ورواتهما بشتى الوسائل ، لتنهار بعد ذلك صروح السنة في غيرهما من الكتب والمصنفات الأخرى ، وقد صرح بذلك بعضهم قائلاً : " ونخصّ الصحيحين بالبحث ، لأنّه إذا سقط ما قيل في حقّهما سقط ما قيل في حق غيرهما بالأولوية " .&lt;br /&gt;وسنعرض لأهم ما أثير حول الصحيحين من شبهات ، وليس المقصود استيفاء كل الشبه الواردة وتفنيدها فهو أمر يحتاج إلى دراسة خاصة لا يتسع لها المقام ، ولكن حسبنا أن نشير إلى أهم الأمور البارزة التي ركز عليها هؤلاء ، سواء ممن ينتسب إلى الإسلام ويحسب على السنة أو ممن ينتسب إلى الفرق الضالة التي لها موقف معروف أصلاً من أحاديث الصحيحين لأنها لا تتفق مع أهوائهم وانحرافاتهم .&lt;br /&gt;فقد ذكروا جملة من الشبه توهن من قوة الصحيحين بزعمهم ، وتثير الريبة في أحاديثهما ، وتحطم الهالة التي نسجت حولهما - كما يقولون - .&lt;br /&gt;انتقاد أحاديث ورجال الصحيحين&lt;br /&gt;ومن ذلك أن الصحيحين قد تعرضا للنقد من قبل الأئمة وأن فيهما أحاديث لا تصح وبعضها أمارة الوضع بادية عليه ، أضف إلى ذلك التناقض والتعارض بين بعض أحاديث الصحيحين مما يصعب معه الجمع بينها ، إضافة إلى أن ثمة عدد هائل من رجالهما قد تكلم فيهم بتضعيف أو تجريح ، كما أنهما قد أخرجا أحاديث أناس من أهل البدع لم يسلموا من طعن في عقيدتهم .&lt;br /&gt;يقول " محمود أبو رية " : " إنهم - أي العلماء - أعلوا أحاديث كثيرة مما رواه البخاري و مسلم ، وكذلك نجد في شرح ابن حجر للبخاري و النووي لمسلم استشكالات كثيرة ، وألف عليهما مستخرجات متعددة ، فإذا كان البخاري و مسلم - وهما الصحيحان - كما يسمونها - يحملان كل هذه العلل والانتقادات وقيل فيهما هذا الكلام - دع ما وراء ذلك من تسرب الإسرائيليات إليهما ، وخطأ النقل بالمعنى ، وغير ذلك في روايتهما - فترى ماذا يكون الأمر في غير البخاري و مسلم من كتب الأحاديث " ( أضواء على السنة المحمدية 273- 285) .&lt;br /&gt;ويقول " محمد رشيد رضا " بعد أن عرض الأحاديث المنتقدة على البخاري : " وإذا قرأت ما قاله الحافظ ابن حجر - فيها رأيتها كلها في فن الصناعة ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه " فتح الباري " ، رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها ، أو تعارضها مع غيرها - أكثر مما صرح به الحافظ نفسه - مع محاولة - من الحافظ - الجمع بين المختلفات ، وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض " .&lt;br /&gt;وقال : " ودعوى وجود أحاديث موضوعة في أحاديث البخاري المسندة ، بالمعنى الذي عرفوا به الموضوع في علم الرواية ممنوعة ، لا يسهل على أحد إثباتها ، ولكنه لا يخلو من أحاديث قليلة في متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدّوه من علامة الوضع ..... وإنّ في البخاري أحاديث في أمور العادات والغرائز ليست من أصول الدين ولا فروعه ....&lt;br /&gt;فإذا تأمّلتم هذا وذاك علمتم أنّه ليس من أصول الدين ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد في صحّة الإسلام ولا في معرفته التفصيلية ، الاطّلاع على صحيح البخاري والإقرار بكلّ ما فيه - وعلمتم أيضاً أنّ المسلم لا يمكن أن ينكر حديثاً من هذه الأحاديث بعد العلم به إلاّ بدليل يقوم عنده على عدم صحّته متناً أو سنداً ، فالعلماء الّذين أنكروا صحّة بعض هذه الأحاديث لم ينكروها إلاّ بأدلّة قامت عندهم ، قد يكون بعضها صواباً وبعضها خطأً ، ولا يعدُّ أحدهم طاعناً في دين الإسلام " ( تفسير المنار 10/580) .&lt;br /&gt;وأما " أحمد أمين " فيقول : " إن بعض الرجال الذين روى لهم البخاري غير ثقات ، وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو ثمانين ، وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل - لأن بعض من ضعف من الرواة لا شك أنه كذاب ، فلا يمكن الاعتماد على قوله ، والبعض الآخر منهم مجهول الحال ، ومن هذا حاله فيشكل الأخذ عنه . . . ومن هؤلاء الأشخاص الذين روى عنهم البخاري وهم غير معلومي الحال عكرمة مولى ابن عباس ويذكر " أحمد أمين "شواهد تاريخية لإثبات كون عكرمة كذاباً ثم يقول : فالبخاري ترجح عنده صدقه فهو يروي له في صحيحه كثيرا . . . . و مسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلا حديثاً واحداً في الحج ولم يعتمد فيه عليه وحده وإنما ذكره تقوية لحديث آخر " ( ضحى الإسلام 2/117 ) .&lt;br /&gt;وقبل الشروع في مناقشة هذه المزاعم ينبغي أن يعلم بادئ ذي بدء أن الأمة قد أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول علماً وعملاً ، وقد نقل الاتفاق وإجماع الأمة على ذلك جماعة من أهل العلم منهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث ، والإمام النووي وغيرهم ، يقول النووي رحمه الله : " اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري و مسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة " ( شرح مسلم 1/14) ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخارى و مسلم بعد القرآن " (الفتاوى 18/74) ، ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : " وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم ، وهما اللذان لا مطعن في صحة حديث من أحاديثهما عند العارفين من أهل العلم " ( مشكلات الأحاديث 158) ، ومن هنا فإن كل من هون من أمرهما ، وغض من شأنهما فقد خالف سبيل المؤمنين ، وسلك سبيل أهل البدع والأهواء .&lt;br /&gt;ونحن لا ننكر أن بعض أحاديث الصحيحين كانت محل انتقاد من قبل بعض المحدثين والحفاظ كالدارقطني وغيره ، ولكن ما هي طبيعة هذا الانتقاد ؟ ، وهل يصح أن يجعل من هذا الانتقاد ذريعة للطعن في أحاديثهما جملة ، وإهدار قيمتهما العلمية والشرعية كما أراد المغرضون ؟! .&lt;br /&gt;لقد تعرض العلماء منذ أمد بعيد لهذه الانتقادات وأماطوا اللثام عنها ، وبينوا أنها لا تقدح أبداً في أصل موضوع الكتاب ، فهذا النقد لم يكن من قبل الطعن فيها بالضعف وعدم الصحة ، وإنما كان من قبل أنها لم تبلغ الدرجة العليا التي اشترطها صاحبا الصحيح والتزمها كل واحد منهم في كتابه ، كما يقول الإمام : النووي رحمه الله : " قد استدرك جماعة على البخارى و مسلم أحاديث أخلاَّ بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه " أهـ ( شرح مسلم 1/27) .&lt;br /&gt;وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيه ، ومردُّ ذلك إلى اختلاف وجهات النظر في التوثيق والتجريح شأنها شأن المسائل الاجتهادية الأخرى ، وليس بالضرورة أن يكون الصواب فيها مع الناقد بل قد يكون الصواب فيها مع صاحب الصحيح ، يظهر ذلك من خلال سبر الأحاديث المتكلم فيها ، ونقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة العلم.&lt;br /&gt;والعلماء الذين نقلوا إجماع الأمة على تلقي الكتابين بالقبول استثنوا هذه الأحاديث المنتقدة لأن هذه المواضع مما حصل التنازع فيه ، ولذا لم يحصل لها من التلقي والقبول ما حصل لبقية الكتاب قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " وأجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره " . وقال في مقدمة شرح مسلم له - كما نقله عنه الحافظ ابن حجر - :" ما أخذ عليهما يعني على البخاري و مسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ ، فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول " ( هدي الساري 505) .&lt;br /&gt;فجَعْلُ انتقاد بعض الأحاديث في الصحيحين - لكونهما أخلا بشرطهما فيها في نظر الناقد مع كونها صحيحة ، وقد يكون الصواب معهما - مبرراً كافياً للتشكيك فيهما ، ورد أحاديثهما جملة ليس مسلك المنصفين ، وإنما مبناه الهوى والتعصب .&lt;br /&gt;وقد كفانا أئمة الإسلام وحفاظ الأمة الذين اشتغلوا بالصحيحين ، وأفنوا فيهما أعمارهم بحثاً وشرحاً وتدريساً وتتبعاً وسبراً لأحاديثهما - مؤونة الرد على هذه الشبهة ودحضها .&lt;br /&gt;فقد ذكر الإمام الحافظ ابن حجر - في مقدمة الفتح - أن عدد ما انتقد عليهما من الأحاديث المسندة مائتا حديث وعشرة ، اشتركا في اثنين وثلاثين حديثاً ، واختص البخاري بثمانية وسبعين و مسلم بمائة ، وهذه الأحاديث المنتقدة إن كانت مذكورة على سبيل الاستئناس والتقوية ، كالمعلقات والمتابعات والشواهد ، أجيب عن الاعتراض عليهما بأنها ليست من موضوع الكتابين ، فإن موضوعهما المسند المتصل ، ولهذا لم يتعرض الدارقطني في نقده على الصحيحين إلى الأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر ، لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتابين ، وإنما ذكرت استئناساً واستشهاداً ، وإن كانت من الأحاديث المسندة ، فإما أن يكون النقد مبنياً على قواعد ضعيفة لبعض المحدثين خالفهم فيها غيرهم فلا يقبل لضعف مبناه ، وإما أن يكون مبنياً على قواعد قوية فحينئذ يكون قد تعارض تصحيحهما أو تصحيح أحدهما مع كلام المعترض ، ولا ريب في تقدمهما في باب التصحيح والتضعيف على غيرهما من أئمة هذا الفن ، فإنهم لا يختلفون أن ابن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أخذ البخاري ذلك ، ومع ذلك فكان ابن المديني إذا بلغه عن البخاري شيء يقول : " ما رأى مثل نفسه " ، وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ، وقد استفاد ذلك منه الشيخان جميعاً ، وقال مسلم : عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي فما أشار أن له علة تركته ، فإذا عرف ذلك تبين أنهما لا يخرّجان من الحديث إلا ما لا علة له ، أو له علة غير مؤثرة عندهما ، وهذا هو الجواب الإجمالي .&lt;br /&gt;وأما الجواب التفصيلي فقد قسَّم الحافظ الأحاديث المنتقدة إلى ستة أقسام ، تكلم عليها ثم أجاب عنها حديثاً حديثاً :&lt;br /&gt;القسم الأول : ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإِسناد ، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ، فهو تعليل مردود ، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر ، لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ، والمنقطع ضعيف والضعيف لا يعل الصحيح، ومن أمثلة ذلك : ما أخرجاه من طريق الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس في قصة القبرين ، قال الدارقطني في انتقاده : قد خالف منصور ، فقال عن مجاهد عن ابن عباس ، وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاط طاوس ، قال وحديث الأعمش أصح ، وهذا في التحقيق ليس بعلة ، فإن مجاهداًً لم يوصف بالتدليس ، وقد صح سماعه من ابن عباس ،و منصور عندهم أتقن من الأعمش ، و الأعمش أيضاً مِن الحفاظ ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة ، والإِسناد كيفما دار كان متصلاً ، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا .&lt;br /&gt;وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة ، وعلله الناقد بالمزيدة ، تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ، فيُنْظر : إن كان الراوي صحابياً أو ثقة غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكاً بيناً ، أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق أخرى ، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك ، وإن لم يوجد وكان الانقطاع ظاهراً ، فمحصل الجواب أنه إنما أخرج مثل ذلك حيث له سائغ وعاضد ، وحفته قرينة في الجملة تقويه ، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع ، مثاله : ما رواه البخاري من حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة ، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال لها : ( إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ) الحديث ، قال الدارقطني : هذا منقطع ، وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ، ووصله مالك في الموطأ عن أبي الأسود عن عروة كذلك ، قال الحافظ : حديث مالك عند البخاري مقرون بحديث أبي مروان ، وقد وقع في رواية الأصيلي عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصلاًً ، وعليها اعتمد المزّي في الأطراف ، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب ، قال أبو علي الجياني : وهو الصحيح ، وكذا أخرجه الإِسماعيلي بإسقاطها من حديث عبدة بن سليمان ، و محاضر و حسان بن إبراهيم ، كلهم عن هشام وهو المحفوظ من حديثه .&lt;br /&gt;وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ، ثم ساق معها رواية هشام التي أسقطت منها ، حاكياً للخلاف فيه على عروة كعادته ، مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بالمستبعد .&lt;br /&gt;وربما علل بعض النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع ، لكونها مروية بالمكاتبة والإِجازة ، وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ ذلك ، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحته عنده .&lt;br /&gt;القسم الثاني : ما يختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإِسناد ، والجواب عنه : أنه إن أمكن الجمع ، بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما ، حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد ، أو متفاوتين ، فيخرج الطريقة الراجحة ، ويعرض عن المرجوحة ، أو يشير إليها .&lt;br /&gt;فالتعليل بجميع ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح ، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف .&lt;br /&gt;القسم الثالث : ما تفرد فيه بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه ، أو أضبط ، وهذا لا يؤثر التعليل به ، إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ، وإلا فهي كالحديث المستقل .&lt;br /&gt;القسم الرابع : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف ، وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حديثين تبين أن كلاً منهما قد توبع :&lt;br /&gt;أحدهما : حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه : " أن عمر استعمل مولى له يدعي هنياً على الحمى " الحديثَ بطوله ، قال الدارقطني : إسماعيل ضعيف ، قال الحافظ : ولم ينفرد به ، بل تابعه معن بن عيسى عن مالك ، ثم إن إسماعيل ضعفه النسائي وغيره ، وقال أحمد و ابن معين في رواية : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وإن كان مغفلاً ، وقد صح أن أخرج البخاري أصوله ، وأذن له أن ينتقي منها ، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه من صحيح حديثه ، لأنه كتب من أصوله ، وأخرج له مسلم أقل مما أخرج له البخاري .&lt;br /&gt;ثانيهما : حديث أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده ، قال : " كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فرس يقال له اللحيف " ، قال الدارقطني : " أبيّ ضعيف " ، قال الحافظ ابن حجر : تابعه عليه أخوه عبد المهيمن .&lt;br /&gt;القسم الخامس : ما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم ، فمنه ما لا يؤثر قدحاً ، ومنه ما يؤثر .&lt;br /&gt;السادس : ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح ، لإِمكان الجمع أو الترجيح .&lt;br /&gt;ثم أخذ يجيب عن الأحاديث المنتقدة حديثاً حديثاً بما يرد عنها كل انتقاد ، ويبين أن الصواب فيها مع المصنف لا مع المنتقد ، ثم قال رحمه الله : " هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، كما شرحته مجملاً في أول الفصل ، وأوضحته مبيناً أثر كل حديث منها ، فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم ، وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليس سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية ، والضوابط المرعية .&lt;br /&gt;وأما الإرجاف والتهويل بأن الحفاظ قد ضعفوا من رجال البخاري نحواً ثمانين " ، وبعضهم كذاب وبعضهم مجهول الحال ، والتمثيل لذلك بعكرمة مولى ابن عباس .&lt;br /&gt;فلربما استهول القارئ غير المطلع هذا الكلام ، مع أنه لو تدبر حال أولئك الثمانين واستقرأ ما أخرجه البخاري لهم لاتضح له أن الأمر أهون مما أراد أن يصوره هؤلاء .&lt;br /&gt;فقد بين الحافظ في ( مقدمة الفتح 548) أنه من الأمور المعلومة عند أئمة هذا الشأن أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو يقتضي عدالته عنده ، وصحة ضبطه وعدم غفلته ، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ، هذا إذا خرج له في الأصول ، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعناً ، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام ، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسراً بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي ، وفي ضبطه مطلقاً ، أو في ضبطه لخبر بعينه ، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح ، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة ، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه " ، فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة .&lt;br /&gt;ثم بين أن مدار أسباب الجرح على خمسة أشياء : البدعة ، أو المخالفة ، أو الغلط ، أو جهالة الحال ، أو دعوى الانقطاع في السند ، بأن يدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل .&lt;br /&gt;فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح ، لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة ، فمن زعم أن أحداً منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته ، لما مع المثبت من زيادة العلم ، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا .&lt;br /&gt;وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له : إن وجد مروياً عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمَد أصلُ الحديث لا خصوص هذه الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء ، وأما إن وصف بقلة الغلط كما يقال " سيئ الحفظ " أو " له أوهام " أو " له مناكير " وغير ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك .&lt;br /&gt;وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً بخلاف ما روى ، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ، فهذا شاذ ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكراً ، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير ، وقد تعرض الحافظ لكل هذه الأحاديث عند الكلام على الأحاديث المنتقدة ، وانتصر فيها لصاحب الصحيح وبين أن الصواب معه وليس مع المنتقد .&lt;br /&gt;وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من اشتراطه اللقاء مع المعاصرة وربما أخرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلاً ليبين سماع راوٍ من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعناً .&lt;br /&gt;وهي مدفوعة كذلك أيضاً عمن أخرج لهم مسلم فإنه اشترط مع المعاصرة إمكان اللقاء ، وأن لا يكون المرسل ممن عرف بالتدليس والإرسال ، فمثل هذا لا يخرج له في الصحيح ، وما وجد فيهما من أحاديث فيها عنعنة من عرف بالتدليس والإرسال فمحمول على وجود طرق أخرى فيها التصريح بالسماع والتحديث .&lt;br /&gt;وأما البدعة : فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفَّرُ بها أو يفسق ، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة - كما في غلاة الروافض - من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره ، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، أو غير ذلك ، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة .&lt;br /&gt;والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو ، وغيرهم من الفرق والطوائف المخالفة لأصول السنة خلافاً ظاهراً ، لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ .&lt;br /&gt;فهذا هو الذي وقع الخلاف في قبول حديثه إذا كان معروفاً بالتحرز من الكذب ، مشهوراً بالسلامة من خوارم المروءة ، موصوفاً بالديانة والعبادة .&lt;br /&gt;والمذهب الأعدل - كما قال الحافظ - التفريق بين أن يكون داعية إلى بدعته أو غير داعية ، فيقبل حديث غير الداعية ، ويرد حديث الداعية ، وزاد بعضهم قيداً : وهو ألاَّ تشتمل رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ، وأن لا يوافقه غيره في رواية هذا الحديث ، فإن وافقه غيره فلا يلتفت إلى حديث المبتدع إخماداً لبدعته ، وإطفاءً لناره ، وأما إذا لم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما عرف به من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين ، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته ، فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته ، ومن هذا القبيل إخراج صاحبا الصحيح لجماعة ممن رموا ببعض بدع العقائد كالخوارج والإرجاء والقدر والتشيع ، وقد سرد الحافظ رحمه الله أسماءهم في فصل مستقل ( مقدمة الفتح 646) .&lt;br /&gt;ومما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أيضاً أن الطعن قد يقع بما لا أثر له في الرواية ، كما عاب قوم من أهل الورع جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم بذلك ، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط ، وأبعد من ذلك التضعيف الذي يقع من باب التحامل بين الأقران ، أو تضعيف من ضعف من هو أوثق منه ، أو أعلى قدراً ، أو أعرف بالحديث ، فكل هذا غير مقبول ولا يعتبر به ، وقد ذكر الحافظ رحمه الله ما وقع في الصحيح من ذلك ، وسرد جميع أسماء من ضعفوا بأمر مردود غير مقبول . (مقدمة الفتح 654) .&lt;br /&gt;وأما رجال البخاري المتكلم فيهم ، فقد عقد الحافظ رحمه الله فصلا مستقلا للكلام عليهم رجلاً رجلاً ، مع حكاية الطعن ، والتنقيب عن سببه ، والجواب عن ذلك بما يكفي ويشفي ، كما فعل في الأحاديث المنتقدة تماماً .&lt;br /&gt;ومن ذلك على سبيل المثال أنه ذكر في أولهم ممن اسمه أحمد تسعة نفر اختلف فيهم ، وغالبهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم واختبرهم ، فثلاثة منهم اتضح بأنهم ثقات ، وأن قدح من قدح فيهم ساقط ، وثلاثة فيهم كلام إنما أخرج لكل واحد منهم حديثاً واحداً متابعة ، يروي البخاري الحديث عن ثقة أو أكثر ، ويرويه مع ذلك عن ذاك المتكلم فيه ، واثنان روى عن كل منهما أحاديث يسيرة متابعة أيضاً ، والتاسع أحمد ابن عاصم البلخي ليس له في الصحيح إلا موضع واحد ، ورد في رواية المستملي عند تفسير (( الجذر والوكْت )) في باب في باب رفع الأمانة من كتاب الرقاق ، وليس حديثاً مسنداً .وإذ قد عرفت حال التسعة الأولين فقس عليهم الباقي ، وإن شئت فراجع وابحث يتضح لك أن البخاري عن اللوم بمنجاة ، وحسبك أن رجال البخاري يناهزون ألفي رجل ، وإنما وقع الاختلاف في ثمانين منهم .&lt;br /&gt;وأما فيما يتعلق بإخراج البخاري لحديث عكرمة مولى ابن عباس ورميه بالكذب ، فإن ترجمة عكرمة موجودة في الفتح فليراجعها من أحب ، وأما البخاري فقد كان الميزان بيده ، لأنه كان يعرف عامة ما صح عن عكرمة إن حدَّث به ، فاعتبر حديثه بعضه ببعض من رواية أصحابه كلهم ، فلم يجد تناقضاً ولا تعارضاً ولا اختلافاً لا يقع في أحاديث الثقات ، ثم اعتبر أحاديث عكرمة عن ابن عباس وغيره ، بأحاديث الثقات عنهم فوجدها يصدق بعضها بعضاً ، إلا أن ينفرد بعضهم بشيء له شاهد في القرآن أو من حديث صحابي آخر .&lt;br /&gt;فتيبن للبخاري أنه ثقة ، ثم تأمَّلَ ما يصح من كلام من تكلم فيه فلم يجد حجة تنافي ما تبين له ، والزعم بأن مسلماً ترجح عنده كذبه فلم يرو إلا حديثاً واحداً في الحج ، ولم يعتمد فيه عليه وحده ، وإنما ذكره تقوية لحديث سعيد بن جبير ، قول متناقض في الحقيقة ، فإن من استقر الحكم عليه بأنه متهم بالكذب ، لا يتقوى بروايته أصلاً ولا سيما في الصحيح ، لكن لعل مسلماً لم يتجشم ما تجشم البخاري من تتبع حديث عكرمة واعتباره ، فلم يتبين له ما تبين للبخاري ، فوقف عن الاحتجاج بعكرمة .&lt;br /&gt;وأما الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم فقد أجاب عنها واحداً واحداً جهابذة من أئمة الحديث ذكرهم الإمام السيوطي في ( تدريب الراوي 1/94) فقال : " ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفاً مخصوصاً فيما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته ، وقد ألف الشيخ ولي الدين العراقي كتاباً في الرد عليه ، وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح بعضها أبهم راويه وبعضها في إرسال وانقطاع ، وبعضها وجادة وهي في حكم الانقطاع وبعضها بالمكاتبة ، وقد ألف الرشيد العطار كتاباً في الرد عليه والجواب عنها حديثاً حديثاً وقد وقفت عليه . أهـ .&lt;br /&gt;وفيما يتعلق بإخراج مسلم لبعض الضعاف والمتوسطين الذين ليسوا من شرط الصحيح ، مما يخل بشرطه ، فجواب ذلك من أوجه ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) :&lt;br /&gt;أحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ، ولا يقال : الجرح مقدَّم على التعديل ، لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسرَ السبب ، وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك ، وقد قال الخطيب البغداي : ما احتج البخاري و مسلم و أبو داود به من جماعة عُلم الطعن فيهم من غيرهم ، محمولٌ على أنه لم يثبت الطعن المؤثرُ مفسَّرَ السبب .&lt;br /&gt;الثاني : أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشواهد ، لا في الأصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أولاً بإسنادٍ نظيف ، رجاله ثقات ، ويجعله أصلا ، ثم يتبعه بإسنادٍ آخر ، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة ، أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قَدَّمه ، وقد اعتذر الحاكم بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح ، منهم مطر الوراق و بقية بن الوليد و محمد بن إسحاق بن يسار و عبد الله بن عمر العمرى و النعمان بن راشد ، وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين .&lt;br /&gt;الثالث : أن يكون ضعف الضعيف الذى احتج به طرأ بعد أخذه عنه ، باختلاط حدث عليه ، فهو غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته ، كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الله بن وهب حيث ذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين ، أي بعد خروج مسلم من مصر ، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة و عبدالرازق وغيرهما ممن اختلط آخراً ، ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك .&lt;br /&gt;الرابع : أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ، فيقتصر على العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفياً بمعرفه أهل الشأن في ذلك ، وهذا العذر قد روي عن مسلم تنصيصاً ، وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولاً ثم أتبعه بمن دونهم متابعة ، وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته ، فقد روي عن سعيد بن عمرو البرذعى أنه حضر أبا زرعة الرازي وذكر صحيح مسلم وإنكار أبي زرعة عليه روايته فيه عن أسباط بن نصر و قطن بن نسير و أحمد بن عيسى المصري ، وأنه قال أيضاً : يطرق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا : إذا احتج عليهم بحديث : ليس هذا في الصحيح ، قال سعيد بن عمرو : فلما رجعت إلى نيسابور ، ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة فقال لي مسلم : إنما قلت : " صحيح " ، وإنما أدخلت من حديث أسباط و قطن و أحمد ، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات .&lt;br /&gt;قال سعيد : وقَدِم مسلم بعد ذلك الريّ ، فبلغني أنه خرج إلى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب ، وقال له نحواً مما قاله لي أبو زرعة : إن هذا يطرق لأهل البدع ، فاعتذر مسلم وقال : إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت " هو صحاح " ، ولم أقل : " إن ما لم أخرجه من الحديث فى هذا الكتاب فهو ضعيف " ، وإنما أخرجت هذا الحديث من الصحيح ليكون مجموعاً عندي ، وعند من يكتبه عنى ، ولا يرتاب فى صحته ، فقبل عذره وحمده .&lt;br /&gt;وأما ما يتعلق باستشكال بعض الأحاديث أو عدم إمكانية الجمع بينها من قبل بعض الشراح ، فليس فيه دليل أبداً على بطلانها ، فالناس تختلف مداركهم وأفهامهم ، خاصة إذا كان المستشكل يتعلق بأمر غيبي لقصور علم الناس في جانب علم الله وحكمته .وفي القرآن نفسه آيات كثيرة يشكل أمرها على كثير من الناس ، وآيات يتراءى فيها التعارض ، مع أنه كله حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهل يعد ذلك طعناً في القرآن .&lt;br /&gt;وهل ما استشكله النووي أو الحافظ ابن حجر ، حكما عليه بالضعف وعدم الصحة ، حتى يتخذ ذلك وسيلة للطعن في الصحيحين ؟ أم هو الادعاء الباطل الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة ؟ وقد رأيت كيف دافع هذان الإمامان عن أحاديث الصحيحين بما لا يدع مجالاً لطاعن فيهما .&lt;br /&gt;وبعد ، فهذا كلام أئمة الدنيا ، وجهابذة المحدثين في زمنهم الذين اشتغلوا بالصحيحين ، وسبروا أحاديثهما ورجالهما ، وأفنوا فيهما أعمارهم وأوقاتهم ورحلاتهم ، فهل بعد كلام الأئمة يقبل قول لقائل أو متخرص ، يأتي في أعقاب الزمن ليطلق الأحكام جزافاً ، وليتهم جميع هذه الأمة التي أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول ، وجلالة المُصَنِّفَيْن في هذا الشأن .&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-6495291135833522505?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/6495291135833522505/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=6495291135833522505' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/6495291135833522505'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/6495291135833522505'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/10.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 10'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-3994818992890381782</id><published>2007-06-16T21:02:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T21:04:27.617-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 9</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(الطعن فى الصحابة)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;........&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;منزلة الصحابة ومكانتهم في الدين أمر لا يجادل فيه مسلم صادق في إسلامه ، فهم الذين اختصهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فصدقوه وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزله معه ، وبذلوا في سبيل دينهم المهج والأرواح والغالي والنفيس ، حتى اكتمل بنيانه واشتدت أركانه ، فكانوا خير جيل عرفته البشرية ، وخير أمة أخرجت للناس ، وكانوا أهلا لرضوان الله ومحبته .&lt;br /&gt;والصحابة رضي الله عنهم هم أمناء هذه الأمة ، وحملة شريعتها ، ونقلتها إلى من بعدهم ، ولذا فإن الطعن فيهم والتشكيك في عدالتهم يفضي في الحقيقة إلى هدم الدين والقضاء على الشريعة ، وعدم الوثوق بشيء من مصادرها ، والإطاحة بجملة وافرة من النصوص والأحاديث التي إنما وصلتنا عن طريقهم وبواسطتهم ، وبالتالي إبطال الكتاب والسنة .&lt;br /&gt;وهذا ما حدا بعلماء المسلمين إلى أن يقفوا موقفا صارماً ممن يطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أو يشكك في عدالتهم .&lt;br /&gt;قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة" ( الكفاية في علم الرواية 97 ) .&lt;br /&gt;وقال يحيى بن معين رحمه الله في تليد بن سليمان المحاربي الكوفي : " كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ( تهذيب التهذيب 1/447) .&lt;br /&gt;وقال أبو أحمد الحاكم الكرابيسي ( ت378هـ) في يونس بن خباب الأسيدي مولاهم أبو حمزة الكوفي :" تركه يحيى - يعني ابن معين- وعبدالرحمن – يعني بن مهدي- وأحسنا في ذلك لأنه كان يشتم عثمان ، ومن سب أحداً من الصحابة فهو أهل أن لا يروى عنه "  ( تهذيب التهذيب 11/385) .&lt;br /&gt;ومع الأسف الشديد فقد أشرع أقوام سهامهم في وجه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمدوا إلى تشويه صورتهم ، وتسويد صحائفهم ، واتهامهم بالنفاق والخيانة ، والردة والتبديل بعد رسول الله مستدلين بأحاديث أساؤوا فهمها ، وحرفوها عن مواضعها ليتوصلوا من خلالها إلى ما يريدون ، فادعوا أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا وارتدوا على أدبارهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا القليل منهم  .&lt;br /&gt;واستدلوا على ذلك بأحاديث ، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( بينا أنا قائم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت : أين قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم : قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم )  .&lt;br /&gt;وفي رواية عن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ، حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي : فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .&lt;br /&gt;- وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين } ، فأول من يكسى إبراهيم ، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول أصحابي : فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : عيسى ابن مريم {وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) .&lt;br /&gt;- وعن سهل بن سعد قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : ( إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ) ، زاد أبو سعيد : ( فأقول : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي ) .&lt;br /&gt;ولرد هذه الشبهة نقول :&lt;br /&gt;أولا : إن الذي حكم بعدالة الصحابة وديانتهم هو الله جل وعلا ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم – كما هو معلوم ومتواتر في نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – منها قوله سبحانه :{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار   رحماء بينهم تراهم ركعا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود الآية } (الفتح 29) ، وقوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم }( التوبة 100) ، وقوله : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } ( التوبة 88) ، وقوله : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة   فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً }(الفتح 18) . – وقوله عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيحين- : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، وقوله: ( لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) أخرجاه في الصحيحين ، وقوله: ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه )رواه الترمذي .&lt;br /&gt;إلى غير ذلك من النصوص التي تزكيهم ، وتشيد بفضلهم ومآثرهم وصدق إيمانهم وبلائهم ، وتدعو إلى حفظ حقهم وإكرامهم وعدم إيذائهم بقول أو فعل ، وأي تعديل بعد تعديل الله لهم ؟! ، وأي تزكية بعد تزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى .&lt;br /&gt;قال الإمام – ابن النجار - : "إن من أثنى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلا ؟ فإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت العدالة بهذا الثناء العظيم من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم" ( شرح الكوكب المنير 2/475 ) .&lt;br /&gt;وقال الخطيب البغدادي رحمه الله بعدما ذكر جملة من فضائل الصحابة رضي الله عنهم - :" كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له .... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين ، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين وهو مذهب كافة العلماء " ( الكفاية في علم الرواية 48-49) .&lt;br /&gt;فالزعم بأن أحاديث الذود عن الحوض ، المقصود بها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- - الذين آمنوا به وصدقوه وعزروه ونصروه - ، تكذيب بجميع النصوص الصريحة السابقة التي تبين رضى الله عنهم ، وتشيد بفضلهم ومكانتهم ، كما أنه طعن في كلام الله جل وعلا ، إذ كيف يمكن أن يرضي الله سبحانه عن أقوام ويثني عليهم ويزكيهم ، وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟! اللهم إلا أن يقال - تعالى الله عن ذلك - : إن الله جل وعلا لم يكن يعلم ذلك حتى وقع ، وهذا هو الكفر الصراح .&lt;br /&gt;وهو أيضاً طعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم- الذي ترضّى عن صحابته ودافع عنهم وبشر بعضهم بالجنة فقال : ( أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) رواه الترمذي وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية ) ، وتوفي - صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض ، فهل من الممكن أن يتناقض الرسول - صلى الله عليه وسلم- مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض !؟ أليس هذا طعن صريح في النبي صلوات الله وسلامه وعليه ؟! ، وكيف يجيب هؤلاء عن رواية الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه وحسنها الحافظ في الفتح ، وفيها أنه قال : " يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم ! قال : لست منهم " ، فهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يعلـم حال بقية الصحابة الذين أثنى عليهم ورضي عنهم كما علم حال أبي الدرداء عندما استثناه من المذادين عن الحوض ؟! .&lt;br /&gt;ثانياً : من المعلوم أن الذين لقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا صنفاً واحداً ، فهناك المنافقون الذي كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ومع ذلك كانوا يشهدون المشاهد والمغازي ، وهناك المرتابون ورقيقوا الدين من جفاة الأعراب الذين ارتد كثير منهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال سبحانه : { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } (التوبة 101) .&lt;br /&gt;وهذه الأحاديث قد ورد فيها ما يبين أسباب الذود عن الحوض ، وأوصاف أولئك المذادين عنه ، وهي أوصاف لا تنطبق على الصحابة رضي الله عنهم الذين رباهم النبي - صلى الله عليه وسلم- على عينه وتوفي وهو عنهم راض ، ولذا أجمع الأئمة والشراح على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث ، وأنها لا توجب أي قدح فيهم .&lt;br /&gt;قال الإمام الخطابي رحمه الله : " لم يرتد من الصحابة أحد ، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب ، ممن لانصرة له في الدين ، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين ، ويدل قوله : ( أصيحابي ) على قلة عددهم " ( فتح الباري 11/385 ) ، وكما يدل قوله ( أصيحابي) على قلة عددهم، فإنه يدل أيضاً على قلة صحبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم- ولقائهم به وملازمتهم له .&lt;br /&gt;قال الإمام البغدادي في كتابه : (الفَرْق بين الفِرق) : " أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- من كندة ، وحنيفة وفزارة ، وبني أسد ، وبني بكر بن وائل ، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة ، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنِّه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم " .&lt;br /&gt;وقد اختلف العلماء في أولئك المذادين عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد اتفاقهم على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بذلك .&lt;br /&gt;قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (3/136-137) عند كلامه على بعض روايات الحديث والتي فيها قوله عليه الصلاة والسلام : ( وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) : " هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال :&lt;br /&gt;أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- للسيما التي عليهم ، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم ، إن هؤلاء بدلوا بعدك : أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم .&lt;br /&gt;والثاني : أن المراد من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد بعده ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه - صلى الله عليه وسلم - في حياته من إسلامهم ، فيقال : ارتدوا بعدك .&lt;br /&gt;والثالث : أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام " أهـ .&lt;br /&gt;وذكر هذه الأقوال أيضاً القرطبي في المفهم ( 1/504 ) ، والحافظ ابن حجر في الفتح (11/385) .&lt;br /&gt;فعلم أن الصحابة رضي الله عنهم غير داخلين في هذه الأوصاف ، ولو رجعنا إلى تعريف العلماء للصحابي لوجدنا ما يبين ذلك بجلاء ، فقد عرفوا الصحابي بأنه : " من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على ذلك " ، وهذا التعريف يخرج به المنافقون والمرتدون فلا يشملهم وصف الصحبة أصلاً  .&lt;br /&gt;كيف والصحابة رضي الله عنهم هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم ، ووقفوا في وجوههم ، ونصر الله بهم الدين ، في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام حين ارتد من ارتد من العرب ، حتى أظهرهم الله على عدوهم ، وأعز بهم دينه وأعلا بهم كلمته ، وهم كذلك أبعد الناس عن النفاق لما علم من صدق إيمانهم ، وقوة يقينهم ، وإخلاصهم لدينهم .&lt;br /&gt;وكذلك الحال بالنسبة للابتداع والإحداث في الدين ، فالصحابة رضي الله عنهم كان وجودهم هو صمام الأمان الذي يحول دون ظهور البدع وانتشارها ، ولم تشتد البدع وتقوى شوكتها إلا بعد انقضاء عصرهم ، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم- : ( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون " رواه مسلم ، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) : " معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم – " .&lt;br /&gt;ومواقف الصحابة من البدع التي ظهرت بوادرها في زمنهم ، وشدة إنكارهم على أصحابها من أكبر الأدلة على بغضهم للبدع والإحداث في الدين ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية : " إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه برآء ثلاث مرات " أخرجه الآجري ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما- : " ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية " أخرجه الآجري ، ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال : " وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم " ( شرح السنة للبغوي 1/194) .&lt;br /&gt;فهذه المواقف العظيمة للصحابة رضي الله عنهم من أهل الردة والابتداع هي من أعظم الشواهد على صدق تدينهم ، وقوة إيمانهم ، وحسن بلائهم في الدين ، ولذا فهم أولى الناس بحوضه عليه الصلاة والسلام لحسن صحبتهم له في حياته ، وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته .&lt;br /&gt;ثالثاً : ليس هناك ما يمنع من أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من جمع تلك الأوصاف الواردة في الأحاديث ، حتى ولو لم يكن ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما أنه اشترك في نفس الوصف ، وقد ورد في بعض روايات الحديث ما يقوي هذا الاحتمال ، ففي بعضها يقول - صلى الله عليه وسلم- : ( سيؤخذ أناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي ) وفي بعضها : ( بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة ) ، وفي بعضها :  ( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه ....الحديث ) ، وذكر من يذادون وأنهم من هذه الأمة ، وفي بعضها: ( ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ) .&lt;br /&gt;وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله : ( إنهم ارتدوا على أدبارهم ) ، أو الإحداث في الدين كما في قوله : ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك )  ، فمقتضى ذلك أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم- من الأعراب ، أو من كان بعد ذلك ، ومثلهم في ذلك أهل الإحداث والابتداع ، وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم ، قال الإمام ابن عبد البر : " كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض .... قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ، قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر  والله أعلم " (شرح مسلم للنووي 3/137) .&lt;br /&gt;وقال القرطبي في التذكرة(1/348) : " قال علماؤنا  -رحمة الله عليهم أجمعين-  فكل من ارتد عن دين الله ، أو أحدث فيه ما لا يرضاه ولم يأذن به الله ، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه .....". &lt;br /&gt;وكونه عليه الصلاة والسلام قد عرفهم لا يلزم منه أنه عرفهم بأعيانهم ، بل بسمات خاصة كما جاء في رواية مسلم : ( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ، قالوا : يا نبي الله أتعرفنا ؟ قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ ) .&lt;br /&gt;فقوله ( منكم ) أي من الأمة ، وهذا يعني أنهم يحشرون جميعاً بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط : ( ....وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. ) ، مما يدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين ويعرفهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بسمات هذه الأمة .&lt;br /&gt;رابعاً : هذه الأحاديث رواها الأئمة في كتب الصحاح والمسانيد والمعاجم عن عشرات الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر و أبو هريرة و عائشة ، و أم سلمة ، و حذيفة ، و أبوسعيد الخدري ، و ابن مسعود ، و أنس ، و سهل بن سعد ، و ابن عباس ، فإذا كان هؤلاء هم المعنييون بهذه الأحاديث ، فهل من المعقول أن يثبتوها ويرووها لنا كما جاءت ، مع أن فيها ما يحكم بردتهم وتبديلهم وإحداثهم في الدين بعد نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ؟! .&lt;br /&gt;خامساً : لو كان المقصود بهذه الأحاديث الصحابة الذين وجه إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كلامه ، لما احتاج عليه الصلاة والسلام أن يقول : ( ليردن علي الحوض أقوام ) ، أو ( بينا أنا قائم إذا زمرة ) ، أو ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ) ، أو ( ثم يؤخذ برجال من أصحابي ) ، ولتوجه بالخطاب إليهم صراحة كأن يقول : ( لتردن علي الحوض ثم لتختلجن دوني ) ، وما أشبه ذلك ، مما يقطع بأن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث .&lt;br /&gt;سادساً : وردت هذه الأحاديث بألفاظ تدل على التقليل والتصغير ، مثل قوله " أقوام " و" رهط " ، و" زمرة "  ، و" أصيحابي " بالتصغير  مما يرد الزعم بأن المقصود بهذه الأحاديث هم الأكثرية .&lt;br /&gt;ألا ترى أن القائل إذا قال : أتاني اليوم أقوامٌ من بني تميم ، وأقوامٌ من أهل الكوفة فإنما يريد قليلاً من كثير ، ولو أراد أنهم أتوه إلا نفراً يسيراً ، لقال أتاني بنو تميم وأتاني أهل الكوفة ، ولم يجز أن يقول قوم ، لأن القوم هم الذين تخلفوا  .&lt;br /&gt;وأما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) أي : " ضوال الإبل " بأن المراد بذلك أن الأكثر هم الذين يذادون عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ، فهو استدلال يدل على جهل صاحبه باللغة ، لأن الضمير في قوله : ( منهم ) ، إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه ، فلا يخلص منهم إليه إلا القليل ، وهذا ظاهر من سياق الحديث ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ( بينما أنا قائم ، فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلَمّ ، فقلت أين؟ قال: إلى النار والله ، قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال: هلم ، قلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) ، فليس للصحابة في الحديث ذكر ، وإنما ذكر زمراً من الرجال يذادون من دون الحوض ، ثم لا يصل إليه من هؤلاء المذادين إلا القليل ، ولذا قال الحافظ رحمه الله في تعليقه على قوله : ( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) : " يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه ... والمعنى لا يرده منهم إلا القليل لأن الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره " .&lt;br /&gt;سابعاً : من أين لهؤلاء المدعين تحديد بعض الصحابة بأنهم من المرتدين المحدِثين المذادين عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ، وتحديد آخرين بأنهم من المستثنين من ذلك ، والنصوص لم يرد فيها أي تحديد أو تقييد ، أليس ما جرى على أولئك المذادين يمكن أن يجري على غيرهم ؟ وما استدلوا به على ردتهم يمكن أن يستدل به خصومهم على ردة غيرهم – ونحن لا نقول بذلك - طالما أن النصوص لم يرد فيها تحديد ، فإن قيل : قد ثبتت جملة الأحاديث تثني على هؤلاء الصحابة المستثنين وتثبت أنهم من أهل الجنة ، فنقول : وكذا الصحابة الذين تحاولون إدخالهم فيمن يرتد عن الحوض ، هناك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة تثبت رضى الله عنهم ، وتزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم- لهم ، وتثني عليهم غاية الثناء ، وأنهم هـم المؤمنون حقاً ، وتثبت بالدليل القاطع أنهم من أهل الجنة .&lt;br /&gt;وبذلك يتضح الحق ، وتنكشف الشبهة ، ويظهر فساد الاستدلال بهذه الأحاديث على الطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عيه وسلم- ، وبراءتهم مما نسبوا إليه ، فرضي الله عنهم وأرضاهم ، وحشرنا في زمرتهم .&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-3994818992890381782?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/3994818992890381782/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=3994818992890381782' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/3994818992890381782'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/3994818992890381782'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/9.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 9'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-1390932274099141126</id><published>2007-06-16T20:59:00.001-07:00</published><updated>2007-06-16T21:02:11.764-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 8</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(قصة الغرانيق)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;                                                             .........&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;لما كان القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساسي لشرائع الإسلام ، ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، وجه أعداء الإسلام سهامهم إليه بغرض إثارة الشبهات حوله ، والتشكيك في مصدريته ، ومحاولة رفع الثقة عنه ، مستغلين في ذلك بعض الروايات الواهية والإسرائيليات المبثوثة هنا وهناك لتأييد صحة دعواهم ، فأخذوا يزيدون فيها ، ويحورونها بما يتفق ونواياهم الخبيثة في هدم الإسلام وتشويه صورته باسم التحقيق العلمي والبحث الموضوعي .&lt;br /&gt;نجد ذلك على سبيل المثال في " دائرة المعارف الإسلامية " التي وضعت من قبل المستشرقين للتعريف بدين الإسلام ، حيث يقول المستشرق الهولندي " شاخت "  تحت مادة (أصول ): " إن أول مصادر الشرع في الإسلام وأكثرها قيمة هو الكتاب ، وليس هناك من شك في قطعية ثبوته وتنزيهه عن الخطأ على الرغم من إمكان سعي الشيطان لتخليطه " .&lt;br /&gt;ويقول بروكلمن في كتابه " تاريخ الشعوب الاسلامية " : " ولكنه – يعني الرسول صلى الله عليه وسلم- على ما يظهر اعترف في السنوات الأولى من بعثته بآلهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونها بنات اللّه ، ولقد أشار إليهن في إحدى الآيات الموحاة إليه بقوله : ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتضى ) .&lt;br /&gt;ويقول المستشرق الدنماركي " بوهل " : " .... تشير الروايات الموثوقة المعتمد عليها أنه سمح لنفسه أن تغوي بواسطة الشيطان لمدح اللات والعزى ومناة إلى حدٍّ ما ، لكنه اكتشف زلته فيما بعد ثم أوحيت إليه الآية 19 من سورة النجم " .&lt;br /&gt;وأما " مونتجومري وات " فقد قال في كتابه : " محمد الرسول والسياسي " : " رتَّل محمد في وقت من الأوقات الآيات التي أوحى بها الشيطان على أنها جزء من القرآن ، ثم أعلن محمد فيما بعد أن هذه الآيات لا يجب أن تعتبر جزءاً من القرآن ، وقال : وكان يريد قبولها في الوهلة الأولى ...... " .&lt;br /&gt;وهم يشيرون بذلك إلى قصة الغرانيق التي أوردها بعض المفسرين وأصحاب المغازي والسير ورويت بألفاظ مختلفة حاصلها أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان بمكة ، فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قولـه تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى }(النجم19-20) ، فجرى على لسانه : ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ) ، فسمع ذلك مشركوا مكة ، فَسُرُّوا بذلك ، فاشتَدَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فأنزل الله تعالى قوله : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم }(الحج 52).&lt;br /&gt;وقد اعتمد المستشرقون على هذه القصة مع أنها ظاهرة التهافت ، واضحة البطلان ، مع تعرض الأئمة لها بالنقد من قديم الزمان وحتى عصرنا الحاضر ، لما فيها من القدح في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بأمور الوحي والتبليغ والاعتقاد ، وجواز أن يجري الكفر على لسانه ، وأن يزيد في القرآن ما ليس منه ، وأن يكون للشيطان عليه سبيل ، وحينئذ ترتفع الثقة بالوحي جملة ، وينتقض الاعتماد عليه بالكلية ، وينهدم أعظم ركن من أركان الشريعة ، وهو ما يريده أعداء الدين .&lt;br /&gt;وسنناقش فيما يلي أوجه رد هذه القصة من حيث الرواية والدراية .&lt;br /&gt;رد القصة من حيث الرواية&lt;br /&gt;من المعلوم أن الاحتكام في قبول الأحاديث أو ردها يجب أن يكون إلى القواعد والضوابط التي وضعها أهل هذا الفن لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه ، فليس كل ما يروى وينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يلزم أن يكون من قوله ، ومن تلك القواعد النظر في الأسانيد  والرواة ، ولو تتبعنا أسانيد هذه القصة فإننا سنجد أن الحديث الوارد فيها لم يرو موصولاً إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإن كان قد روي مرسلاً عن عدد من التابعين .&lt;br /&gt;وجميع الطرق الموصولة إلى ابن عباس واهية شديدة الضعف لا يصح منها شيء ألبتة كما قال المحدثون .&lt;br /&gt;وأما المرسلة فلا يصح منها إلا أربع روايات وهي رواية سعيد بن جبير و أبي العالية و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث و قتادة .&lt;br /&gt;وهذا الروايات وإن صحت إليهم فإن ذلك لا يعني قبولها ، والاعتماد عليها لأنها مراسيل ، والمرسل- كما هو معلوم عند جماهير المحدثين -  في عداد الحديث الضعيف ، وذلك لجهالة الواسطة ، واحتمال أن يكون غير صحابي ، وحينئذ يحتمل أن يكون ثقة وغير ثقة ، فلا يؤمن أن يكون كذاباً .&lt;br /&gt;قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : " والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " ، ومثله قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " ...و ما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضَعفه ، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفّاظ الحديث، و نقاد الأثر، و قد تداولوه في تصانيفهم ".&lt;br /&gt;وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ( 7/435) : " وأما أحاديث سبب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل : " ثلاث علوم لا إسناد لها ، وفي لفظ ليس لها أصل : التفسير والمغازي والملاحم ويعني أن أحاديثها مرسلة " .&lt;br /&gt;ولو نظرنا فيمن صحت عنه هذه المراسيل لوجدناهم من طبقة واحدة ، فوفاة سعيد بن جبير سنة (95) و أبي بكر بن عبد الرحمن سنة (94)، و أبي العالية سنة (90) ، و قتادة سنة بضع عشرة و مائة ، و الأول كوفي ، و الثاني مدني ، و الأخيران بصريان .&lt;br /&gt;فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا عنه هذه القصة واحداً ، وجائز أن يكون جمعاً ولكنهم جميعاً ضعفاء ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن أن تطمئن النفس لقَبول حديثهم هذا ، لا سيّما في مثل هذا الأمر العظيم الذي يمسّ مقام النبوة ، فلا جرم حينئذ أن يتتابع العلماء على إنكار هذه الرواية والتنديد ببطلانها .&lt;br /&gt;فقد سئل عنها الإمام بن خزيمة فقال : " هذه القصة من وضع الزنادقة " نقل ذلك الفخر الرازي في تفسيره (23/44) ، ونقل عن الإمام البيهقي قوله : " هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل " .&lt;br /&gt;وقال ابن حزم في كتاب " الفصل في الأهواء والنحل " (2/311) :  " وأما الحديث الذي فيه : ( وأنهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ) فكذب بحت موضوع ، لأنه لم يصح قط من طريق النقل ، ولا معنى للاشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد " اهـ .&lt;br /&gt;وقال القاضي عياض في الشفا (2/79) : " هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل....، ومن حُكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فيما أحسب - الشك في الحديث - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان بمكة ....، وذكر القصة " ، ثم نقل كلام البزار وقال : " فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نبه عليه ، مع وقوع الشك فيه ، كما ذكرناه ، الذي لا يوثق به ، ولا حقيقة معه .&lt;br /&gt;قال : وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الراوية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البراز رحمه الله ، والذي منه في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأ : (والنجم ) وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس  " اهـ .&lt;br /&gt;وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/239) : " قد ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق  ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، والله أعلم " . اهـ .&lt;br /&gt;وقال الشوكاني :"  ولم يصح شيء من هذا ، ولا يثبت بوجه من الوجوه " .&lt;br /&gt;وهذا هو مذهب أكثر المفسرين والمحدثين ، وممن ذهب إليه الجصاص ، و ابن عطية و أبو حيان ،و السهيلي ،و الفخر الرازي ،و القرطبي ،و بن العربي ،و الآلوسي ، و أبو السعود ، و البيضاوي ، و القاسمي و الشنقيطي ، و المنذري ، و الطيبي ، و الكرماني و العيني وغيرهم .&lt;br /&gt;ولولا الرغبة في الاختصار لاستعرضنا هذه الروايات وعللها ، وكلام أهل العلم عليها على وجه التفصيل ، ومن أراد الاستزادة حول الروايات والطرق فليرجع إلى كتاب الشيخ الألباني رحمه الله : " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " ، وكتاب " التحقيق في قصة الغرانيق " لأحمد بن عبد العزيز القصير  .&lt;br /&gt;رد القصة من حيث الدراية&lt;br /&gt;ومع كون الرواية لا تثبت من جهة الإسناد ، فهناك عدة دلائل في المتن يستحيل معها ثبوت مثل هذا الكلام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ومن ذلك :&lt;br /&gt;أولاً : مصادمة القصة لصريح القرآن ، وذلك لأن ما تفيده هذه القصة مخالف مخالفة صريحة لآيات كثيرة في القرآن ، تنص على أن الله جل وعلا لم يجعل للشيطان سلطاناً على النبي - صلى الله عليه وسلم- وإخوانه من الرسل وأتباعهم المخلصين ، مثل قوله تعالى : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } (الإسراء 65 ) ، وقوله سبحانه : {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } (النحل 99- 100 ) ، وقوله سبحانه {وما كان له عليهم من سلطان } (سبأ 21 ) ، وقوله : {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } ( إبراهيم 22) ، وأي سلطان أعظم من أن يلقي الشيطان على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم – هذه العبارة الشركية الصريحة .&lt;br /&gt;هذا عدا عن مصادمتها للآيات الصريحة التي تفيد حفظ الذكر وصيانته من التحريف والتبديل ، والزيادة والنقص ، كقوله سبحانه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر 9) ، وقوله : {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }( فصلت 42) ، وقوله تعالى : {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى }(النجم 3- 4 ) ، ومن المعلوم أن من الأسباب التي يرد بها الخبر مناقضته الصريحة والواضحة للقرآن .&lt;br /&gt;ثانياً : أنه قد قام الدليل القطعي ، وانعقد الإجماع على عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جَرَيان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمداً ولا سهواً ، أو أن يتقول على الله لا عمداً ولا سهواً ما لم ينزل عليه ، قال تعالى : {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } (يونس 15) وقال جل وعلا : {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين }(الحاقة 44- 46) ، و قال : { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاً * إذاً لأذقناك ضِعف الحياة و ضِعفَ الممات }( الإسراء 74- 75) ، وهذه الرويات تناقض تماماً دليل العصمة .&lt;br /&gt;ثالثاً : أن سياق الآيات نفسها من سورة النجم - والتي ذُكر في الرواية أنه تخللها إلقاء الشيطان- فيها قرينة واضحة على بطلان هذه الرواية ، لأنه لو كان السياق كما ذكرت الرواية : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى – تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى - ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل بها من سلطان ) ، لكان في الكلام من الاضطراب والتناقض وعدم الانسجام ما ينزه عنه العقلاء من البشر فكيف بكلام الله جل وعلا الذي هو أفصح الكلام وأبينه ، إذ ليس من المعقول أن يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم  - آلهة المشركين ثم يذمها في أربع آيات متعاقبة ، ويبين أنها أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان .&lt;br /&gt;لا شك أن مثل هذا لا يخفى على من له أدنى تأمل في الكلام ؟ فضلاً عن فصحاء العرب وبلغائهم الذين كانت الكلمة بضاعتهم ، ونظم القصائد ونقد العبارة حديث مجالسهم وأسواقهم ، فهل كان يخفى عليهم مثل هذا الكلام المتناقض ؟! .&lt;br /&gt;رابعاً : أن بعض روايات القصة ذكرت أن فيها نزل قوله تعالى : {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلاً * ولولا أن ثبتناك لقد كدت  تركن إليهم شيئاً قليلاً } (سورة الإسراء 73- 74 ) .&lt;br /&gt;وهاتان الآيتان تردان القصة ، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه ولولا أن الله ثبته لكاد أن يركن إليهم ، مما يدل على أن الله عصمه حتى لم يكد يركن إليهم قليلاً فكيف كثيراً ، فنفى عنه قرب الركون فضلاً عن الركون نفسه ، وهذه القصة تدل على أنه زاد على الركون بل والافتراء بمدح آلهتهم ، وأنه - صلى الله عليه وسلم – قال كما في بعض الروايات– وحاشاه من ذلك - : " افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل " وهذا ضد مفهوم الآية ، ومن أوضح الأدلة على بطلان القصة .&lt;br /&gt;خامساً : من المعلوم أن مشركي قريش كانوا أحرص الناس على دفع نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ودحض حجته ، والتشكيك في رسالته ، والبحث عن أي مدخل يمكن أن ينفذوا من خلاله ، ولو صحت هذه القصة لكانت من الشهرة والذيوع واستمساك المشركين بها ما يغنيهم عن تكلف المشاق ، وبذل المهج والأرواح ، ولوجدوا بها الصولة على المسلمين ، ولتسببت في إحداث فتنة لكثير ممن أسلم ، ومع ذلك لم يرو عن معاندٍ فيها كلمة ، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، مما يدل على بطلانها واجتثاث أصلها .&lt;br /&gt;سادساً : أن الحديث المروي من طرق صحيحة متعددة في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة كابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و أبي هريرة وغيرهم : ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ) وليس في هذه الطرق أي ذكر لقصة الغرانيق ، ولو كانت صحيحة لنقلت عبر هذه الأسانيد .&lt;br /&gt;سابعاً : أنه مع ضعف هذه الروايات و انقطاع أسانيدها ، فإن الاضطراب الحاصل في متنها واختلاف كلماتها أمر بين ظاهر ، فقائل يقول : إن ذلك حصل منه عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة ، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سِنةٌ من نوم ، وآخر يقول : بل حَدَّثَ نفسه فسها ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي - صلى الله عليه و سلم- لما عرضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك؟! ، وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأها ، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك ، قال : والله ما هكذا أنزلت ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة الذي يضعف به الحديث لاضطرابه وإن صح سنده ، فكيف إذا اجتمع مع اضطراب المتن ضعف السند .&lt;br /&gt;معنى الآية&lt;br /&gt;والأقرب في معنى قوله تعالى في سورة الحج : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم }(الحج 52) ، سواء قلنا إن لفظ تمنى بمعنى قرأ وتلا - وهو ما عليه جمهور المفسرين – أو قلنا بأنه من التمني المعروف الذي أداته " ليت " ، أن يقال : إن إلقاء الشيطان هو ما يقذفه من الشبه والوساوس والشكوك والمعاني الباطلة للصد عن دين الله عز وجل ، والتكذيب بالقرآن .&lt;br /&gt;فعلى القول بأن تمنى بمعنى قرأ وتلا يكون المعنى : ما من نبي ولا رسول إلا إذا قرأ وتلا ألقى الشيطان عند قراءته من الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه الرسول أو النبي ، كإلقائه عليهم أن هذه الآيات سحر أو شعر أو أساطير الأولين ، وأنها مفتراة على الله ليست منزلة من عنده .&lt;br /&gt;وعلى القول بأنه من التمني المعروف يكون المعنى : ما من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى هداية قومه وإيمانهم ألقى الشيطان في سبيل أمنيته العقبات ، من الشبه والوساوس والشكوك للصد عن دين الله ، حتى لا يتم للنبي أو الرسول ما تمناه .&lt;br /&gt;فينسخ الله تلك الشُّبَه والوساوس التي ألقاها الشيطان  ، بمعنى أنه يبطلها ويذهبها ، لأن النسخ هنا هو النسخ اللغوي : ومعناه الإبطال والإزالة ، ثم يحكم آياته فلا يبقى إلا الحق الذي أراده سبحانه.&lt;br /&gt;ومما يؤكد أن هذا هو الأقرب في معنى الآية ، أن الله جل وعلا بين أن الحكمة في هذا الإلقاء المذكور في الآية إنما هو الابتلاء والامتحان فقال سبحانه : {  ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم } ( سورة الحج53) . ثم قال : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم }( سورة الحج 54) .&lt;br /&gt;فقوله : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق } يدل على أن الشيطان يلقي عليهم أن الذي يقرأه النبي ليس بحق ، فيصدقه الأشقياء ويكون ذلك فتنة لهم ، ويكذبه المؤمنون الذين أوتوا العلم والإيمان ، ويعلمون أنه الحق لا الكذب كما يزعم الشيطان في إلقائه ، ومثل هذا الامتحان لا يناسب شيئا زاده الشيطان من نفسه في القراءة .&lt;br /&gt;ومما يشهد لهذا المعنى نظائر كثيرة من الآيات تبين دور الشيطان في الصد عن سبيل الله وزخرفة الباطل ، وفتنة الذين في قلوبهم مرض كقوله تعالى :  {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } (الأنعام 112) ، وقوله : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } (الأنعام 121) ، وقوله : {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } ( المدثر31 )  ، وقوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن } (الإسراء 60 ) ، وقوله في الآية الأخرى : {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم } (الصافات 62-64 ) .&lt;br /&gt;وأما سجود المشركين في آخر سورة النجم كما هو ثابت في الصحيح وغيره ، فليس فيه ما يدل على ثبوت هذه القصة أبداً ولا على أنهم فهموا من ذلك ما يشعر بمدح آلهتهم ، لأنه يمكن أن يكون سجودهم لأسباب عدة منها :&lt;br /&gt;أن يكون لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة خصوصاً وقد ورد في آخرها من الوعيد الشديد ، وإهلاك الله للأمم قبلهم وذلك في قوله : {وأنه أهلك عاداً الأولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشاها ماغشى } ( النجم : 50- 54) ولم يكونوا قد سمعوا مثل هذا الوعيد منه - صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك ، وهو في هذا المقام وهذا الجمع بين يدي ربه سبحانه ، فاستشعروا نزول هذا العذاب بهم .&lt;br /&gt;ومثله ما حصل لعتبة بن ربيعة حين قرأ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- آيات من سورة فصلت وهي قوله سبحانه :{فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }( فصلت 13)  فأمسك عتبة بفم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وناشده بالرحم واعتذر لقومه ، حين ظنوا به أنه صبأ ، وقال : " كيف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب " أخرجه البيهقي في الدلائل .&lt;br /&gt;ويمكن أن يكون سبب سجودهم كما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت ، ويمكن أن يكونوا أرادوا بسجودهم معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم .&lt;br /&gt;ويمكن أن يكونوا سجدوا لله جل وعلا لأن المشركين ما كانوا ينكرون عبادة الله وتعظيمه ، ولكنهم كانوا يعبدون معه آلهة أخرى كما أخبر الله عنهم ، فكان هذا السجود من عبادتهم لله .&lt;br /&gt;فتلخص من ذلك أن هذه القصة الواردة في سبب نزول الآية ضعيفة بل باطلة ، وكل الروايات الواردة فيها معلَّة إما بالإرسال ، أو الضعف ، أو الجهالة ، وليس فيها ما يصلح للاحتجاج به ، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير ، الذي يمس مقام نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم- ، فضلاً عن الاضطراب الحاصل في متن الروايات كما سبق بيانه ، وبذلك يتضح أن هذه الآية لا يصح في سبب نزولها شيء ، وأن معناها ما سبق بيانه من وسوسة الشيطان وكيده وحرصه على إغواء الناس وصدهم عن سبيل الله .&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-1390932274099141126?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/1390932274099141126/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=1390932274099141126' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1390932274099141126'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1390932274099141126'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/8.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 8'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-1613326374440199358</id><published>2007-06-16T20:57:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:59:06.282-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 7</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;(تدوين السنة)&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;.......&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;نجح كثير من المستشرقين في العصور المتأخرة في التأثير على عقول بعض المسلمين ، فانخدعوا بكتاباتهم ودراساتهم حول الإسلام ، وهماً منهم أنها قامت على الموضوعية والحياد والإنصاف والتجرد في البحث العلمي ، ومن ثم اقتفوا آثارهم ، ورددوا دعاواهم التي لم يقيموا عليها أي بينة ، بل زادوا عليها من أنفسهم ، وكل هؤلاء وأولئك نفثوا سمومهم باسم البحث والمعرفة وحرية النقد ، وهم أبعد ما يكون عن العلم الصحيح والبحث القويم والنقد النزيه .&lt;br /&gt;وبذلك جاءت كتابات هذا الفريق من تلامذة المستشرقين وأذنابهم حول الإسلام عموماً والحديث النبوي خصوصاً لا تقلٌّ - إن لم تكن قد فاقت - كتابات المستشرقين في إثارة الشبه والتشكيك في مصادر الشريعة الإسلامية ، فكانت تلك الكتابات في حقيقتها ما هي إلا مرآة وصدى لأفكار المستشرقين التي تأثروا بها .وكان من هؤلاء الذين دعوا إلى ترك الحديث والاعتماد على القرآن الدكتور توفيق صدقي الذي كتب مقالين في مجلة المنار بعنوان " الإسلام هو القرآن وحده ، ثم تلاه " أحمد أمين في كتابه" فجر الإسلام " الذي عقد فيه فصلاً خاصاً أتى فيه بأفكار وآراء حول الحديث ، وهي لا تخرج في جملتها عن أفكار وآراء المستشرقين من غير أن ينسبها إليهم , ثم تسلم الراية بعدهم محمود أبو رية الذي ألف كتابه " أضواء على السنة المحمدية " ، فنشر فيه مزاعم واتهامات حول الحديث النبوي ، وخلط بين ما قاله من سبقه من المستشرقين ، ومن سار على منهجهم من المسلمين ، فجاء كتابه مزيجاً من مختلف الآراء التي قيلت للتشكيك في الحديث النبوي ورجاله ، وإظهار السنة بمظهر الاختلاف والتناقض والتحريف .وكان غرضهم من ذلك التشكيك في الحديث النبوي كمصدر ثانٍ من مصادر التشريع الإسلامي ، عن طريق الطعن في حجية السنة ، وإثارة الشبه حولها حتى يترك العمل بها من قبل المسلمين .ومن هذه الشبه التي رددها أذناب المستشرقين قولهم : " لوكانت السنة ضرورية لحفظها الله كما حفظ القرآن في قوله تعالى :{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ، ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابتها كما أمر بكتابة القرآن " (1) .&lt;br /&gt;وقولهم في الحديث الذي يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم : - ( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ) ، : " لو كان هذا الحديث صحيحاً لما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة السنة ، ولأمر بتدوينها كما دون القرآن ، ولا يمكن أن يدع نصف ما أوحي إليه بين الناس بغير كتابة ، ولا يكون حينئذ قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة كاملة إلى أهلها ، ولماذا ترك الصحابة نصف الوحي ولم يدونوه ، فبإهمالهم له يصبحون جميعاً من الآثمين " (2) .&lt;br /&gt;وجواباً على هذه الشبه نقول : إن الله عز وجل كما أراد لهذه الشريعة البقاء والحفظ ، أراد سبحانه أيضاً ألا يكلف عباده من حفظها إلا بما يطيقون ولا يلحقهم فيه مشقة شديدة ، فمن المعلوم أن العرب كانوا أمة أمية ، وكان يندر فيهم الكتبة ، وكانت أدوات الكتابة عزيزة ونادرة ، حتى إن القرآن كان يكتب على جريد النخل والعظام والجلود ، وقد عاش النبي - صلى الله عليه وسلم -بين أصحابه بعد البعثة ثلاثًا وعشرين سنة ، ولهذا كان التكليف بكتابة الحديث كله أمرا ًفي غاية الصعوبة والمشقة ، لأنه يشمل جميع أقواله وأفعاله وأحواله وتقريراته - صلى الله عليه وسلم - ، ولِما يحتاجه هذا العمل من تفرغ عدد كبير من الصحابة له ، مع الأخذ في الاعتبار أن الصحابة كانوا محتاجين إلى السعي في مصالحهم ومعايشهم ، وأنهم لم يكونوا جميعا يحسنون الكتابة ، بل كان الكاتبون منهم أفراداً قلائل ، فكان تركيز هؤلاء الكتبة من الصحابة على كتابة القرآن دون غيره حتى يؤدوه لمن بعدهم تامًا مضبوطًا لا يُنْقص منه حرف .&lt;br /&gt;ومن أجل ذلك اقتصر التكليف على كتابة ما ينزل من القرآن شيئاً فشيئاً حتى جمع القرآن كله في الصحف .&lt;br /&gt;وكان الخوف من حدوث اللبس عند عامة المسلمين فيختلط القرآن بغيره - وخصوصاً في تلك الفترة المبكرة التي لم يكتمل فيها نزول الوحي - أحد الأسباب المهمة التي منعت من كتابة السنة .ثم إنه لم يحصل لحفاظ السنة في عهد الصحابة ما حصل لحفاظ القرآن ، فقد استحرَّ القتل بحفاظ القرآن من الصحابة ، أما السنة فإن الصحابة الذي رووا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا كثر ، ولم يحصل أن استحر القتل فيهم قبل تلقي التابعين عنهم .&lt;br /&gt;ومن الأسباب أيضاً أن السنة كانت متشعبة الوقائع والأحداث فلا يمكن جمعها كلها بيقين ، ولو جمع الصحابة ما أمكنهم فلربما كان ذلك سبباً في رد من بعدهم ما فاتهم منها ظناً منهم أن ما جمع هو كل السنة .&lt;br /&gt;ثم إن جمعها في الكتب قبل استحكام أمر القرآن كان عرضة لأن يُقبِل الناس على تلك الكتب ، ويدعوا القرآن ، فلذلك رأوا أن يكتفوا بنشرها عن طريق الرواية ، وبعض الكتابات الخاصة .&lt;br /&gt;أضف إلى ذلك أن القرآن يختلف عن السنة من حيث أنه متعبد بتلاوته ، معجز في نظمه ولا تجوز روايته بالمعنى ، بل لا بد من الحفاظ على لفظه المنزل ، فلو ترك للحوافظ فقط لما أمن أن يزاد فيه حرف أو ينقص منه ، أو تبدل كلمة بأخرى ، بينما السنة المقصود منها المعنى دون اللفظ ، ولذا لم يتعبد الله الخلق بتلاوتها ، ولم يتحداهم بنظمها ، وتجوز روايتها بالمعنى ، وفي روايتها بالمعنى تيسير على الأمة وتخفيف عنها في تحملها وأدئها .&lt;br /&gt;وقد بلَّغ - صلى الله عليه وسلم - الدين كله وشهد الله له بهذا البلاغ فقال سبحانه :{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } (المائدة 67) ، ووجود السنة بين الأمة جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم فيه أبلغ دلالة على تبليغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - إياها لأمته وبالتالي لم يضع نصف ما أوحاه الله إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما زعم الزاعمون - ، بل الجميع يعلم أن الصحابه رضي الله عنهم كانوا يتمتعون بحوافظ قوية ، وقلوب واعية ، وذكاء مفرط ، مما أعانهم على حفظ السنة وتبليغها كما سمعوها ، مستجيبين في ذلك لحث نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لهم بقوله : ( نضر الله امرءاً سمع مني مقالة فحفظها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ) رواه الترمذي وغيره .&lt;br /&gt;فتم ما أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - من حفظ السنة وتبليغها ، ويكون بذلك - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ دين الله عز وجل كاملاً ولم ينقص منه شيئاً .&lt;br /&gt;________________________&lt;br /&gt;(1) مجلة المنار ( 9/515) (2) أضواء على السنة المحمدية&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-1613326374440199358?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/1613326374440199358/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=1613326374440199358' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1613326374440199358'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1613326374440199358'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/7.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 7'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-4742602937553796148</id><published>2007-06-16T20:55:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:57:27.933-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 6</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;(الإسرائيليات والحديث النبوى)&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;...............&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt; &lt;/div&gt;&lt;/strong&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;من المعلوم أن الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب لتوحيده وعبادته ، وأن هناك أصولاً مشتركة اتفقت عليها جميع الأديان والرسالات ، فالعقائد وأصول الفضائل والأخلاق والآداب ، والضرورات التي جاءت جميع الشرائع بحفظها ، هذه أمور مقررة في كل دين ، ولا تختلف باختلاف الأزمان ، ولا باختلاف الرسالات قال سبحانه:{شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا   الدين ولا تتفرقوا فيه }(الشورى 13) ، وقال سبحانه : {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }(الانبياء 25) .&lt;br /&gt;وأما تفصيلات الشرائع العملية ، فهي تختلف من دين لآخر ، فما يصلح لزمان قد لا يصلح لزمان آخر ، وما يلائم طبيعة قوم قد لا يلائم آخرين ، ولذا قال سبحانه : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا }(المائدة 48) .&lt;br /&gt;ثم إن الكتب السماوية السابقة قد طواها الزمن ولم يصل إلينا منها غير التوراة والإنجيل ، ولم يسلما مع ذلك من التحريف والتبديل ، وأما القرآن فقد كتب الله له الخلود ، وحفظه من الضياع والتحريف والتبديل ، فجاء مصدِّقاً لما سبقه من الكتب ، مؤكداً على الجانب الذي دعا إليه كل الأنبياء ، وقامت عليه جميع الرسالات .&lt;br /&gt;وفي الوقت نفسه جاء مهيمناً وحاكما وشاهداً عليها ، يبين ما طرأ عليها من تحريف وتغيير وتبديل ، فما وافقه منها فهو حق ، وما خالفه فهو باطل ، وقد وصفه الله بهذين الوصفين بقوله :{ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه }(المائدة 48) .&lt;br /&gt;وقد كان لاختلاط المسلمين بأهل الكتاب ومجاورتهم لهم ، ودخول كثير منهم في الإسلام ، أثره في نقل كثير من أخبارهم إلى المسلمين ، وهو ما اصطلح عليه العلماء بـ " الإسرائيليات " من باب التغليب ، وإلا فإنه يشمل أخبار أهل الكتابين معاً اليهود والنصارى على حد سواء .&lt;br /&gt;ولعل مما أسهم في انتقال تلك الأخبار أن من منهج القرآن في سرد القصص والحوادث الاقتصار على مواضع العظة والعبرة ، وعدم التعرض للتفاصيل والجزئيات ، والنفوس تتشوف لمعرفة جزئيات الحوادث ، وتفصيل مجملات القصص ، وأخبار بدء الخلق والتكوين وما أشبه ذلك ، أضف إلى ذلك وجود الإذن النبوي في التحديث عن بني إسرائيل من غير حرج ، فكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يسألون عن ذلك بالقدر الذي يرون أنه موضح للقصة ، ومبين لما أجمل في القرآن ، من غير أن يخرجوا عن دائرة الجواز والإذن النبوي .&lt;br /&gt;ولكن الناس بعد ذلك توسعوا في رواية هذه الأخبار فدخلت كثير من أباطيل أهل الكتاب وخرافاتهم وترهاتهم على المسلمين، ونسب الكثير منها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإلى صحابته رضوان الله عليهم وإلى أئمة الإسلام ، حتى اتخذها بعض المتأخرين مادة يشرحون بها نصوص القرآن وملئت بها كتب التفسير ، مما شكل خطراً بالغاً على عقائد المسلمين بما تضمنته من تشبيه لله تعالى ، ووصفه بما لا يليق بجلاله وكماله ، وبما يتنافى مع عصمة الأنبياء والمرسلين ، إضافة إلى تشويهها لصورة الإسلام ، وتصويره في صورة دين خرافي يستخف بالعقول ويعنى بالترهات والأباطيل .&lt;br /&gt;وقد دخل في الحديث من ذلك ما دخل في التفسير ، وكان الذين دسوا مثل هذه الأخبار ونسبوها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم - في الأعم الأغلب طائفتان هما : الزنادقة الذين أظهروا الإسلام ودخلوا فيه عن خبث طوية بغرض الطعن والافتراء ، والقصاص الذي روجوا لتلك الأخبار ليستميلوا وجوه العوام إليهم ، ويستدروا ما عندهم عن طريق التحديث بالمناكير والغرائب والأكاذيب ، وقد وجدت هاتان الطائفتان في مرويات أهل الكتاب وأساطير القدماء مادة خصبة لتحقيق أغراضهم .&lt;br /&gt;ولم يكن أمرهم ليخفى على المحدِّثين الذين تصدوا لهذه الظاهرة ، وكشفوا حقيقة هذه الأخبار وبينوا زيفها وكذبها ، ووزنوا الروايات بميزان دقيق ، وطبقوا عليها منهجهم الفريد في النقد وسبر المرويات ، شأنها شأن غيرها من الأخبار المختلقة الموضوعة ، كما يظهر ذلك من خلال ما كتبوه في علوم الحديث ، وتراجم الرجال ، والأحاديث الموضوعة ، والمشتهرة على الألسنة ، إلى غير ذلك .&lt;br /&gt;ومع ذلك اتخذت هذه الإسرائيليات - مع الأسف الشديد - مدخلاً للطعن في أئمة الإسلام وعلمائه ممن كان لهم في الإسلام قدم راسخة ، حتى كادت تذهب بالثقة في بعض الصحابة والتابعين ، الذي عرفوا بالثقة والديانة ، واشتهروا بين المسلمين بالتفسير والحديث ، وذلك بسبب ما أسند إليهم من هذه الإسرائيليات ، حيث اتهموا بأبشع الاتهامات من قبل بعض المستشرقين ومن مشى في ركابهم ، وعدُّوهم مضللين مدسوسين على الإسلام وأهله .&lt;br /&gt;وإليك طائفة من أقوالهم لترى كيف اتفقت كلمتهم ، وتوحدت آراءهم ، وكأنها خرجت من مشكاة واحدة ، مما يدل على وحدة المصدر والهدف والغاية .&lt;br /&gt;يقول " جولد زيهر " في كتاب " المذاهب الإسلامية في التفسير " : " ومن بين المراجع العلمية المفضلة عند ابن عباس نجد أيضاً كعب الأحبار اليهودي ، و عبد الله بن سلام ، وأهل الكتاب على العموم ممن حذر الناس منهم ، كما أن ابن عباس نفسه في أقواله حذر من الرجوع إليهم ، ولقد كان إسلام هؤلاء عند الناس فوق التهمة والكذب ، ورُفِعوا إلى درجة أهل العلم الموثوق بهم ..... ورجعوا إليهم سائلين عن هذه المسائل بالرغم من التحذير الشديد - من كل جهة - من سؤالهم " أهـ .&lt;br /&gt;وتبعه أحمد أمين على هذا الرأي حيث قال في " فجر الإسلام " : " وقد دخل بعض هؤلاء اليهود في الإسلام ، فتسرب منهم إلى المسلمين كثير من هذه الأخبار ، ودخلت في تفسير القرآن يستكملون بها الشرح ، ولم يتحرج حتى كبار الصحابة مثل ابن عباس عن أخذ أقوالهم ، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) " ولكن العمل كان على غير ذلك ، وأنهم كانوا يصدقونهم وينقلون عنهم " أهـ .&lt;br /&gt;وقال في "ضحى الإسلام " : " كذلك أدخل مسلمة أهل الكتاب أقوالاً من الإنجيل دست على أنها أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم " .&lt;br /&gt;وأما الشيخ رشيد رضا فقد كان من شدة إنكاره للإسرائيليات وتعنيفه على من روجوا لها ، ربما أخذه الحماس إلى حدِّ النيل والطعن في بعض من نسبت إليهم هذه الإسرائيليات بحق أو بباطل ، وإلى حدِّ غمْزِ المحدثين ورميهم بالتقصير وقلة الاطلاع والاغترار بهم ، لأنهم وثَّقوهم وخرَّجوا أحاديثهم .&lt;br /&gt;حيث قال في مجلة المنار : " ونحن نعلم أن أبا هريرة روى عن كعب وكان يصدقه . ...... ومثل هذا يقال في ابن عباس وغيره ممن روى عن كعب ، وكان يصدقه " ، وقال في موضع آخر وهو يناقش بعض الكتاب : " ولا يهولنه انخداع بعض الصحابة والتابعين بما بثاه - يقصد كعب الأحبار و وهب بن منبه - هما وغيرهما من هذه الأخبار فإذا صدق بعض الصحابة ، كعب الأحبار في بعض مفترياته التي كان يوهمهم أنه أخذها من التوراة أو غيرها من كتب أنبياء بني إسرائيل ، وهو من أحبارهم أو في غير ذلك ، فلا يستلزم هذا إساءة الظن فيهم " أهـ .&lt;br /&gt;وقال : " ثم ليعلم أن شرَّ رواة هذه الإسرائيليات ، أو أشدهم تلبيساً وخداعاً للمسلمين هذان الرجلان " واستَشْهد بما جاء في صحيح البخاري عن معاوية في شأن كعب : " إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب " .&lt;br /&gt;وأما " محمود أبو رية " فقد كان أشد القوم إسفافاً وطعناً وتجنياً على الصحابة والتابعين حيث عقد فصلاً في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " بعنوان : " الإسرائيليات والحديث "بين فيه منشأها حسب زعمه ، وتعرض لعبد الله بن سلام و كعب الأحبار و وهب بن منبه ، وأمثالهم من علماء أهل الكتاب الذي أسلموا وحسن إسلامهم ، متهماً إياهم بالمكر والدهاء ، والتظاهر بالدخول في الإسلام للطعن والدس فيه ، وهدم أصوله وأركانه ، ونال أكثر ما نال من كعب واعتبره الصهيوني الأول ، وصوَّر الصحابة في صورة البُلَهاء السُّذَّج المغرر بهم الذين يصدقون كل ما يلقى إليهم من غير وعي ولا تمحيص .&lt;br /&gt;يقول " أبو رية " : " وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم مكراً ، كعب الأحبار و وهب بن منبه ، و عبد الله بن سلام ولما وجدوا أن حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى ، وأن المسلمين قد سكنوا إليهم ، واغتروا بهم ، جعلوا أول همهم أن يضربوا المسلمين في صميم دينهم ، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من أساطير وخرافات ، وأوهام وترهات ، لكي تهي هذه الأصول وتضعف ، ولما عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم لأنه قد حفظ بالتدوين ، واستظهره آلاف من المسلمين ، وأنه قد أصبح بذلك في منعة من أن يزاد فيه كلمة أو يتدسس إليه حرف اتجهوا إلى التحدث عن النبي فافتروا ما شاءوا أن يفتروا عليه من أحاديث لم تصدر عنه " .&lt;br /&gt;إلى أن قال : " ويسر لهم كيدهم أن وجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور العالم الماضية ، واليهود بما لهم من كتاب ، وما فيهم من علماء ، كانوا يعتبرون أساتذة العرب فيما يجهلون من أمور الأديان السابقة ، إن كانوا مخلصين صادقين " .&lt;br /&gt;ثم قال : " وأنى للصحابة أن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم ، وهم من ناحية لا يعرفون العبرانية التي هي لغة كتبهم ، ومن ناحية أخرى كانوا أقل منهم دهاء وأضعف مكراً ، وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب ، وتلقى الصحابة ومن تبعهم كل ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص ، معتبرين أنه صحيح لا ريب فيه " أهـ .&lt;br /&gt;وهذا الكلام كله يمكن إجمال الرد عليه في محورين رئيسين :&lt;br /&gt;الأول : ما يتعلق باتهام الصحابة بالتوسع في الأخذ عن أهل الكتاب ، من غير وعي ولا تمحيص ، ورميهم بالانخداع والغفلة والسذاجة .&lt;br /&gt;الثاني : ما يتعلق بالطعن في بعض من أسلموا من أهل الكتاب ، وحَسُن إسلامهم وعُرِفوا بالعلم والفضل ، والعدالة والثقة والعدالة ، واتهامهم بأن غرضهم الدسيسة والكيد للإسلام وأصوله .&lt;br /&gt;أما قضية أخذ بعض الصحابة عن أهل الكتاب ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم الناس بأمور دينهم ، وقد خصهم الله بالعلم والفهم ، والورع والتقى ، وسبق لهم من الفضل على لسان نبيهم ما ليس لأحدٍ بعدهم ، ومن شكَّ في ذلك فعليه أن يراجع دينه وإيمانه ، قال الإمام الشافعي في الرسالة القديمة ، بعد أن ذكرهم وذكر من تعظيمهم وفضلهم : " وهم فوقنا في كل علم واجتهاد ، وورع وعقل ، وأمرٍ استُدْرِك به عليهم ، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا " .&lt;br /&gt;وما ثبت من أن بعض الصحابة كأبي هريرة و ابن عباس وغيرهما كانوا يرجعون إلى بعض من أسلم من أهل الكتاب ، فهو أمر لا يعيبهم ولا ينقص من قدرهم وعلمهم وذلك لأمور منها : أنهم لم يخرجوا عن دائرة الجواز التي حدّها لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأذن لهم فيها بقوله : " بلغوا عني ولو آية ، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " رواه البخاري .&lt;br /&gt;وفي الوقت نفسه لم يخالفوا النهي الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا .... الآية " رواه البخاري .&lt;br /&gt;ولا تعارض بين هذين الحديثين ، فإن الأول أباح لهم أن يحدِّثوا عما وقع لبني إسرائيل من الأعاجيب لما في أخبارهم من العبرة والعظة ، بشرط أن يعلموا أنه ليس مكذوباً ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز التحدث بالكذب .&lt;br /&gt;وأما الحديث الثاني فالمراد منه التوقف فيما يحدّث به أهل الكتاب إذا كان محتملاً للصدق والكذب ، لأنه ربما كان صدْقاً في واقع الأمر فيكذبونه ، أو كذباً فيصدقونه فيقعون بذلك في الحرج .&lt;br /&gt;فهذا النوع من الأخبار المحتملة للصدق والكذب هو الذي نهينا عن تصديقه أو تكذيبه ، وليس المراد منه ما جاء شرعنا بموافقته أو مخالفته ، فإن الموقف منه واضح ومعروف .&lt;br /&gt;ومن هنا يتبين لنا أنه لا تعارض بين إذنه - صلى الله عليه وسلم - بالتحديث عن بني إسرائيل ، وبين نهيه عن تصديقهم أو تكذيبهم ، كما يتبين لنا القدر الذي أباحه الشارع من الرواية عن أهل الكتاب .&lt;br /&gt;إذاً فالصحابة رضي الله عنهم كان لديهم منهج سديد ، ومعيار دقيق في قبول ما يلقى إليهم من الإسرائيليات ، فما وافق شرعنا قبلوه ، وما خالفه كذبوه ، وما كان مسكوتاً عنه توقفوا فيه .&lt;br /&gt;ثم إنهم لم يكونوا يرجعون إليهم في كل أمر ، وإنما كانوا يرجعون إليهم لمعرفة بعض جزئيات الحوادث والأخبار ، ولم يُعرف عنهم أبداً أنهم رجعوا إليهم في العقائد ولا في الأحكام ، ولو ثبت أنهم سألوا أهل الكتاب عن شيء يتعلق بالمعتقد فلم يكن ذلك عن تهوك منهم وارتياب ، وإنما كان لإقامة الحجة عليهم ، بالاستشهاد والتأييد لما جاء في شريعتنا ، عن طريق الاحتجاج عليهم بما يعتقدون .&lt;br /&gt;أما إنكار الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر أن عمر بن الخطاب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب وقال :(( أمتهوكون فيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى - صلى الله عليه وسلم - كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني )) .&lt;br /&gt;وإنكار بعض الصحابة - كابن عباس نفسه - على من كانوا يرجعون إلى أهل الكتاب بقوله - كما في البخاري : " يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم- أحدث الأخبار بالله ، تقرؤونه لم يشب ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله ، وغيروا بأيديهم الكتاب ، فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ، ولا والله ما رأينا منهم رجلاً قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم " .&lt;br /&gt;هذا الإنكار لا يعارض الجواز والإذن الثابت في نصوص أخرى ، لأنه كان في مبدأ الإسلام ، وقبل استقرار الأحكام ، وأما الإباحة فجاءت بعد أن عرفت الأحكام واستقرت ، وذهب خوف الاختلاط والتشويش ، قال الحافظ بن حجر رحمه الله : " وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية ، والقواعد الدينية ، خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك ، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار " أهـ .&lt;br /&gt;كما أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يسألون عن الأشياء التي يشبه أن يكون السؤال عنها نوعاً من اللهو والعبث ، كالسؤال عن لون كلب أهل الكهف ، والبعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ، ومقدار سفينة نوح ، ونوع خشبها ، واسم الغلام الذي قتله الخضر ، وغير ذلك مما يعد السؤال عنه قبيحاً ، ومن قبيل تكلف ما لا يعني ، وتضييع الأوقات في غير طائل ، الأمر الذي ينزه عنه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .&lt;br /&gt;ومما يدل أيضاً على أن الصحابة لم يكونوا يتلقفون كل ما يصدر عن أهل الكتاب دون نقد وتمحيص تلك المراجعات العديدة ، والردود العلمية على بعض أهل الكتاب ، في أمور أنكروها ، وردوا عليهم خطأهم فيها .&lt;br /&gt;ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال : (( فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه الله إياه )) ، فقد اختلف السلف في تعيين هذه الساعة ، وهل هي باقية أم رفعت ؟ وإذا كانت باقية فهل هي في جمعة واحدة من السنة ، أو في كل جمعة منها ؟ .&lt;br /&gt;وقد سأل أبو هريرة رضي الله عنه كعب الأحبار عن ذلك فأجابه كعب بأنها في جمعة واحدة من السنة ، فرد عليه أبو هريرة قوله هذا ، وبين له أنها في كل جمعة ، ولما رجع كعب إلى التوراة ، وجد أن الصواب مع أبي هريرة فرجع إليه ، كما في الموطأ .&lt;br /&gt;كما سأل أبو هريرة أيضاً عبد الله بن سلام عن تحديد هذه الساعة قائلاً له : " أخبرني ولا تَضِنَّ عليَّ " ، فأجابه عبد الله بن سلام بأنها آخر ساعة في يوم الجمعة ، فرد عليه أبو هريرة بقوله : " كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي " ، وتلك الساعة لا يصلَّّى فيها ؟ .... أخرجه أبو داود وغيره .&lt;br /&gt;ومن ذلك أيضاً ما رواه ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال : " المفدي إسماعيل ، وزعمت اليهود أنه إسحق وكذبت اليهود " .&lt;br /&gt;ولما بلغه أن نوفاً البكالي - وهو ربيب كعب الأحبار - ، يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر : قال : " كذب " حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساق الحديث الذي عند البخاري في قصة موسى مع الخضر .&lt;br /&gt;وذكر ابن كثير في تفسيره أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ،قال لكعب منكِراً : " أنت تقول : " إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ " فقال له كعب : " إن كنت قلت ذلك ، فإن الله تعالى قال : {وآتيناه من كل شيء سببا }( الكهف 84) ، قال ابن كثير معلقاً : " وهذا الذي أنكره معاوية رضي الله عنه على كعب هو الصواب ، والحق مع معاوية في ذلك الإنكار " .&lt;br /&gt;فهذا كله وغيره يؤكد على أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا مغفلين مخدوعين يصدقون كل ما يلقى إليهم ، بل كانوا يتحرون الصواب ، ويردون على أهل الكتاب أقوالهم التي تستحق الرد والمراجعة .&lt;br /&gt;فهل يعقل بعد هذا ، وبعد ما عرفناه من عدالة الصحابة وحرصهم على امتثال أوامر الله ورسوله ، وعدم تسليمهم لأهل الكتاب كل ما يروونه من إسرائيليات ، أن نقول بتهاونهم ، ومخالفتهم لتعاليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عن رميهم بالغفلة وعدم الفطنة ، اللهم إنا نبرأ إليك من ذلك .&lt;br /&gt;وأما يتعلق بالمحور الثاني من هذا الموضوع فإن أي باحث منصف لا ينكر أن الكثير من الإسرائيليات قد دخلت في الإسلام عن طريق أهل الكتاب الذين أسلموا ، وأنهم نقلوها بحسن نية ، ولا ينكر أيضاً أثرها السيئ في كتب العلوم ، وأفكار العوام من المسلمين .&lt;br /&gt;ولكن الذي لا يسلم به أن يكون عبد الله بن سلام و كعب الأحبار و وهب بن منبه وأضرابهما - ممن أسلموا وحسن إسلامهم - كان غرضهم الدس والاختلاق والإفساد في الدين .&lt;br /&gt;فعبد الله بن سلام كان من خيار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن علماء أهل الكتاب الذين جمعوا علم التوراة وعلم الإنجيل ، ولا يوجد من أئمة الإسلام ، وعلماء الحديث الذين نقدوا الرجال من ناله بتهمة ، أو مسَّه بتجريح ، بل وجدناهم يعدلونه ويوثقونه ، ولهذا اعتمده البخاري وغيره من أهل الحديث ، مما يدل على مبلغ علمه وسلامة دينه .&lt;br /&gt;كيف وقد شهد له - صلى الله عليه وسلم - بالجنة كما في البخاري عن سعد بن أبي وقاص ، قال : ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال : وفيه نزلت هذه الآية :{ وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله .... }الآية ( الاحقاف 10) .&lt;br /&gt;ومعاذ الله أن يكون عبد الله بن سلام دسيسة على الإسلام والمسلمين ، وأن يكون قد أسلم خِداعاً لينفث سمومه ، ولو كان كذلك لكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول المخدوعين فيه يوم أن جاءه مسلماً ، وقصته معروفة مشهورة مع قومه من اليهود .&lt;br /&gt;ثم معاذ الله لو خُدِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه أول الأمر ، أن يظل مخدوعاً وأن يتخلى الله عن نبيه فلا ينبهه على ذلك ، في الوقت الذي يتنزل عليه القرآن صباح مساء ، ويكشف له كثيراً من أحوال المنافقين وخباياهم .&lt;br /&gt;وأما ما صح عنه من بعض الروايات الإسرائيلية فلا تغض من شأنه وعلمه ، فإنها على قلتها لا تعدو أن تكون من قبيل ما أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في روايته ، ولا يمكن أن تخدش في عدالته ، أو تضعف الثقة فيه ، وإلا لما اعتمده البخاري وغيره من أهل الحديث .&lt;br /&gt;وما نسب إليه كذباً من إسرائيليات بقصد ترويجها فليس ذنبه بل ذنب من نسبها إليه ، وكم وضع الوضاعون من أحاديث ونسبوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو خير منه ، فما حط ذلك من قدره ، ولا غض من مقامه .&lt;br /&gt;وأما كعب الأحبار فهو من التابعين الأخيار ، وقد أخرج له البخاري و مسلم وغيرهما ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ، واتفقت كلمة نقاد الحديث على توثيقه ، فترجم له النووي في تهذيبه بقوله : " اتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه " أهـ ، ولذا لا تجد له ذكراً في كتب الضعفاء والمتروكين.&lt;br /&gt;والمتتبع لحياة كعب في الإسلام ، ومقالات أعلام الصحابة فيه ، ومن تحمل منهم عنه وروى له ، ومن أخرج له من شيوخ الحديث في مصنفاتهم ، يجد ما يدحض هذه الفرية ويرد هذه التهمة ، ويشهد للرجل بقوة دينه ، وصدق يقينه ، وأنه طوى قلبه على الإسلام المحض ، والدين الخالص ، لا على أنه دسيسة يهودية تستر بالإسلام - كما زعم الزاعمون - .&lt;br /&gt;ولا يعكر عليه قول معاوية في حقه - كما في الصحيح - : " إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب " .فهذا الكلام لا يخدش في ثقة كعب وعدالته ،بل إن في ذلك تزكية من معاوية وثناء عليه بأنه أصدق المحدثين عن أهل الكتاب ، وقول معاوية : " وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب " ، لا يراد منها اتهامه بالكذب ، وإنما المقصود أن في بعض الأخبار التي ينقلها بأمانة ما لا يطابق الواقع ، فالكذب حينئذ مضاف إلى تلك الكتب التي ينقل عنها لا إلى كعب ، وهو نحو قول ابن عباس في حقه " بدل من قبله فوقع في الكذب " .&lt;br /&gt;وبهذا التوجيه وجه أئمة النقد والرجال عبارة معاوية فقال ابن حبان في الثقات : " أراد معاوية أنه يخطئ أحياناً فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذاباً " ، وقال ابن الجوزي : " المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذباً ، لا أنه كان يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار " ، وقال ابن كثير في تفسيره : " يعني فيما ينقله ، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه ، ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق ، ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء منها بالكلية ، فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض " أهـ .&lt;br /&gt;وأما وهب بن منبه فهو من خيار التابعين وثقاتهم ، أخرج له البخاري و مسلم ، ولا يُعلم أحد من أئمة هذا الشأن طعن فيه بأنه وضاع ودسَّاس ، بل رأيناهم يوثقونه ، فقد وثقه أبو زرعة و النسائي و العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الذهبي : " كان ثقة صادقاً كثير النقل من كتب الإسرائيليات " .&lt;br /&gt;ولسنا ننكر رواية كعب وو هب وغيرهما للإسرائيليات ، فذلك أمر تنطق به كتب التفسير والحديث التي تعنى بسرد الإسرائيليات : ولكن يجب قبل أن نجازف بالحكم عليهم أن نأخذ بعين الاعتبار أمرين هامين :&lt;br /&gt;الأمر الأول : أن ما رووه من أخبار بني إسرائيل ، لم يسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكذبوا فيه على أحد من المسلمين ، وإنما كانوا يروونه على أنه من الإسرائيليات ، ويحكونه غير مصدقين له ، بل كان موقفهم منها كموقف الصحابة رضي الله عنهم ، فما جاء على وفق شرعنا صدقوه ، وما خالفه كذبوه ، وما لم يوافق أو يخالف شرعنا توقفوا فيه وردوا فيه علمه إلى الله عز وجل .&lt;br /&gt;الأمر الآخر : أنه ليس كل ما ينسب إليهم صحيحاً ، فقد اختلق الوضاعون عليهم أشياء كثيرة ، فاتخذوهم مطية لترويج الكذب وإذاعته بين الناس ، مستغلين شهرتهم العلمية الواسعة بما في كتب أهل الكتاب ، ثم تناقل هذه الأخبار بعض القصاص والمؤرخين والأدباء ، وبعض المفسرين على أنها حقائق ، من غير أن يتثبتوا من صحة نسبتها إلى من عزيت له .&lt;br /&gt;يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : " وبعض أهل عصرنا تكلم فيه - يقصد وهب بن منبه - عن جهل ، ينكرون أنه يروي الغرائب عن الكتب القديمة ، وما في هذا بأس ، إذ لم يكن ديناً ، ثم أنى لنا أن نوقن بصحة ما روي عنه من ذلك وأنه هو الذي رواه وحدَّث به " .أهـ .&lt;br /&gt;فهل بعد هذا كله نقبل كلام " جولد زيهر " ومن مشى في ركابه ، ونعرض عن كلام أئمة الإسلام ، وجهابذة المحدثين والنقاد ، الذين وثقوا هؤلاء الرواة ، وخرجوا أحاديثهم في كتبهم التي تلقتها الأمة بالقبول جيلاً بعد جيل ، فضلاً عن أن نتهمهم بالمكر والدهاء والكيد للإسلام وأهله ، اللهم إنا نبرأ إليك من ذلك .&lt;br /&gt;________________&lt;br /&gt;مراجع الموضوع : - دفاع عن السنة د. محمد محمد أبو شهبة .- التفسير والمفسرون د. محمد حسين الذهبي .- الإسرائيليات في التفسير والحديث د. محمد حسين الذهبي .- الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير د.رمزي نعناعة .- الحديث والمحدثون محمد محمد أبو زهو .&lt;br /&gt; &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-4742602937553796148?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/4742602937553796148/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=4742602937553796148' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/4742602937553796148'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/4742602937553796148'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/6.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 6'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-183502894994173985</id><published>2007-06-16T20:52:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:54:21.443-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 5</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;(إنتشار الإسلام بالسيف)&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;...........&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والإكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة . وهذه الدعوى الباطلة الظالمة كثيراً ما يرددها المبشرون والمستشرقون ، الذين يتأكلون من الطعن في الإسلام وفي نبي الإسلام ، ويسرفون في الكذب والبهتان ، فيتصايحون قائلين : أرأيتم ؟!! هذا محمد يدعو إلى الحرب ، وإلى الجهاد في سبيل الله ، أي إلى إكراه الناس بالسيف على الدخول في الإسلام ، وهذا على حين تنكر المسيحية القتال ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، وتنادي بالتسامح ، وتربط بين الناس برابطة الإخاء في الله وفي السيد المسيح عليه السلام . وقد فطن لسخف هذا الادعاء كاتب غربي كبير هو : ( توماس كارليل ) صاحب كتاب الأبطال وعبادة البطولة ، فإنه اتخذ نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام ، مثلاً لبطولة النبوة ، وقال ما معناه : ( إن اتهامه ـ أي سيدنا محمد ـ بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من لا يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها ) [ حقائق الإسلام وأباطيل خصومة للعقاد صـ227] . ومن الإنصاف أن نقول : إن بعض المستشرقين لم يؤمن بهذه الفرية ، ويرى أن الجهاد كان لحماية الدعوة ، ورد العدوان ، وأنه لا إكراه في الدين . هل المسيحية تنكر القتال؟ وأحب قبل الشروع في رد هذه الفرية أن أبين كذب مزاعمهم في أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، من الكلام المنسوب إلى السيد المسيح نفسه -من كتبهم - قال : " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً ، وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته . من أحب أبا أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " ( إنجيل متى - الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها) فما رأي المبشرين والمستشرقين في هذا ؟ أنصدقهم ونكذب الإنجيل ؟ أم نكذبهم ونصدق الإنجيل ؟! الجواب معروف ولا ريب . وأما التوراة فشواهد تشريع القتال فيها أكثر من أن تحصى ، على ما فيه من الصرامة وبلوغ الغاية في الشدة ، مما يدل دلالة قاطعة على الفرق ما بين آداب الحرب في الإسلام ، وغيره من الأديان . دلائل الوقع على افترائهم وليس أدل على افترائهم من أن تاريخ الأمم المسيحية في القديم والحديث شاهد عدل على رد دعواهم ، فمنذ فجر المسيحية إلى يومنا هذا ، خضبت أقطار الأرض جميعها بالدماء باسم السيد المسيح . خضَّبها الرومان ، وخضَّبتها أمم أوروبا كلها ، والحروب الصليبية إنما أذكى المسيحيون ـ ولم يذك المسلمون ـ لهيبها ، ولقد ظلّت الجيوش باسم الصليب تنحدر من أوروبا خلال مئات السنين قاصدة أقطار الشرق الإسلامية ، تقاتل ، وتحارب ، وتريق الدماء وفي كل مرة كان البابوات خلفاء المسيح - كما يزعمون - يباركون هذه الجيوش الزاحفة للاستيلاء على بيت المقدس ، والبلاد المقدسة عند المسيحية ، وتخريب بلاد الإسلام . أفكان هؤلاء البابوات جميعاً هراطقة ، وكانت مسيحيتهم زائفة ؟! أم كانوا أدعياء جهالاً ، لا يعرفون أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه؟! أجيبونا أيها المبشِّرون والمستشرقون المتعصبون !! . فإن قالوا : تلك كانت العصور الوسطى عصور الظلام - عندهم - ، فلا يحتج على المسيحية بها ، فماذا يقولون في هذا القرن العشرين الذي نعيش ، والذي يسمونه عصر الحضارة الإنسانية الراقية ؟ ! . لقد شهد هذا القرن من الحروب التي قامت بها الدول المسيحية ، ما شهدت تلك العصور الوسطى المظلمة - عندهم - بل وأشد وأقسى !!. ألم يقف ( اللورد اللنبي ) ممثل الحلفاء : إنجلترا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، ورومانيا ، وأميركا ، في بيت المقدس في سنة 1918 ، حين استولى عليه في أخريات الحرب الكبرى الأولى قائلاً: ( اليوم انتهت الحروب الصليبية )؟! . وألم يقف الفرنسي ( غورو ) ممثل الحلفاء أيضاً - وقد دخل دمشق - أمام قبر البطل المسلم ( صلاح الدين الأيوبي ) قائلاً ( لقد عدنا يا صلاح الدين ) ؟!! وهل هدمت الديار ،وسفكت الدماء ،واغتصبت الأعراض في البوسنة والهرسك إلا باسم الصليب؟ بل أين هؤلاء مما حدث في الشيشان - ومازال يحدث -؟ وفي إفريقيا ؟واندونيسيا ؟ و...غيرها ؟ وهل يستطيع هؤلاء إنكار أن ما حدث في كوسوفا كان حربا صليبية ؟ إن الإسلام إنما غزا القلوب وأسر النفوس بسماحة تعاليمه : في العقيدة ، والعبادات ، والأخلاق ، والمعاملات ، وآدابه في السلم والحرب ، وسياسته الممثلة في عدل الحاكم ، وإنصاف المحكومين ، والرحمة الفائقة ، والإنسانية المهذبة في الغزوات والفتوح ، إنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فلا عجب أن أسرعت إلى اعتناقه النفوس ، واستجابت إليه الفطرة السليمة ، وتحملت في سبيله ما تحملت ، فاستعذبت العذاب ، واستحلت المر ، واستسهلت الصعب ، وركبت الوعر ، وضحت بكل عزيز وغالٍ في سبيله. من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية والآن وقد فرغنا من تفنيد ما بنوا عليه مزاعمهم الكاذبة ، من دعوة الإسلام إلى الجهاد ، وتحريم المسيحية له ، فلنأخذ في تفنيد هذه الدعوى الظالمة من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية قبل فرض الجهاد ، ومن حكم تشريعه في الإسلام ، ومن نصوص القرآن والسنة المتكاثرة ، ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وسير خلفائه الراشدين وأصحابه ، ومن واقع تاريخ المسلمين اليوم ، وما تعرضوا له من اضطهاد وحروب ومظالم ، لم تزدهم إلا صلابة في التمسك بالإسلام ، والعض عليه بالنواجذ ، فأقول وبالله التوفيق : 1 - لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما ، وهو يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد دخل في الإسلام في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثراء ما يغري هؤلاء ، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان ، وقد تحمَّل المسلمون - ولاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم - من صنوف العذاب والبلاء ألواناً ، فما صرفهم ذلك عن دينهم ، وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة في الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وكالحديد لا يزيده الصهر إلا قوةً وصلابةً ، بل بلغ من بعضهم أنهم وجدوا في العذاب عذوبة ، وفي المرارة حلاوة . ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعاً الهجرة الكبرى إلى المدينة ، تاركين الأهل والولد والمال والوطن ، متحملين آلام الاغتراب ، ومرارة الفاقة والحرمان ، واستمر الرسول بالمدينة عاماً وبعض العام يدعو إلى الله بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وقد دخل في الإسلام من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضاً واقتناع ويقين واعتقاد ، وما يكون لإنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة ، أن يزعم أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في هذه الأربعة عشر عاماً أو تزيد حول أو قوة ترغم أحداً على الدخول في الإسلام ، إلا إذا ألغى عقله وهدم التاريخ الصحيح . 2- إن تشريع الجهاد في الإسلام لم يكن لإرغام أحد على الدخول في الإسلام كما زعموا ، وإنما كان للدفاع عن العقيدة وتأمين سبلها ووسائلها ، وتأمين المعتنقين للإسلام ، وردِّ الظلم والعدوان ، وإقامة معالم الحق ، ونشر عبادة الله في الأرض ، فلما تمالأ المشركون على المسلمين أمرهم الله بقتالهم عامة ، ثم ماذا يقول هؤلاء المغرضون في قوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولَّوهم ، ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون ) (الممتحنة/8،9) فالإسلام لم يقف عند حدِّ أن من سالمنا سالمناه ، بل لم يمنع من البر بهم والعدل معهم ، وعدم الجور عليهم ، وكذلك كان موقف القرآن كريماً جداً مع الذين قاتلوا المسلمين ، وأخرجوهم من ديارهم ، أو ساعدوا عليه ، فلم يأمر بظلمهم أو البغي عليهم ، وإنما نهى عن توليهم بإفشاء الأسرار إليهم أو نصرتهم وإخلاصهم الودِّ لهم ، فإن حاربونا حاربناهم ، وصدق الله ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) (البقرة/190) 3- نصوص القرآن والسنة الصحيحة تردان على هذا الزعم وتكذبانه ، وقدصرح الوحي بذلك في غير ما آية قال تعالى : ( لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم ) (البقرة/256) وإليك ما ذكره ثقات المفسرين في سبب نزول هذه الآية : روي أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) الأية ، فخلَّى سبيلهما . وقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحداً في الدين ، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوه ، فاستأذن الله في قتالهم فأذن له ، ومعنى ( لا إكراه في الدين ) أي دين الإسلام ليس فيه إكراه عليه . وقال سبحانه : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس/99) . وقال :( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (الكهف/29) . فالآية نص في أن من اختار الإيمان فباختياره ، ومن اختار الكفر فباختياره ، فلا إكراه ، ولكن مع هذا التخيير فالله سبحانه يحب الإيمان ويرضاه ويدعو إليه ، ويكره الكفر ويحذر منه ، ونصوص القرآن حافلة في هذا المعنى ، ولهذا عقَّب الله التخيير بقوله محذراً ومنفراً :( إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها ) (الكهف/29) . والكفر رأس الظلم ، فلا يتوهمن أحد أن حمل الآية على التخيير وعدم الإكراه يشعر بإباحة الكفر أو الرضا به، حاشا لله أن يكون هذا ، ولعل خوف هذا التوهم هو الذي حدا كثيراً من المفسرين على حمل الآية على التهديد والوعيد ، حتى مثَّل علماء البلاغة للأمر الذي يراد به التهديد بهذه الآية ، فالآية بنصها تخيير ، ولكنه تخيير يستلزم تهديداً ووعيداً لا محالة في حال اختيار الكفر على الإيمان ، وهي نصوص صريحة في عدم الإكراه على الإسلام . وأما السنة فقد جاءت مؤيدة لما جاء به القرآن ، وإليك طرفاً منها : روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ، ثم قال : [ اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغُلُّوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، أو خلال ، فأيتهنَّ ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم . . . فإن هم أبَوا فسَلْهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم ، فإن هم أبَوا فاستعن بالله وقاتلهم ] ، وهكذا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال إلا بعد أن تستنفد الوسائل السلمية ، وليس بعد استنفادها إلا أنهم قوم مفسدون أو يريدون الحرب ، و في هذا السياق فإن الجزية ليست للإرغام على الإسلام ، وإنما هي نظير حمايتهم وتأمينهم وتقديم شتى الخدمات لهم ، وليس أدل على هذا مما رواه البلاذري في فتوح البلدان أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لواقعة اليرموك، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الجزية وقالوا : ( قد شُغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على دينهم ـ عن المدينة مع عاملكم ) ، وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود . وقالوا : إن ظهر الروم وأتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه ، وإلا فإنا على أمرنا ما بقي للمسلمين عدد … وقد يقول قائل فما تقول في الحديث الشريف : [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ] ؟ قلنا : المراد بالحديث فئة خاصة ، وهم وثنيو العرب ، أما غيرهم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم على التخيير بين الأمور الثلاثة التي نص عليها حديث مسلم . على أن بعض كبار الأئمة كمالك والأوزاعي ومن رأى رأيهما يرون أن حكم مشركي العرب كحكم غيرهم في التخيير بين الثلاثة : الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال ، واستدلوا بحديث مسلم السابق . وإذا نظرنا بعين الإنصاف إلى الذين حملوا حديث المقاتلة على وثنيي العرب ، لا نجده يجافي الحق والعدل ، فهؤلاء الوثنيون الذين بقوا على شركهم لم يدعوا وسيلة من وسائل الصد عن الإسلام إلا فعلوها ، ثم هم أعرف الناس بصدق الرسول ، فهو عربي من أنفسهم والقرآن عربي بلغتهم ، فالحق بالنسبة إليهم واضح ظاهر ، فلم يبق إلا أنهم متعنتون معوِّقون لركب الإيمان والعدل والحضارة عن التقدم . هذا إلى أن الشرك مذهب فاسد ، والمذاهب الفاسدة تحارب ويحارب دعاتها بكل الوسائل ، من قتل أو نفي أو سجن ، وهذا أمر مقرر في القديم والحديث . وها هي دول الحضارة اليوم في سبيل سلامتها ، بل وفي سبيل إرضاء نزواتها وأهوائها تزهق الآلاف من الأرواح ، ويغمض الناظرون أعينهم عن هذا ولا يعترض المعترضون ، فهل هذا حلال لهم ، حرام على غيرهم ؟! . فالإسلام حينما لم يقبل من مشركي العرب المحاربين إلا الإسلام بعد ما تبين لهم الحق ، وأصبحوا قلة تعتنق مذهباً فاسداً بجانب الكثرة الكاثرة من العرب التي أسلمت طواعية واختياراً لم يكن متجنياً ولا ظالماً ، فالحديث كيفما فهمناه لا ينهض دليلاً للمفترين على الإسلام . سماحة و رحمة 4- ويرد هذه الفرية ويقتلعها من أساسها ما التزمه الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته من التسامح مع أناس أُسروا وهم على شركهم ، فلم يلجئهم على الإسلام ، بل تركهم واختيارهم . فقد ذكر الثقات من كُتَّاب السير والحديث أن المسلمين أسروا في سرية من السرايا سيد بني حنيفة ـ ثمامة بن أُثال الحنفي - وهم لا يعرفونه ، فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه وأكرمه ، وأبقاه عنده ثلاثة أيام ، وكان في كل يوم يعرض عليه الإسلام عرضاً كريماً فيأبى ويقول : إن تسأل مالاً تُعطه ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أطلق سراحه . ولقد استرقت قلب ثمامة هذه السماحة الفائقة ، وهذه المعاملة الكريمة ، فذهب واغتسل ، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً مختاراً ، وقال له : [ يا محمد ، والله ما كان على الأرض من وجه أبغض إليَّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى . والله ما كان على الأرض من دين أبغض إلىَّ من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين إليَّ . والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك ، فقد أصبح أحب البلاد إلي َّ ] . وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه سروراً عظيماً ، فقد أسلم بإسلامه كثير من قومه ، ولم يقف أثر هذا التسامح في المعاملة عند إسلام ثمامة وقومه بل كانت له آثار بعيدة المدى في تاريخ الدعوة الإسلامية ، فقد ذهب مكة معتمراً ، فهمَّ أهلها أن يؤذوه ولكنهم ذكروا حاجتهم إلى حبوب اليمامة ، فآلى على نفسه أن لا يرسل لقريش شيئاً من الحبوب حتى يؤمنوا ، فجهدوا جهداً شديداً فلم يرَوا بُدّاً من الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم . ترى ماذا كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ؟ أيدع ثمامة حتى يلجئهم بسبب منع الحبوب عنهم إلى الإيمان ؟ لا ، لقد عاملهم بما عرف عنه من التسامح ، وأن لا إكراه في الدين ، فكتب إلى ثمامة أن يخلِّي بينهم وبين حبوب اليمامة ، ففعل ، فما رأيكم أيها المفترون ؟ . بل امتد أثر دخوله في الإسلام على أساس من الاختيار والرغبة الصادقة إلى ما بعد حياة النبي ، ذلك أنه لما ارتد بعض أهل اليمامة ، ثبت ثمامة ومن اتبعه من قومه على الإسلام ، وصار يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب ، ويقول لهم : ( إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به منكم ) ، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو ومن معه من المسلمين وانضموا للعلاء بن الحضرمي مدداً له ، فكان هذا مما فتَّ في عضد المرتدين ، وألحق بهم الهزيمة . عفو وحلم و إليك قصة أخرى : لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها ظافراً منتصراً كان صفوان بن أمية ممن أهدرت دماؤهم ؛ لشدة عداوتهم للإسلام ، والتأليب على المسلمين ، فاختفى وأراد أن يذهب ليلقي بنفسه في البحر ، فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي وقال : يا نبي الله ، إن صفوان سيد قومه ، وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمِّنه ، فأعطاه عمامته ، فأخذها عمير حتى إذا لقي صفوان قال له : ( فداك أبي وأمي . جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، وهو ابن عمك ، وعزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ) فقال صفوان : إني أخافه على نفسي . قال عمير : هو أحلم من ذلك وأكرم ، وأراه علامة الأمان و هي العمامة ؛ فقبل برده ، فرجع إلى رسول الله فقال : إن هذا يزعم أنك أمنتني ، فقال النبي : " صدق " . فقال صفوان : أمهلني بالخيار شهرين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل أربعة أشهر ) ، ثم أسلم بعد وحسن إسلامه.فهل بعد هذه الحجج الدامغة يتقوَّل متقوِّل على الإسلام زاعماً أنه قام على السيف والإكراه ؟ ! . 5- ثم ما رأي المبشرين والمستشرقين في أن من أكره على شيء لا يلبث أن يتحلل منه إذا وجد الفرصة سانحة له ؟ بل ويصبح حرباً على هذا الذي أكره عليه ؟ ولكن التاريخ الصادق يكذب هذا ، فنحن نعلم أن العرب ـ إلا شرذمة تسور الشيطان عليها ـ ثبتوا على ما تركهم عليه الرسول ، وحملوا الرسالة ، وبلَّغوا الأمانة كأحسن ما يكون البلاغ إلى الناس كافة ، ولم يزالوا يكافحون ويجاهدون في سبيل تأمين الدعوة وإزالة العوائق من طريقها حتى بلغت ما بلغ الليل والنهار في أقل من قرن من الزمان ، ومن يطَّلع على ما صنعه العرب في حروبهم وفتوحاتهم لا يسعه إلا أن يجزم بأن هؤلاء الذين باعوا أنفسهم رخيصة لله ، لا يمكن أن يكون قد تطرق الإكراه إلى قلوبهم ، وفي صحائف البطولة التي خطوها أقوى برهان على إخلاصهم وصدق إيمانهم ، وسل سهول الشام وسهول العراق ، وسل اليرموك والقادسية ، وسل شمال إفريقيا تخبرك ما صنع هؤلاء الأبطال . 6- ثم ما رأي هؤلاء المفترين على الإسلام في حالة المسلمين لمَّا ذهبت ريحهم ، وانقسمت دولتهم الكبرى إلى دويلات ، وصاروا شيعاً وأحزاباً وتعرضوا لمحن كثيرة في تاريخهم الطويل كمحنة التتار ، والصليبيين في القديم ، ودول الاستعمار في الحديث ، وكل محنة من هذه المحن كانت كافية للمكرهين على الإسلام أن يتحللوا منه ويرتدوا عنه ، فأين هم الذين ارتدوا عنه ؟ أخبرونا يا أصحاب العقول !!. إن الإحصائيات الرسمية لتدل على أن عدد المسلمين في ازدياد على الرغم من كل ما نالهم من اضطهاد وما تعرضوا له من عوامل الإغراء ، وقد خرجوا من هذه المحن بفضل إسلامهم وهم أصلب عودا وأقوى عزيمة على استرداد مجدهم التليد وعزتهم الموروثة . بل ما رأي هؤلاء في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه ؟ وإنما انتشر فيها الإسلام بوساطة العلماء والتجار والبحّارة كأندونيسيا ، والصين ، وبعض أقطار إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا ، فهل جرَّد المسلمون جيوشاً أرغمت هؤلاء على الإسلام ؟ ألا فليسألوا أحرار الفكر الذين أسلموا من أوروبا وغيرها ، وسيجدون عندهم النبأ اليقين . لقد انتشر الإسلام في هذه الأقطار بسماحته ، وقربه من العقول والقلوب ، وها نحن نرى كل يوم من يدخل في الإسلام ، وذلك على قلة ما يقوم به المسلمون من تعريف بالإسلام ، ولو كنا نجرد للتعريف به عشر معشار ما يبذله الغربيون من جهد ومال لا يحصى في سبيل التبشير بدينهم وحضارتهم ، لدخل في الإسلام ألوف الألوف في كل عام . ولن ترى ـ إن شاء الله ـ من يحل عروة الإسلام من عنقه أبداً مهما أنفقوا في سبيل دعاياتهم التبشرية ، وبعثاتهم التعليمية والتنصيرية . أما بعد : فقد لاح الصبح لذي عينين ، وتبيَّن الحق لكل ذي عقل وقلب ، وما إخالك ـ أيها القاريء المنصف ـ إلا إزددت بسماحة الإسلام وسماحة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إليه ، وأن ما ردَّده المستشرقون والمبشرون ما هو إلا فرية كبرى : ( كبرت كلمةً تخرج من أفواههم ، إن يقولون إلا كذبا ) (الكهف/5)&amp;amp;nbs &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-183502894994173985?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/183502894994173985/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=183502894994173985' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/183502894994173985'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/183502894994173985'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/5.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 5'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-1389961483916040607</id><published>2007-06-16T20:49:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:52:18.668-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 4</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(ادعاء التناقض والتعارض بين الأحاديث)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;....................&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;من القضايا التي يجب أن تكون مسلَّمة لدى كل مسلم أن دين الله محفوظ من التناقض والتعارض ، وشريعته منزهة عن التضاد والتضارب ، لأنها منزلة من عند الله العليم الحكيم الذي لا تتضارب أقواله ولا تتنافر أحكامه .&lt;br /&gt;فلا يمكن أن يوجد دليلان صحيحان من حيث الثبوت ، صريحان من حيث الدلالة يناقض أحدهما الآخر مناقضة تامة واضحة بحيث يتعذر الجمع والترجيح بينهما بحال من الأحوال .&lt;br /&gt;والقول بوجود تناقض بين أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إما أن يأتي من عدم المعرفة بعلم الحديث ، بحيث لا يميز القارئ بين الصحيح من غيره ، فيورد التعارض بين أحاديث لا أصل لها ، أو يعارض حديثا صحيحاً بآخر مختلق موضوع ، وإما أن يأتي من عدم الفهم وضعف الفقه في حقيقة المراد بالنص .&lt;br /&gt;وقد كان الإمام ابن خزيمة رحمه الله - وهو ممن اشتهر عنه الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض - يقول : " لا أعرف حديثين متضادين ، ومن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما " .&lt;br /&gt;ولذا فإن من الأحكام الجائرة التي ألصقها المستشرقون وأذنابهم بالحديث وأهله ، دعوى التناقض بين الروايات والأخبار ، مما يجعل ذلك سبباً وجيها بزعمهم للتشكيك والطعن في الحديث النبوي .&lt;br /&gt;فقالوا : " وضعت مبادئ شكلية زعم أصحاب الحديث أنها تستهدف تصحيح علل الحديث " أي : إزالة التعارض .&lt;br /&gt;وقال " جوينبل " : وينبغي أن نذكر في هذا المقام أن مادة الحديث المروي كانت في الواقع أصل التنازع ، فالغالب أن ما في موضوع الحديث من هوىً هو الذي كان يثير المعارضة دائماً ، فالحكم النهائي لم يكن مقصوداً به قيمة المحدث ، وإنما كان المقصود به الحكم على مادة الروايات التي يرويها " .&lt;br /&gt;ويذكر " ماكدونالد " أمثلة من الأحاديث المتناقضة بزعمه فيقول : " ونجد أحاديث تنص صراحة على أن محمداً كان لا يرضى عن الجدل في الدين ، بينما نجد أحاديث أخرى تصوره لنا مقبلاً على الجدال إقبالاً شديداً ، وكلا هذين النوعين مشكوك فيه على حد سواء ، وربما كان النوع الأول من هذه الأحاديث قد وضعه الذين ظلوا مدة طويلة يرفضون تحكيم العقل في هذه الأمور ، ويقنعون بما يصل إليهم عن طريق النقل " .&lt;br /&gt;وقال أيضاً : " وكان من جراء الزيادات في الحديث أيضاً ، أن اشتد التناقض في صفات الله ، ولهذا نجد حديثاً يكثر وروده وهو " (( إن رحمتي تغلب غضبي أو تسبقه )) ، ونجد من جهة أخرى ذلك الحديث المخيف (( هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي )) .&lt;br /&gt;وعقد " أبو رية " في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " فصلاً بعنوان " أحاديث مشكلة " ، ذكر فيه أحاديث استشكلها هو ، بعضها مرفوع وبعضها موقوف ، ومنها ما هو صحيح ومنها ما هو غير صحيح ، ليؤكد من خلال ذلك هذه الدعوى المفتراة .&lt;br /&gt;وهي تهمة في الحقيقة ليست جديدة ، فقد وجهها بعض أهل الأهواء إلى المحدثين من قديم ، وتصدى للرد عليهم أئمة الإسلام في ذلك الحين ومنهم الإمام ابن قتيبة الدينوري صاحب كتاب " تأويل مختلف الحديث " حيث تكلم في مقدمة كتابه عن الباعث له على تأليف هذا الكتاب ، وكان مما ذكر ما وقف عليه من ثلب أهل الكلام لأهل الحديث وامتهانهم ، ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف ، وكثرت النحل ....... إلخ .&lt;br /&gt;ثم تبعهم على ذلك المستشرقون ومقلدوهم الذي رددوا هذه الدعاوى مغفلين أو متغافلين أصول المحدثين وقواعدهم في التعامل مع مثل هذا النوع من الأحاديث .&lt;br /&gt;والواقع أن وجود تعارض في الظاهر بين بعض النصوص ليس بالأمر المستغرب ، ما دام فيها ما ليس منه بد من عام وخاص ، ومطلق ومقيد ، ومجمل ومفسِّر ، ومنسوخ وناسخ يرفع حكمه ، وليس بالضرورة أن يكون مردُّه إلى الوضع ، وقد ذكر العلماء وجوهاً كثيرة لأسباب اختلاف الحديث :&lt;br /&gt;- منها تعدد وقوع الفعل الذي حكاه الصحابي مرتين في ظرفين مختلفين فيحكي هذا ما شاهده في ذلك الظرف ، ويحكي الثاني ما شاهده في ظرف آخر كحديثي ( الوضوء من مس الذكر ) ، و( هل هو إلا بضعة منك ) .&lt;br /&gt;- ومنها أن يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم- الفعل على وجهين إشارة إلى الجواز ، كأحاديث صلاة الوتر أنها سبع أو تسع أو إحدى عشرة .&lt;br /&gt;- ومنها اختلافهم في حكاية حال شاهدوها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل اختلافهم في حجة الرسول ، هل كان فيها قارناً أو مفرداً أو متمتعاً ، وكل هذه حالات يجوز أن يفهمها الصحابة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن نية القران أو التمتع أو الإفراد مما لا يطلع عليه الناس .&lt;br /&gt;- ومنها أن يسمع الصحابي حكماً جديداً ناسخاً للأول ، ولا يكون الثاني قد سمعه ، فيظل يروي الحكم الأول على ما سمع ، إلى غير ذلك من الأسباب .&lt;br /&gt;ومع ذلك فقد تعامل المحدثون مع هذا النوع من الأحاديث ، ووضعوا له القواعد والقوانين التي تكفل عدم وجود تعارض أو تناقض بين أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما عرف بعلم " مختلف الحديث " ، وهو علم جليل القدر ، عظيم المنفعة ، يحتاج إليه العالم والفقيه ، ولا يمهر فيه إلا من وسع علمه ودق فهمه وثقب رأيه .&lt;br /&gt;وهذه القواعد والضوابط هي من صميم منهج المحدثين في النقد ، ولها اتصال وثيق ومباشر بشروط قبول الحديث نفسها ، ولذلك تفرع عنها أنواع من علوم الحديث كالشاذ والمحفوظ ، والمنكر والمعروف ، والناسخ والمنسوخ ، والمضطرب والمعلل .&lt;br /&gt;فالحديث المقبول إذا عارضه حديث ضعيف طُرِح الحديث الضعيف وحكم عليه بأنه منكر ، ويكون معارضه هو المعروف .&lt;br /&gt;وأما إذا عارضه حديث من رواية الثقات - ولا نسميه الآن صحيحاً - فإننا ننظر في طبيعة النصين وفي دلالتهما .&lt;br /&gt;فإما أن يمكن الجمع بين الحديثين المختلفين ، وإبداء وجه من التفسير للحديث المشكل يزيل الإشكال عنه ، وينفي تعارضه مع غيره ، فيتعين المصير إليه ، وهذا هو الأكثر الأغلب في تلك الأحاديث .&lt;br /&gt;ومن أمثلة ذلك في أحاديث الأحكام حديث (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث )) ، وحديث (( خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء ))إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه .&lt;br /&gt;فالأول : ظاهره طهارة القلتين تغير أم لا ، والثاني : ظاهره طهارة غير المتغير سواء أكان قلتين أم أقل ، فخُصَّ عموم كل منهما بالآخر .&lt;br /&gt;ومن أمثلته في غير أحاديث الأحكام التعارض بين أحاديث إثبات العدوى كحديث (( لا يوردن ممرض على مصح )) و(( فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد )) وأحاديث نفيها كحديث (( لا عدوى ولا طيرة )) وكلها صحيحة ، حيث سلك العلماء مسالك شتى للجمع بين هذه الأحاديث بما يزيل التعارض والإشكال عنها .&lt;br /&gt;وأما إذا تعذر الجمع بين الحديثين فلا يخلو الأمر من أحد حالين :&lt;br /&gt;الأول : أن يتبين لنا بعد استعمال التاريخ أن أحد النصين جاء بعد الآخر وحلَّ محله ، فلا تعارض أيضاً ، لأن الشارع نسخ الحكم المتقدم بالحكم المتأخر ، فيُعمَل بالناسخ ويتُْرَك المنسوخ .&lt;br /&gt;والثاني : أن لا تقوم دلالة على النسخ ، فيفزع حينئذ إلى الترجيح ، ويعمل بالأرجح منهما والأقوى ، ويكون هو " الصحيح " ويسمى أيضاً " المحفوظ " ، ويكون المرجوح " شاذاً " أو " معللاً " وهو المردود .&lt;br /&gt;وقد عُني العلماء بأوجه الترجيح وأنواعها ، وتقصوها بجزئياتها وكلياتها حتى زادت جزئياتها على مئة وجه من أوجه الترجيح كما ذكر الإمام العراقي ، وجميعها يرجع إلى سبعة أقسام كلية ذكرها السيوطي في تدريب الراوي ، كالترجيح بحال الراوة ، ووجوه التحمل ، وكيفية الرواية ، ولفظ الخبر ، والترجيح بأمر خارجي ، إلى غير ذلك من وجوه الترجيح .&lt;br /&gt;ولم يكتف العلماء بتأصيل القواعد والضوابط في هذا الباب ، بل درسوا هذه الأحاديث دراسة تفصيلية ، فتناولوا كل حديث بالشرح ، وأجابوا عن الإشكالات التي قد ترد عليه وعلى النصوص الأخرى ، وذلك في شروحهم الحافلة التي صنفوها على كتب السنة ، وأفردوا لهذا اللون من الأحاديث مؤلفات خاصة ، جمعت الأحاديث المشكلة والتي ظاهرها التعارض ، مبينين وجه الصواب فيها بما يزيل أي إشكال ، ويرد على كل متخرص ، ومن تلك المؤلفات :&lt;br /&gt;- اختلاف الحديث للإمام الشافعي - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة - مشكل الآثار للطحاوي - مشكل الحديث لأبي بكر بن فَورَك&lt;br /&gt;وهكذا نجد أن البحث في موضوع التعارض والتناقض قد شمل كل جوانبه ، وعالج القضية علاجاً يزيل كل توهم حول الحديث الصحيح .&lt;br /&gt;__________&lt;br /&gt;المراجع : - السنة المطهرة والتحديات د. نور الدين عتر .- منهج النقد في علوم الحديث د.نور الدين عتر .- السنة النبوية ومكانتها في التشريع د. مصطفى السباعي .- الحديث والمحدثون محمد أبو زهو .- موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية الأمين الصادق الأمين .&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-1389961483916040607?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/1389961483916040607/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=1389961483916040607' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1389961483916040607'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1389961483916040607'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/4.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 4'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-1787448639529214395</id><published>2007-06-16T20:44:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:49:04.331-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 3</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(التداوى ببول اللإبل)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;..........&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;color:#3333ff;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;color:#3333ff;"&gt;&lt;strong&gt;جاء في الحديث التداوي ببول الإبل, وهذا الحديث يشنع به العلمانيون على المسلمين, ويقولون كيف يشرع لكم النبي صلى الله عليه وسلم التداوي بمثل هذه الأشياء, فما هو الرد المناسب عليهم؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:فالواجب على كل من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم التصديق والانقياد لما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الوحي، قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)[الأحزاب:36] وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)[النساء:65] فمتى صحت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ردها أو الاعتراض عليها. قال الإمام الشافعي: (أجمع العلماء على أنه من استبانت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدعها لقول أحد من الناس) كما أنه لا يجوز إخضاع السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأهواء، والعقول السقيمة التي ترد ما تجهله، أو تجهل الحكمة منه، وقد أخبرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بما لا يحصى من الأمور التي فيها صلاح دنيانا وأخرانا، وقد أمرنا الله سبحانه أن نأخذ كل ما جاءنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[الحشر:7] والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى)[النجم:3-4] وقد جاءنا الرسول صلى الله عليه وسلم بما فيه الشفاء للأدواء الحسية والمعنوية، وكل ذلك بوحي من الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف الطب قبل الرسالة، ولا الكتابة، قال تعالى: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لا ارتاب المبطلون*بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم)[العنكبوت:48-49] ومما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في باب التداوي: إرشاده بعض المرضى إلى الشرب من بول الإبل، وألبانها، ثبت ذلك في صحيح البخاري ومسلم، وغيرهما، من حديث أنس بن مالك قال: (قدم رهط من عرينة وعكل على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها" ففعلوا، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربو الله ورسوله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا). ومعنى اجتووا المدينة: كرهوا المقام بها لضرر لحقهم بها. وعند النسائي: (قدم أعراب من عرينة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم…) قال الإمام ابن القيم رحمه الله بعد ذكره لحديث العرنيين: والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا: إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا، وارتهشت أعضاؤنا، وذكر تمام الحديث.. ولما كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالبة التي فيها إطلاق معتدل، وإدرار بحسب الحاجة، وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها… ثم قال: قال صاحب القانون -ابن سيناء-: ولا يلتفت إلى ما يقال: من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنساناً أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به، وقد جُرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا. وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي، وهو النجيب، انتهى.وقال ابن القيم أيضاً: وفي القصة: دليل على التداوي والتطبب، وعلى طهارة بول مأكول اللحم، فإن التداوي بالمحرمات غير جائز، ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة، وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة. انظر زاد المعاد من هدي خير العباد(4/46-48). وقد أطال الحافظ ابن حجر العسقلاني في توجيه الحديث، وذكر الخلاف في بول الإبل هل هو نجس أم طاهر؟ وفي آخر كلامه قال: وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً "إن في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم" والذرب فساد المعدة، فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه -والله أعلم- وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها) فتح الباري شرح صحيح البخاري(1/441) كتاب الطهارة باب أبوال الإبل. وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في التعليق على كلام ابن حجر: (هذا ليس بجيد: والصواب طهارة أبوال الإبل ونحوها، مما يؤكل لحمه، كما يأتي دليله في حديث العرنيين… ليس بين الأدلة في هذا الباب بحمد الله اختلاف.)والخلاصة أن بول الإبل طاهر، ودواء نافع، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشربه للتداوي، وما كان صلى الله عليه وسلم ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.هذا، وقد مر بك كلام عملاق الطب:-ابن سينا- وقد ظلت كتبه مرجعاً من أهم مراجع الطب قروناً متطاولة، وقد استفاد منه الغربيون كثيراً فيما وصلوا إليه في هذا الجانب، وقد أقروا بذلك في كثير من مراجعهم.والله تعالى أعلم.&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-1787448639529214395?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/1787448639529214395/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=1787448639529214395' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1787448639529214395'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1787448639529214395'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/3.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 3'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-3696636915500307474</id><published>2007-06-16T20:38:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:43:32.404-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 2</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;(المهدى المنتظر&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;)&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;.........&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة بظهور رجل في آخر الزمان من آل بيته يوافق اسمه اسم النبي - صلى الله عليه &lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;وسلم- واسم أبيه اسم أبيه ، يتولى إمرة المسلمين ، يملك سبع سنين ، ويصلي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه ، ويؤيد الله به الدين ، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ويكتب الله على يديه خيراً كثيراً ، وتنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط ، فتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها ويعطى المال بغير عدد .&lt;br /&gt;وهذه الأحاديث رواها الأئمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد ، وأفردها بعضهم بالتأليف كأبي نعيم ، و السيوطي ، و ابن كثير ، و الشوكاني وغيرهم ، وعدها بعضهم  من المتواتر تواتراً معنوياً ، ومن هذه الأحاديث :&lt;br /&gt;بعض الأحاديث الواردة في شأن المهدي&lt;br /&gt;- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي ) رواه الترمذي و أبو داود ، وفي رواية لأبي داود ( يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) .&lt;br /&gt;- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين ) رواه أبو داود وغيره .&lt;br /&gt;- حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) . رواه أبوداود .&lt;br /&gt;- حديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ) رواه أحمد و ابن ماجه .&lt;br /&gt;- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال :  ( يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطى المال صحاحاً ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعاً أو ثمانياً (يعني حججا) أخرجه الحاكم ووافقه الذهبي .&lt;br /&gt;- حديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ( ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا ، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة ) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد كما قال ابن القيم في المنار المنيف .&lt;br /&gt;وقد ردَّ بعض المعاصرين هذه الأحاديث ، وشككوا في نسبتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، واعتبرها البعض خرافة لا تتفق والعقل الصحيح ، متعللين ببعض الشبه التي سنناقش أهمها في هذه السطور .&lt;br /&gt;عدم إخراج صاحبي الصحيح أحاديث المهدي&lt;br /&gt;فمن الشبه التي أثيرت حول أحاديث المهدي أن صاحبي الصحيح لم يعتدا بهذه الروايات ، ولذلك لم يذكرا شيئاً منها في كتابيهما ، مع أنهما في المقابل أخرجا حديث القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه ، والذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ، مما يدل على ضعف هذه الأحاديث عندهما ، ولو كان شيء منها صحيحاً لذكروه كما ذكروا غيره .&lt;br /&gt;والجواب أن عدم إيراد الشيخين شيئاً من الأحاديث المتعلقة بالمهدي لا يدل على ضعفها ، لأنه كما هو معلوم أن السنة لم تدون كلها في الصحيحين فقط ، بل ورد في غيرهما أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين الحديث .&lt;br /&gt;ولم يقل أحد - حتى صاحبا الصحيح أنفسهما - أنهما قصدا اسـتيعاب الصحيح كله في كتابيهما ، حتى يحكم بأن كل ما لم يخرجاه ضعيف عندهما ، بل جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك - كما نقل عنهما الأئمة - .&lt;br /&gt;قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله في كتابه " علوم الحديث " : "لم يستوعبا - يعني البخاري و مسلم - الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحيح لحال الطول " ، وروينا عن مسلم أنه قال : " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعنى في كتاب الصحيح - إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه " أهـ .&lt;br /&gt;وقال النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم (1/24) - بعد أن ذكر إلزام جماعة لهما إخراج أحاديث على شرطهما ولم يخرجاها في كتابيهما- : " وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وإنما قصدا جمع جُمَل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جُمَل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله " أهـ .&lt;br /&gt;ولذلك نجد أنهما قد يصححان أحاديث ليست في كتابيهما كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها .&lt;br /&gt;ومن المعلوم أيضاً أن المقبول عند المحدثين أعم من الصحيح فهو يشمل الصحيح لذاته ، والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره ، والصحيح موجود في الصحيحين وفي غيرهما ، أما الحسن فمظانه في غير الصحيح .&lt;br /&gt;والعلماء رحمهم الله قسموا الصحيح بحسب القوة إلى مراتب سبع :&lt;br /&gt;1. صحيح اتفق الشيخان على إخراجه .&lt;br /&gt;2. صحيح انفرد بإخراجه البخاري عن مسلم .&lt;br /&gt;3. صحيح انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري .&lt;br /&gt;4. صحيح على شرطهما معاً ولم يخرجاه .&lt;br /&gt;5. صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه .&lt;br /&gt;6. صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه .&lt;br /&gt;7. صحيح لم يخرجاه وليس على شرطهما معاً ، ولا على شرط واحد منهما .&lt;br /&gt;وليس في الصحيحين من هذه المراتب إلا الثلاث الأولى ، أما الأربع الباقية فلا وجود لها إلا خارج الصحيحين .&lt;br /&gt;ولم يزل دأب العلماء في جميع العصور الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة بل والحسنة الموجودة خارج الصحيحين ، والعمل بها مطلقاً ، واعتبار ما دلت عليه ، من غير حط من شأنها أو تقليل من قيمتها ، سواء أكان ذلك في أمور الاعتقاد أو في أمور الأحكام.&lt;br /&gt;على أننا نقول إن أحاديث الصحيح وإن لم يرد فيها التصريح بذكر المهدي على جهة التفصيل ، إلا أنه قد وردت أحاديث في الصحيح تدل إجمالاً على ظهور رجل صالح يؤم المسلمين عند نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، يصلي عيسى ابن مريم خلفه .&lt;br /&gt;ومن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله في باب نزول عيسى بن مريم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ، والحديث أخرجه مسلم عن جابر رضي اللّه عنه أنه سمع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول: ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ) .&lt;br /&gt;وجاء ما يفسر هذه الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها ، ويبين اسم هذا الأمير- الذي يصلى عيسى عليه الصلاة والسلام خلفه - وصفته وأنه هو المهدي ، والسنة يفسر بعضها بعضاً .&lt;br /&gt;ومنها حديث جابر الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم- : ( ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة ) قال ابن القيم في كتابه " المنار المنيف " : وهذا إسناد جيد ، وصححه الألباني في السلسلة ،  مما يدل على أن أصل هذه الأحاديث موجود في الصحيح .&lt;br /&gt;تعارض الأحاديث واختلافها&lt;br /&gt;ومن الشبه المثارة أن الروايات الواردة في شأن المهدي فيها من التعارض والتناقض والاختلاف ، ووقوع الإشكالات في معانيها ، ما يتعذر معه الجمع بينها ، ويجعلنا نجزم أنها ليست من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - .&lt;br /&gt;ومن ذلك الروايات التي تفيد بأنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وهي تدل على خلو الأرض تماماً قبل زمنه من أهل الحق والخير ، وانتهاء الشر والفساد بظهوره .&lt;br /&gt;مما يعارض الأحاديث الثابتة التي تفيد بقاء طائفة من الأمة في كل زمان على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه ، ويعارض كذلك وجود الشر والصراع بين الحق والباطل في زمنه .&lt;br /&gt;أضف إلى ذلك أنه قد ورد ما يعارض ظهور أي مهدي غير عيسى عليه السلام وذلك في حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) .&lt;br /&gt;والجواب أن التعارض إنما نشأ عن الروايات غير الصحيحة ، ودعاوى المهدية التي ادعتها طوائف عبر التاريخ فحاولت كل طائفة أن تؤيد دعواها بهذه الأحاديث الباطلة ، والمثبتون  لأحاديث المهدي من أهل السنة لم يقولوا بأن كل ما ورد في شأنه هو من قبيل الصحيح المحتج به ، بل إنهم متفقون على أن فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف ، وفيها الموضوع أيضاً ، فما كان منها موضوعاً أو ضعيفاً فلا حجة فيه ولا يلتفت إليه ولا يعارض به غيره .&lt;br /&gt;وأما ما صح منها فهو مؤتلف غير مختلف ، ومتفق غير مفترق ، وهو يتعلق بشخص واحد يأتي في آخر الزمان قبيل خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، وهو محمد بن عبد اللّه الموصوف بالمهدي .&lt;br /&gt;وأما ما دلت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلماً وجوراً قبل خروجه ، وامتلائها عدلاً في زمانه ، فليس فيها أي دلالة على خلو الأرض تماماً من أهل الحق ، واضمحلال الخير وتلاشيه قبل ظهوره ، وإنما المقصود منها كثرة الشر وظهور الغلبة لأهله ، ولا يعني ذلك بالضرورة عدم وجود طائفة على الحق قائمة بأمر الله .&lt;br /&gt;كما لا يعني انتشار العدل في زمن المهدي ألا يكون للشر والباطل أي وجود ، لأن المقصود كثرة الخير ، وقوة أهل الإسلام ، وحصول الغلبة والعاقبة هم ، وقهرهم لعدوهم ، وهذا لا ينفي وجود أشرار مغمورين في ذلك الزمان .&lt;br /&gt;وسنة اللّه في خلقه أن يستمر الصراع بين الحق والباطل ، وأن يقوى في بعض الأزمان جانب الخير على جانب الشر ، وفي أزمان أخرى يقوى جانب الشر على جانب الخير ، ولا تخلو الأرض من الأخيار إلا قبيل الساعة حين تقوم على شرار الخلق ، ولا يبقى فيها من يقول الله الله .&lt;br /&gt;وأحاديث المهدي نفسها تدل على أن الحق مستمر لا ينقطع فكيف يعارض بها غيرها ! فإن من الأحاديث التي أصلها في الصحيحين ووردت مفسرة في غيرهما – كما سبق – الحديث الذي رواه مسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة  ، قال : فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صلّ لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الامة ) .&lt;br /&gt;وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره : ( لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدباراً ، ولا الناس إلا شحاً ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم ) .&lt;br /&gt;فهو حديث ضعيف جداً لأن مداره على محمد بن خالد الجندي ، قال فيه الذهبي ( ميزان الاعتدال 3/535) : " قال الأزدي : منكر الحديث ، وقال أبو عبد الله الحاكم : مجهول ، قلت – القائل الذهبي – : حديثه ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وهو خبر منكر ، أخرجه ابن ماجه " أهـ .&lt;br /&gt;وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة النبوية 4/211)  : " وهذه الأحاديث - يعني أحاديث المهدي - غلط فيها طوائف ، فطائفة أنكرتها واحتجوا بحديث ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) ، وهذا الحديث ضعيف ، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه ، وليس مما يعتمد عليه ، ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي و الشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد ابن خالد الجندي وهو ممن لا يحتج به ، وليس هذا في مسند الشافعي ، وقد قيل إن الشافعي لم يسمعه ، وأن يونس لم يسمعه من الشافعي " أهـ .&lt;br /&gt;وعلى فرض ثبوته فإنه لا يعارض الأحاديث الثابتة في المهدي ، لأنه يمكن الجمع بينها بأن المراد هو أنه لا مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى عليه السلام ، وذلك لا ينفي إثبات خروج مهدي غير معصوم كما قال بذلك بعض أهل العلم كالقرطبي و ابن القيم و ابن كثير وغيرهم ، وبهذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض  .&lt;br /&gt;تضعيف ابن خلدون لأحاديث المهدي&lt;br /&gt;ومن الشبه التي تعلق بها المنكرون لأحاديث المهدي ما اشتهر عن ابن خلدون من تضعيفه لهذه الأحاديث حيث قال في المقدمة (1/322) - بعد أن استعرض كثيراً من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها- : " فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان . وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه " .&lt;br /&gt;ولو رجعنا لكلام ابن خلدون لوجدنا أنه صدَّر الفصل الذي عقده عن المهدي في مقدمته بقوله : " اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهدي في صلاته ، ويحتجون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الائمة ، وتكلم فيها المنكرون لذلك ، وربما عارضوها ببعض الاخبار ....إلخ .&lt;br /&gt;وهي شهادة منه على أن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان هو المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الاعصار ، فهل هؤلاء الكافة اتفقوا على الخطأ ؟ مع أن الأمر يتعلق بأمر غيبي لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب اللّه أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم –  ، هذا أمر .&lt;br /&gt;الأمر الثاني كيف يسوغ لنا أن نعتمد على كلام ابن خلدون في التصحيح والتضعيف مع أنه ليس من فرسان هذا الميدان ، ونطرح كلام أئمة الحديث قبل ابن خلدون وبعده الذين تكلموا على أحاديث المهدي ونقدوها وبينوا صحيحها من سقيمها ، واحتجوا بكثير منها ، بل حكى بعضهم تواترها تواتراً معنوياً .&lt;br /&gt;ومنهم على سبيل المثال : الحافظ أبو جعفر العقيلي تـ322هـ فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة علي بن نفيل النهدي : " قلت ذكره العقيلي في كتابه وقال : لا يتابع على حديثه في المهدي ، ولا يعرف إلا به ، ثم قال : وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه " أهـ  .&lt;br /&gt;والإمام ابن حبان تـ354 هـ ، قال الحافظ في الفتح (13/21) عند كلامه على حديث ( لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) : " واسـتدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وأنه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا " .&lt;br /&gt;والإمام البيهقي تـ 438 هـ فقد قال في كتاب " البعث والنشور" بعد كلامه على تضعيف حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) : " والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسنادا " .&lt;br /&gt;والحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري صاحب كتاب " مناقب الشافعي " تـ363، نقل عنه الإمام ابن القيم في (المنار المنيف 1/142) ، والحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ، و" فتح الباري " قوله : " وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بذكر المهدي وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه " .&lt;br /&gt;وممن صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدي الإمام الترمذي في جامعه ، و الحاكم في مستدركه ووافقه الإمام الذهبي في تصحيح جملة منها ، ومنهم القرطبي صاحب التفسير فقال في كتابه " التذكرة " - بعد ذكر حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وبيان ضعفه - : " والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم بها دونه" .&lt;br /&gt;ومنهم الإمام ابن تيمية رحمه الله فقد صحـح بعض الأحاديث الواردة في المهدي في كتابه " منهاج السنة " والإمام ابن القيم في كتابه " المنار المنيف " والإمام ابن كثير في تفسيره وفي كتابه " النهاية في الفتن والملاحم " وغيرهم كثير .&lt;br /&gt;بل حكى بعضهم تواتر هذه الأحاديث تواتراً معنوياً كما سبق عن الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري ، والإمام السخاوي حين مثل في كتابه " فتح المغيث " للأحاديث المتواترة اعتبر أحاديث المهدي من هذا القبيل ، و للشوكاني - رحمه الله - رسالة أسماها " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " ومما جاء فيها قوله : " فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي ، فهي كثيرة جداً ، لها حكم الرفع ; إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك " .&lt;br /&gt;وقال الشيخ الكتاني في كتابه : " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " : " والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة ، وكذا الواردة في الدجال ، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام " .&lt;br /&gt;فهل نطرح كلام كل هؤلاء ونقبل كلام ابن خلدون على عواهنه .&lt;br /&gt;الأمر الثالث أن ابن خلدون لم يقل إن أحاديث المهدي كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة ، فعبارته تدل على أن هناك عدداً قليلاً من هذه الروايات قد سلم من النقد ، ونحن نقول لو سلَّمْنا بكلام ابن خلدون فهذا القدر القليل كاف في الاحتجاج بهذه الأحاديث واعتقاد موجبها.&lt;br /&gt;وقد رد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على ابن خلدون في تعليقه على المسند فقال : " أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجالها.. " ، وقال : "إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي تهافتا عجيبا ، وغلط أغلاطا واضحة.." ، وقال : "إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على التعديل.. ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال.."  أهـ .&lt;br /&gt;ليست من عقائد أهل السنة&lt;br /&gt;ومن الشبه التي يرددها المنكرون أن فكرة المهدية ليست في أصلها من عقائد أهل السنة وإنما هي دخيلة علينا من عقائد الفرق الأخرى ، التي تؤمن بظهور إمام غائب منتظر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .&lt;br /&gt;ونحن نقول إن الأحاديث ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في خروج المهدي في آخر الزمان ، وقد رواها أئمة أهل السنة في كتبهم المعتمدة بأسانيد تنتهي إلى رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم- من طريق صحابته الكرام رضي اللّه عنهم ، والثقات من الرواة ، واعتمد أهل الحديث في تصحيحها على قواعد دقيقة في الحكم على الرجال والأسانيد ، حتى لم يبق صاحب بدعة أو كذب إلا وكشفوا أمره .&lt;br /&gt;فما صح من هذه الأحاديث الواردة لا علاقة له بعقيدة أي فرقة أو طائفة ، لأنه لم ينقل من طريقهم ، وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصباً ، فإن ذلك لا يجعلنا نترك ما صح من الروايات فيه .&lt;br /&gt;فإذا عينت طائفة شخصاً وزعمت أنه هو المهدي دون أن تؤيد زعمه بما ثبت من أحاديث صحيحة ، فإن ذلك لا يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في أحاديث أخرى ، فالحكم العدل هو الكتاب والسنة الصحيحة ، وأما عقائد الفرق الأخرى فلا يجوز أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - .&lt;br /&gt;وقد نص أهل العلم الذي صنفوا في عقائد أهل السنة أنه متى ما صح النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سواء كان في أمور ماضية أو مستقبلة ، وجب التصديق به واعتقاد موجبه ، وهو مقتضى الشهادة بأن محمدا رسوله الله ، ومن أولئك الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه " لمعة الاعتقاد " حيث قال : "ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا ، نعلم أنه حق وصدق ، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ، ولم نطلع على حقيقة معناه ، مثل حديث الإسراء والمعراج ، ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأشباه ذلك مما صح به النقل " أهـ . فكلام ابن قدامة هذا يدخل فيه التصديق بخروج المهدي لأنه مما صح به النقل .&lt;br /&gt;وقال السفارينى رحمه الله في عقيدته المسماة " لوامع الأنوار البهية " بعد أن ذكر طائفة من الأحاديث والآثار  : " وقد روي عمن ذكر من الصحابة ، وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين ومن بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة " ا.هـ . وقال في موضع آخر : " وقد كثرت الأقوال في المهدي ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي ... " .&lt;br /&gt;وذكر ذلك الشيخ الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة 329 هـ في عقيدته ، المثبتة ضمن ترجمته في كتاب " طبقات الحنابلة "  لابن أبي يعلى الحنبلي .&lt;br /&gt;ثم إن هناك فرقاً كبيراً بين عقيدة أهل السنة وعقيدة الفرق الأخرى في هذا الباب ، فالمهدي عند أهل السنة لا يعدو كونه إماما من أئمة المسلمين ، يخرج في آخر الزمان خروجاً طبيعياً ، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وهو غير معصوم ، فقد يقع منه الخطأ ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً وبرًّا وصلاحاً للأمة ، وينشر العدل ، ويطبق شريعة الإسلام ، ويجمع الله به شمل المسلمين .&lt;br /&gt;وأما عند غيرهم فهو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد في منتصف القرن الثالث تقريباً ، ودخل سرداباً في سامراء وعمره تسع سنين ، وهم ينتظرون خروجه ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة  ، فعقيدة أهل السنة مغايرة تماماً لعقيدة غيرهم في هذا الباب .&lt;br /&gt;أكبر مثارات الفساد والفتن عبر التاريخ&lt;br /&gt;ومما أثير حول أحاديث المهدي أن دعوى المهدية كانت سبباً في إثارة الكثير من الفتن والمفاسد عبر التاريخ ، كما أن هذه الأحاديث قد أسهمت بشكل أو بآخر في تخدير المسلمين وهروبهم من واقعهم إلى التعلق بالأوهام والخيالات وانتظار المخلص الذي يظهر فجأة ليخلصهم من الظلم والطغيان ، وينشر العدل في العالمين .&lt;br /&gt;والجواب أنه قد سبق أن خروج المهدي في آخر الزمان هو أمرٌ غيبي يتوقف التصديق به على ثبوت النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، وقد ثبتت بذلك النصوص ، وحكم بثبوتها العلماء المحققون ، والجهابذة النقاد من أهل الحديث .&lt;br /&gt;ووجود مدعين للمهدية عبر التاريخ حصل بسببهم العديد من الفتن والفساد ، لا يؤثر في التصديق بمن عناه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة وهو المهدي الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه .&lt;br /&gt;والواجب قبول الحق ورد الباطل لا أن يُرَد الحق ، ويُكَذَّب بالنصوص الثابتة من أجل أن هذه الدعوى تدثر بها بعض الجهلة والمبطلين .&lt;br /&gt;والمتتبع لنصوص القرآن والسنة يجدها تأمر بالاجتهاد في العمل والأخذ بالأسباب في أمور الدنيا والآخرة ، وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس ، حتى مع يقين الإنسان بانتهاء الدنيا وقيام الساعة كما هو واضح من قوله - صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس : ( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) .&lt;br /&gt;وفي بعض الروايات :( إذا سمعت بالدجال وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحها ، فإن للناس بعد ذلك عيشا ) .&lt;br /&gt;ولا يوجد نص في القرآن والسنة يدل على أننا متعبدون بانتظار المهدي أو ترقبه ، أو توقف شيء من شعائر الإسلام على خروجه ، غاية ما في هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم-  بشَّر برجل من أهل بيته ، ووصفه بعدد من الصفات من أهمها أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الناس وليس أكثر من ذلك ، فليس في هذه الأحاديث أبداً ما يعفينا من تبعة التكاليف الشرعية والصبر والجهاد ، والعلم والعمل ، والسعي في الإصلاح والتغيير ، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع عليه أئمة العلم على تعاقب العصور ، ومر الدهور ، ولم يفهم أحد منهم هذا الفهم السلبي ، فإذا فهم البعض هذه الأحاديث فهماً خاطئاً يدعو إلى القعود والكسل وترك العمل ، فلماذا نحمل هذه النصوص مسؤولية هذا الفهم المنحرف ؟! .&lt;br /&gt;ثم إن أحاديث نزول عيسى نفسها قد يفهم منها البعض ما يدعوه إلى القعود والكسل، فهل نقول ببطلانها لأجل هذه الفئة أو تلك !!&lt;br /&gt;فالخلاصة أنه من المجازفة أن يقال إن كل هذه الأحاديث التي رواها الأئمة ، وصنف فيها المصنفون ، وحكى تواترها جماعة ، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة ، لا أساس لها من الصحة ، أو أنها خرافة لا يقبلها العقل الصحيح ، وهل العقل إلا تابع للشرع في قضايا الغيب والاعتقاد ؟! وما قيمة الإيمان بالغيب إذا كنا كلما جاءنا نص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عرضناه على عقولنا ؟!. ، ورحم الله الإمام الزهري إذ يقول : " من الله الرسالة ، ومن الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم " .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-3696636915500307474?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/3696636915500307474/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=3696636915500307474' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/3696636915500307474'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/3696636915500307474'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/2.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 2'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-7599063457483865511</id><published>2007-06-16T20:33:00.000-07:00</published><updated>2007-06-16T20:37:19.650-07:00</updated><title type='text'>شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 1</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;&lt;strong&gt;(الميت يُعذب ببكاء أهله)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:Arial;font-size:180%;color:#ff0000;"&gt;...........&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في أحاديث عديدة ما يفيد تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، منها ما أخرجه البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن حفصة بكت على عمر فقال : مهلاً يا بنية ، ألم تعلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) ؟! ، وفي رواية : لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه ، فلما أفاق قال : أما علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : ( إن الميت ليعذب ببكاء الحي ) .&lt;br /&gt;و لمسلم عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طُعِن عولت عليه حفصة فقال : يا حفصة ، أما سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : ( المعول عليه يعذب ) ، وعول عليه صهيب فقال عمر يا صهيب : أما علمت أن المعول عليه يعذب  .&lt;br /&gt;ولهما أيضاً عن عمر مرفوعاً : ( الميت يعذب في قبره ما نيح عليه ).&lt;br /&gt;وهذه المسألة – وهي مسألة تعذيب الميت ببكاء أهله – من المسائل التي وقع فيها النزاع بين السلف ، ابتداءً من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من أهل العلم ، فأثبت ذلك الجمهور وإن كانوا يختلفون في تأويل هذه الأحاديث وتحديد معنى العذاب وموجبه على أقوال معروفة سنأتي على ذكر شيء منها وما هو الأقرب إلى الصواب .&lt;br /&gt;وأنكر ذلك البعض لاعتقادهم أنه يلزم منه أن يعذب الإنسان بذنب غيره ، وهو مخالف لقانون العقاب والجزاء الذي بينه الله جل وعلا في قوله : {ولا تزر وازرة وزر أخرى }( فاطر 18).&lt;br /&gt;ولكن هذا الخلاف الذي وقع بينهم لم يكن ليخرج أبداً عن دائرة الخلاف السائغ في مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها الناس ، ولا يزالون يختلفون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهم فيها بين مجتهد مصيب له أجران ومخطئ له أجر واحد .&lt;br /&gt;فقد وقع الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم- كاختلافهم في قطع اللينة وتركها ، واختلافهم في الصلاة في بني قريظة ونحو ذلك ، بل اختلفوا حتى في بعض المسائل العلمية العقدية كسماع الميت صوت الحي ، ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم- ربه قبل الموت ، ومنها هذه المسألة ، ولم يكن ذلك الخلاف ليؤثر أبداً على الاجتماع والألفة فيما بينهم ، ولا ليوجب الفرقة أو التنازع ، أو الطعن في الآخر .&lt;br /&gt;وإنما قدمنا بهذه المقدمة من أجل أن يوضع الأمر في نصابه الصحيح ، وأن تناقش هذه المسائل والأحاديث ضمن هذا الإطار ، ولأن البعض ممن يصطاد في الماء العكر ، أخذ يتصيد مثل هذا الخلاف ، ويجعل من هذه الأحاديث فرصة لتكذيب بعض الصحابة ، واتهامهم بالدس والاختلاق ونهي الناس عن أمور مشروعة ومفطورة في النفس ، ثم يرد بموجب ذلك أحاديث صحيحة ثابتة لا لشيء إلا لأنها لا تتماشى مع مذهبه وبدعته ، وأبرز مثال على ذلك هذه الأحاديث التي تفيد تعذيب الميت ببكاء أهله ، حيث استغلها بعضهم استغلالاً خبيثاً فادعوا أنها تحرم البكاء على الميت ، وأن حزن الإنسان عند موت أحبابه وبكائه عليهم مسألة نفسية، وهي من مستلزمات العاطفة البشرية ، ومقتضيات الرحمة والشفقة الإنسانية ، وقد أباح الإسلام البكاء ، والنبي - عليه الصلاة والسلام- نفسه ثبت عنه البكاء في أكثر من موطن ، ومع هذا أثبت البخاري و مسلم مثل هذه الأحاديث التي تنهى عن البكاء ، بل وتثبت تعذيب الميت ببكاء غيره عليه ، من غير أي ذنب ارتكبه .&lt;br /&gt;واتهموا عمر رضي الله عنه بأنه أول من أحدث الخلاف في المسألة ، وأنه مصدر هذه الروايات جميعاً ، ومن أجل ذلك كان ينهى عن البكاء نهيا شديدا ، ويضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثى بالتراب الذين يبكون على أمواتهم - كما أثبت ذلك البخاري - مهما كان الميت عظيما ومكرما ، كما زعموا أن الصحابة أنفسهم وقفوا من هذه الروايات موقف المعارض والمنكر لها لأنها تتعارض مع صريح القرآن .&lt;br /&gt;ولمناقشة ما قيل حول هذه الأحاديث سيكون الكلام دائراً حول عدة محاور أساسية : &lt;br /&gt;هل انفرد عمر وابنه رضي الله عنهما برواية هذه الأحاديث&lt;br /&gt;أما الادعاء بأن هذه الأحاديث انفرد بها عمر وابنه رضي الله عنهما فهو ادعاء غير صحيح، تكذبه المصادر والروايات الأخرى الثابتة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم بأسانيد صحيحة ، ومن وجوه عديدة حتى قال السيوطي رحمه الله في كتابه " الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة " إنه متواتر ، وتبعه الكتاني في " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " وذكر عدد من روي عنهم الحديث من الصحابة وهم أحد عشر صحابياً .&lt;br /&gt;فقد ثبت من  رواية أبي موسى الأشعري في مسند أحمد وسنن ابن ماجه وغيرهما ولفظه : ( الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالوا : وا عضداه ، وا كاسياه ، وا ناصراه ، وا جبلاه ، ونحو هذا ، يتعتع ويقال : أنت كذلك ؟ أنت كذلك ؟ ) .&lt;br /&gt;وله شاهد عند البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي وا جبلاه ، وا كذا ، وا كذا ، تعَدِّدُ عليه ، فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي آنت كذلك ؟ فلما مات لم تبك عليه .&lt;br /&gt;وثبت من رواية عمران بن حصين رضي الله عنه في مسند أحمد وسنن النسائي عن محمد بن سيرين قال ذُكِر عند عمران بن حصين ( الميت يعذب ببكاء الحي )  ، فقال عمران : قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .&lt;br /&gt;وثبت من رواية سمرة بن جندب عند أحمد بلفظ : ( الميت يعذب بما نيح عليه ) ، ومن رواية المغيرة بن شعبة في الصحيحين وغيرهما بلفظ : ( من نيح عليه يعذب بما نيح عليه ) .&lt;br /&gt;ومن رواية أبي هريرة عند أبي يعلى بلفظ : ( إن الميت ليعذب ببكاء الحي ) .&lt;br /&gt;إلى غير تلك الروايات التي تنفي أي احتمال للخطأ أو النسيان على عمر وابنه رضي الله عنهما، وتؤكد على أن هذا الحديث كان من الشهرة والذيوع بحيث توافر كل هؤلاء الصحابة على نقله ، فلا مجال إذاً للطعن في صحته ، بدعوى انفراد عمر به .&lt;br /&gt;موقف عائشة من الحديث&lt;br /&gt;وأما الزعم بأن الصحابة رضي الله عنهم وقفوا من الحديث موقف المعارض والمنكر فغير صحيح ، فإن عمر رضي الله عنه قاله في جمع منهم من غير أن ينكره عليه أحد ، والمعروف إنما هو موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، واستدراكها على ابن عمر هذا الحديث ، وقد أثبته البخاري و مسلم ،ولا يلزم من إنكارها واستدراكها أن يكون الصواب معها ، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وقد لا يكون بلغها الخبر ، ولو أنها حكت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شيئا صريحاً في مخالفته ونفيه لكان قولها مقبولاً ، ولو أن عبد الله بن عمر نقله وحده لتوهم عليه الغلط - كما قالت – فكيف وقد نقله جماعة من الصحابة ، ونطق به عمر رضي الله عنه في جمع منهم من غير أي نكير .&lt;br /&gt;كما أن التأويلات التي ردت عائشة الحديث بسببها متخالفة وغير متفقة ، فمرة ترده بناء على أن ابن عمر غلط أو نسي ، وأن اللفظ الصحيح هو : ( إنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن ) وعلى هذا يكون خاصا ببعض الموتى .&lt;br /&gt;ومرة ترده بناء على أنه سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه فقالت : " يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ، ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية يبكى عليها فقال : ( إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) وعليه يكون خاصاً بشخص معين .&lt;br /&gt;ومرة ترده بناء على أن ذلك مختص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره كما في قولها في رواية ابن عباس : " رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ) ثم قالت حسبكم القرآن {ولا تزر وازرة وزر أخرى }.&lt;br /&gt;فأثبتت ما نفته في الروايتين السابقتين ، وحتى على هذه الرواية لا يوجد وجه للاعتراض لأن نفس الإشكال الذي أوردته على رواية عمر يرد على روايتها فالله سبحانه لا يعذب أحداً بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه سواء أكان مؤمناً أم كافراً .&lt;br /&gt;أضف إلى ذلك أنها أثبتت في الرواية أن الله يزيد الكافر عذاباً ، وإذا جاز أن يزيده عذابا ببكاء أهله، جاز أن يعذب غيره ابتداءً ببكاء أهله .&lt;br /&gt;والمقصود أن هذه التأويلات المختلفة عن عائشة رضي الله عنها فيها إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من معارضة القرآن ، فإذا أمكن حمل الأحاديث على محمل صحيح ، والتوفيق بينها وبين الآية ، انتفت هذه المعارضة ، وأمكن الجمع ، ولم يعد هناك أي وجه لإنكارها ، وهذا هو ما فعله أهل العلم الذين وجهوا هذه الروايات بتوجيهات تتباين قرباً وبعداً وقوة وضعفاً ، إلا أنها جميعاً تتفق على إمكانية الجمع وعدم وجود المنافاة .&lt;br /&gt;قال القرطبي رحمه الله : " إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضاً ولم يسمع بعضاً بعيد ، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح " أهـ .&lt;br /&gt;معنى الحديث&lt;br /&gt;وأما معنى الحديث فقد ذكر أهل العلم عدة تأويلات في معنى العذاب وسببه ، في محاولة منهم للجمع بين الأحاديث الواردة في هذا الباب، وبين قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ونشير هنا إلى أهم هذه الأقوال باختصار :&lt;br /&gt;أولها: مذهب البخاري وهو أن المراد من كان النوح من سنته وطريقته ، فكان أسوة سيئة لأهله أو عرف أن لهم عادة بفعل ذلك ، فأهمل نهيهم عنه ، واستدل على ذلك بأدلة ذكرها في ترجمة الباب منها قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا }(التحريم 6) ، وحديث : ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، وحديث : ( لا تُقتل نفس ظلمـًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، وذلك لأنه أول من سن القتل ) ، فهذا في الحقيقة إنما يعاقب بتفريطه وذنبه هو لا بذنب أهله لأنه قصر في تربية أهله ، وأهمل نهيهم عن مثل هذه الأمور .&lt;br /&gt;ومما يؤيد هذا التأويل أن من العرب في الجاهلية من كان يوصي أهله أن يندبوه وينوحوا عليه بعد موته كما قال طرفة :&lt;br /&gt;           إذا مت فانعيني بما أنا أهلـه         وشقي علي الجيب يا ابنة معبد&lt;br /&gt;ثانيها : أن معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه به أهله ، كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعـًا : ( الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة : واعضداه ، واناصراه ، واكاسياه ، جبذ الميت وقيل له : أنت عضدها ؟ ، أنت ناصرها ؟ ، أنت كاسيها ؟ ) .&lt;br /&gt;ثالثها أن المراد بالعذاب هو العذاب بمعناه اللغوي وهو مطلق الألم ، فالميت يتألم بما يرى من جزع أهله ، وما يسمع من بكائهم عليه ، لأن الحديث لم يقل إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه وإنما قال " يعذب " ، والعذاب أعم من العقاب ، فإن العذاب هو الألم ، وليس كل من تألم بسببٍ كان ذلك عقاباً له على ذلك السبب ، فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ) فسمى السفر عذاباً مع أنه لم يكن عقاباً على ذنب ، والإنسان قد يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها مثل الأصوات الهائلة ، والصور القبيحة ، والروائح المنتنة ، فهو يتعذب ويتألم بالسماع والرؤية والشم ، مع أنه ليس عملاً له يعاقب عليه ، فعلى هذا لا ينكر أن يتألم الميت بالنياحة ، وإن لم تكن النياحة عملاً له يعاقب هو عليه ، وإنما هي من عمل غيره .&lt;br /&gt;وهذا هو أصح الأوجه في تفسير الحديث ، وهو الذي يتفق مع ظاهره ، وهو اختيار الطبري و ابن تيمية و ابن القيم وغيرهم .&lt;br /&gt;قال الحافظ بعد نقل هذه التوجيهات وغيرها : " ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات ، فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلاً : من كانت طريقته النوح ، فمشى أهله على طريقته ، أو بالغ فأوصاهم بذلك عُذِّب بصنعه ، ومن كان يَعْرِف من أهله النياحة ، فأهمل نهيهم عنها ، فإن كان راضيـًا بذلك التحق بالأول ، وإن كان غير راضٍ عُذِّب بالتوبيخ كيف أهمل النهي ؟ ومن سَلِم من ذلك كله ، واحتاط ، فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك ، كان تعذيبه تألمه بما يراه من مخالفة أمره ، وإقدامهم على معصية ربهم ، والله تعالى أعلم بالصواب " أهـ&lt;br /&gt;وبذلك يتضح أن هذه الأحاديث لا تعارِض القرآن في تقرير مبدأ الحساب والجزاء ، مادام لها أكثر من وجه صحيح لتأويلها .&lt;br /&gt;موقف عمر من البكاء على الموتى&lt;br /&gt;بقي أن نعرف حقيقة موقف عمر رضي الله عنه من البكاء ، وهل بالفعل كان ينهى الناس عما هو مشروع ومغروس في فطرهم ، وما هو من مستلزمات العاطفة البشرية والرحمة الإنسانية .&lt;br /&gt;فقدأثبت البخاري في حديث عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه كان يضرب فيه بالعصا ، ويرمى بالحجارة ، ويحثي بالتراب ، وثبت عنه أنه أخرج أخت أبي بكر حين ناحت ، وفي رواية ابن سعد أنه أمر من يعلوها بالدرة .&lt;br /&gt;ولكن ما هو هذا البكاء الذي كان عمر يضرب عليه ؟ ، هل هو البكاء المجرد الذي لا يملك الإنسان دفعه عن نفسه أم هو بكاء مخصوص ، إن حديث ابن عمر نفسه - والذي ينقل فيه أن أباه كان يضرب فيه بالعصا ، ويرمى بالحجارة ، ويحثى بالتراب – يؤكد أن المقصود إنما هو نوع معين من البكاء حيث قال ابن عمر : اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم- بكوا ، فقال : ( ألا تسمعون ؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم ، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) ، ثم قال : " وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثى بالتراب .&lt;br /&gt;فكيف يُثْبِت الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- بكى ، والصحابة بكوا لبكائه ، وقال لهم : إن دمع العين من دون تسخط باللسان لا شيء فيه ، ثم يقرر بعد ذلك أن الميت يُعَذَّب بهذا البكاء ، لا شك أن ذلك لا يستقيم عند أصحاب الفهم السليم ، إلا أن يقال إن البكاء الذي يعذب الميت بسببه والذي كان عمر يضرب عليه هو بكاء من نوع آخر ، وهو ما كان من قبيل النياحة ، ورفع الصوت والصراخ والصياح ، وتعديد مآثر الميت ونحو ذلك ، لما فيه من تجديد الحزن ، وتسخط القضاء ، وعدم الصبر ، والنساء أسرع في ذلك لغلبة العاطفة عندهن ، وهذا النوع من البكاء هو الذي يعذب به الميت كما ذكر ذلك من وجهوا أحاديث الباب ، قال الإمام ابن عبد البر في الاستذكار (3/71) : " كل حديث أتى فيه ذكر البكاء فالمراد به النياحة عند جماعة العلماء " .&lt;br /&gt;ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن النياحة ، ولعن النائحة والمستمعة ، كما نهى عن شق الجيوب ، ولطم الخدود ، والدعاء بدعوى الجاهلية ، وبرء من الصالقة والحالقة والشاقة ، وقال : ( ثلاث من أفعال الجاهلية : الطعن في الأنساب ، والنياحة على الموتى ، والاستسقاء بالأنواء ) بل أطلق عليها لفظ الكفر فقال : ( اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في الأنساب ، والنياحة على الميت ) ، وعد العلماء ذلك من كبائر الذنوب ، فكيف يُنكَر على عمر أن ينهى عن أمر من أمور الجاهلية ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، وأن يعاقب على فعله ، وهو الغيور على محارم الله ، وفي موقع الولاية والمسؤولية .&lt;br /&gt;ولذلك أورد الإمام البخاري رحمه الله حادثة إخراجه لأخت أبي بكر أم فروة حين ناحت تحت باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة .&lt;br /&gt;ولماذا يُنكر على عمر مثل هذا الموقف وله في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الأسوة ، فقد أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل بن حارثة و جعفر و بن رواحة جلس يعرف فيه الحزن ، وأنا أنظر من شق الباب ، فأتاه رجل فقال : إن نساء جعفر وذكر بكاءهن ، فأمره أن ينهاهن ، فذهب ثم أتاه الثانية ، لم يطعنه ، فقال : انههن ، فأتاه الثالثة ، قال : والله غلبننا يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( فاحث في أفواههن التراب ) .&lt;br /&gt;وفي حديث جابر بن عتيك الذي أخرجه أبو داود وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( فإذا وجبت فلا تبكين باكية ، قالوا : وما الوجوب يا رسول الله ؟ قال الموت ) ، فهل يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى الناس عن البكاء على موتاهم ، أم يقال : إن المقصود إنما هو نوع خاص من البكاء ، وهو النياحة ورفع الصوت .&lt;br /&gt;فتلخص من ذلك كله أنه لا يوجد تعارض أبداً بين روايات تحريم البكاء وروايات جوازه ، ولا بين هذه الروايات والقرآن ، وأن البكاء المجرد على الميت مسموح به طبْعًا وشرعًا ، فهو رحمة في قلوب الرُّحماء ، وقد بكى أتقى الخلق وأخشاهم لله - صلى الله عليه وسلم- ، ولم يخرجه ذلك عن إيمانه ورضاه بقضاء الله وقدره ، وأن أي قول أو فعل يصاحب البكاء ، ويتنافى مع التسليم لله ، والرضا بقضائه ، ويظهر منه الجزع والتسخط ، فهو معصية وذنب عظيم ، وهو الذي جاءت فيه أحاديث النهي والوعيد والله أعلم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/span&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-7599063457483865511?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/7599063457483865511/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=7599063457483865511' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/7599063457483865511'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/7599063457483865511'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/1.html' title='شبهات حول السنة النبوية الشريفة والرد عليها 1'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-3958539464822226006</id><published>2007-06-13T19:04:00.002-07:00</published><updated>2007-06-16T11:09:20.065-07:00</updated><title type='text'></title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجَمَاعَة في ضوءِ الكتاب وَالسُّنَّةِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;للدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عميد كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد... فهذا بحث يتناول موضوعاً يهم المسلمين جميعاً إذ تتوقف على تحقيقه سعادتهم في الدنيا والآخرة. كما تتوقف عليه سعادة البشر جميعا لأن الإسلام دين عالمي وقد جاءت الأوامر الإلهية فيه بضرورة تكوين الجماعة الإسلامية التي تنتظم المؤمنين بهذا الدين من جميع البشر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تمهيد:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الإسلام دين الجماعة لأن الله جلّ وعلا شرع هذا الدين ليجمع البشر جميعاً على منهج واحد للوصول إلى هدف واحد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والجماعة من لوازم قيام هذا الدين لأنه لا يمكن تطبيقه تطبيقاً كاملاً إلاّ بوجود الجماعة، ولذلك جاءت بعض تشريعات الإسلام على اعتبار وجود الجماعة المؤمنة سواء في مجال العبادات أو المعاملات، كما جاءت التوجيهات الإسلامية في الحث على لزوم الجماعة والتحذيرات الشديدة من مفارقة الجماعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وسيتبين لنا من هذا العرض الموجز لبعض ما جاء في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم من الاهتمام بالجماعة كيف أن الله جل وعلا بهذا الدينِ العظيم كان يريد قيام الجماعة الإسلامية القوية المتماسكة التي هي على مستوى البشر جميعاً، وحماها جل وعلا بتشريعات محكمة حتى أصبحت من القوة والرسوخ بحيث تندق دون الوصول إلى تفكيكها معاول المخربين والمفسدين في الأرض.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد كان عنوان البحث المقترح ضمن الخطة التي وضعها منظموا هذا المؤتمر (الوحدة الإسلامية في القرآن والسنّة) ولكن اللفظ الذي تكرر في الكتاب والسنّة كثيراً هو لفظ الجماعة ولذلك آثرت أن يكون عنوان هذا البحث (الجماعة في ضوء الكتاب والسنّة).&lt;br /&gt;الجماعة هي الأصل والفرقة أمر حادث:&lt;br /&gt;كان الناس في أصل وجودهم على هذه الأرض أمّة واحدة تنحدر من نسب واحد، وكانوا على الإسلام دين أبيهم آدم- عليه السلام- فاختلفوا على هذا الدين وتفرقّوا فبعث الله النبيين علَيهم السلام ليبينّوا للناس الطريق المستقيم الموصل إلى رضا الله تعالى مبشرين من اتبعه بالسعادة ومنذرين من حاد عنه بالشقاء، قال تعالى:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه}. (البقرة: 213).&lt;br /&gt;قال ابن عباس- رضى الله عنهما: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهّم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين، قال: هي في قراءة عبد الله: "كان الناس أمّة واحدة فاختلفوا"&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn1" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn1" name="_ednref1"&gt;[1]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;فالله سبحانه أراد للبشر أن يكونوا أمّة واحدة كلهّم على الهدى ولكنهم اختلفوا فتفرقوا.&lt;br /&gt;ولو تذكر الناس دائماً أن أباهم واحد وأمهم واحدة لكان ذلك دافعا لهم إلى الاجتماع والتآلف، ولذلك ذكّرهم الله تعالى بهذا حيث يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. (ا لحجرات: 13).&lt;br /&gt;فالله جل وعلا قسمهم إلى شعوب وقبائل ليعرف بعضهم بعضا فيتواصلوا لما بينهم من الرحم لا ليفتخروا بأنسابهم ويختلفوا، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.&lt;br /&gt;عوامل تكوين الجماعة الإسلامية:&lt;br /&gt;لقد شرع الله جل وعلا أسباباً لتكوين الجماعة الإسلامية ثم لتقويتها فمن ذلك:&lt;br /&gt;1- الإيمان بالإسلام عن وعي وبصيرة:&lt;br /&gt;إن أولَ ما يشعر الإنسان بانتمائه لجماعة المسلمين هو دخوله في الإسلام عن وعي وفهم وبصيرة، ذلك أن مجرّد فهمه للهدف الذي يسعى إلى تحقيقه هو والمسلمون جميعاً وهو عمارة الأرض بطاعة الله تعالى وابتغاء مرضاته يجعله يشعر بالرابطة التي يجتمع المسلمون جميعاً&lt;br /&gt;عليها لبلوغ هذا الهدف ، وشعوره بهذه الرابطة هو أول عنصر من عناصر تكوين الجماعة الإسلامية.&lt;br /&gt;فالمسلم حينما يرسخ الإيمان في قلبه يبحث فوراً عن المؤمنين الذين يشاركونه في السعي لبلوغ هذا الهدف، والذي أمره الله جل وعلا أن يصبر نفسه معهم على عبادة الله وابتغاء مرضاته، ثم هو يبحث دائماً عن تكاليف هذا الدين التي نظمت علاقاته مع إخوانه في الإيمان، التي تهدف في النهاية إلى إيجاد المجتمع المسلم.&lt;br /&gt;2- الأمر بلزوم الجماعة:&lt;br /&gt;علمنا أن الإيمان بهذا الدين يقتضي ضرورة الانتماء إلى جماعة المسلمين، ومع ذلك جاءت الأوامر الشرعية مؤكدة ضرورة لزوم هذه الجماعة، وذلك:&lt;br /&gt;أولاً: لأن النفوس تغفل كثيراً عن فهم واجباتها، كما أنها تتكاسل أحيانا عن أداء الواجب.&lt;br /&gt;وثانياً: لأن التفلت من الجماعة وعدم الاهتمام بأمور المسلمين له خطره العظيم على حياة هذه الأمة في الدنيا والآخرة.&lt;br /&gt;ولذلك لما أمرنا الله جل وعلا بالالتزام بهذا الدين العظيم الذي هو حبل الله المتين كان أمره بأن نلتزم به جميعاً ونهانا عن التفرق حيث يقول تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}. (آل عمران :103).&lt;br /&gt;قال أبو جعفر بن جرير في تفسير هذه الآية: يعنى بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعاً، يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدينه الذي أمركم به وعهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله، ثم استدل على ذلك بما أخرجه عن عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه- من طريقين أنه قال في هذه الآية: حبل الله الجماعة.&lt;br /&gt;وفي هذه الآية دليل على أن لزوم جماعة المسلمين من ضرورات هذا الدين، ومما يوضح ضرورة لزوم جماعة المسلمين مع التمسك بأصول الدين ما أخرجه الإمام مالك وأحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يرضى لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال، وكثرة السؤال " &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn2" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn2" name="_ednref2"&gt;[2]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وهذا صريح في أن المسلمين لن يحوزوا رضا الله جل وعلا عنهم إذا رضوا بالتفرق والانقسام ولم ينصحوا لولاة أمورهم بما ينجيهم وإياهم من المسئولية أمام الله تعالى وإن كانوا قد عبدوا الله وحده ولم يشركوا به شيئاً لأن ذلك من تحقيق توحيده.&lt;br /&gt;وقد جاء الأمر صريحاً من رسوله الله صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة كما جاء في حديث عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- قال: خطبنا عمر بالجابية. فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "أوصيكم بأصحابي... إلى أن قال: عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn3" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn3" name="_ednref3"&gt;[3]&lt;/a&gt;. فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن". رواه الإمام أحمد والترمذي وعبد الرزاق الصنعاني &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn4" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn4" name="_ednref4"&gt;[4]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;ولزوم الجماعة من أسباب التحلي بالأمانة والبراءة من الخيانة كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : "ثلاث لا يُغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للّه، والنصيحة لكل مسلم، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعاءهم محيط من ورائهم ". (أخرجه الإمام الدارمى) &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn5" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn5" name="_ednref5"&gt;[5]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وقوله: "يغل" بضم الياء وكسر الغين من الأغلال وهو الخيانة، ويروى بفتح الياء وكسر الغين من الغل وهو الحقد- ذكره ابن الأثير في النهاية- ولعل قوله: من الأغلال بمعنى الخيانة أقرب إلى معنى الحديث لأن المعنى أن هذه الخصال الثلاث لا يتصور أن تقع الخيانة فيهن من مؤمن صادق في إيمانه إذ أن الخيانة في خصلة من هذه الخصال تتنافى مع الإيمان.&lt;br /&gt;وقد شدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير على من فارق الجماعة فاعتبره مخالفاً لهدى الإسلام وطريقه القويم، فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أبى هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة والشهر إلى الشهر الذي قبله كفارة إلا من ثلاث" قال: فعرفنا أنه من أمر حدث: إلا من الشرك بالله ونكث الصفقة وترك السنّة قال: قلنا يا رسول الله هذا الشرك بالله قد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال: أما نكث الصفقة فان تعطى رجلاً بيعتك ثم تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة"&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn6" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn6" name="_ednref6"&gt;[6]&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;3- الالتزام بالإخوة الإِيمانية:&lt;br /&gt;أمر الله جل وعلا المسلمين جميعاً بالتآخي وشرع التعامل بينهم على أساس الاخوة في الله فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}. (الحجرات: 10)، فجعل الله تعالى الأمر بالإصلاح بين المؤمنين مرتباً على ما بينهم من الأخوة في الله، ذلك لأن شعور المسلم بأنه يتعامل مع أخيه يزيل ما في نفسه من الأخلاق السيئة كالحسد واللاثرة وسوء الظن، كما أن شعوره بأنه أخوه يمنعه من الاعتداء عليه ويوجب عليه نصرته، وفي هذا المعنى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"0أخرجه الإمام مسلم &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn7" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn7" name="_ednref7"&gt;[7]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وإذا وجدت الأخوة الإسلامية فإن المسلمين سيجتمعون على هدف واحد ومنهج واحد وهذه هي الجماعة التي أمر الله جل وعلا بلزومها.&lt;br /&gt;ومن أبرز ما يقوى الأخوة الإسلامية التعارف بين المسلمين وقد جعل الله سبحانه التعارف حكمة لتقسيم الناس إلى شعوب وقبائل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}. (الحجرات: 13). يعنى ليتم التعارف بينكم فتترتب عليه الصلة والمحبة لا التفاخر بالنسب والتباغض.&lt;br /&gt;وقد شرع الله جل وعلا للمسلمين ما يقرب بعضهم من بعض ويكون وسيلة للتعارف بينهم فمن ذلك:&lt;br /&gt;(أ) تبادل التحية:&lt;br /&gt;فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإفشاء السلام واعتبره دافعاً إلى المحبة التي هي شرط الإيمان حيث يقول: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟. أفشوا السلام بينكم ". أخرجه الإمام مسلم. &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn8" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn8" name="_ednref8"&gt;[8]&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;والسلام ليس على من نعرف فقط بل هو أول السبل إلى التعارف ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟. قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفات ومن لم تعرف". أخرجه الإمام البخاري ومسلم &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn9" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn9" name="_ednref9"&gt;[9]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;فالسلام على من نعرف لتوثيق المحبة والأخوة، والسلام على من لا نعرف لإيجاد التعارف الذي هو مدخل الاخوة الإسلامية.&lt;br /&gt;ومن أجل أن تتوثق الصلة بين المؤمنين وتتقوى روابط الجماعة بينهم أمرنا الله عز وجل برد التحية بأحسن منها فقال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}. (النساء: 86)، لأن الذي بدأ بالتحية قد تقدم بالفضل فينبغي لمن يرد عليه أن يبادله الفضل بالمبالغة في التحية.&lt;br /&gt;(ب) التزاور بين المؤمنين:&lt;br /&gt;لقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبادل الزيارات لأن ذلك يقوى الصلة، ويثبت الأخوة فقد بين صلى الله عليه وسلم الجزاء الأعظم للمتزاورين في الله حيث يقول: "إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله له: طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة". أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn10" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn10" name="_ednref10"&gt;[10]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : "قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ". أخرجه الإمام مالك في الموطأ&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn11" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn11" name="_ednref11"&gt;[11]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;ففي هذه الأحاديث وغيرها حث المسلمين على مبادلة الزيارات بينهم حتى تتقوى الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع الإسلامي.&lt;br /&gt;وربما يكون الإخوان المتحابون نما الله متفرقين في البلاد فيصيبهم الكسل وتقعد بهم العوائق الدنيوية عن السفر من أجل زيارة إخوانهم فقد جاءت التوجيهات النبوية تبشرهم بما أعده الله لمن تحمل مشقة السفر لا لغرض من أغراض الدنيا بل لزيارة أخ له في الإسلام حيث أخرج الإمام مسلم من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم : "أن رجلا زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟. قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تريها؟. قال: لا غير أنى أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك: بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه " &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn12" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn12" name="_ednref12"&gt;[12]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وفي هذا رفع للهمم المريضة المتقاعسة عن المزيد من توثيق عرف الروابط الاجتماعية بين المتعارفين بتوثيق المحبة المتبادلة التي يثبتها ويرسخها في النفوس كثرة الزيارات فإنها من العوامل المهمة لبناء صرح الأخوة الإسلامية وحمايتها من التصدع والانهيار.&lt;br /&gt;4- عمارة المساجد بطاعة الله تعالى:&lt;br /&gt;فالمسجد هو مركز اجتماع أهل الحى بواسطته يتعارفون، وبتجدد اللقاء يتآلفون، وهو وسيلة من وسائل جمع شمل الأمة وتوثق رابطة الأخوة الإسلامية ثم هو بالتالي من دعائم تكوين الجماعة الإسلامية التي هي ضرورة من ضرورات هذا الدين.&lt;br /&gt;وبواسطة المسجد يعرف المسلمون أحوال جيرانهم، فيتعرفون على أخبارهم، فمن مرض منهم عادوه وقدموا له ما يحتاج من المساعدة، ومن غاب منهم تفقدوا أحوال أسرته وقاموا بما كان يقوم به إذا حضر، ومن عليه دين فاعسر أو نزلت به نائبة واسوه بأموالهم حتى يزول عنه عسره.&lt;br /&gt;وبهذا يصبح الجيران في الحي الواحد كأنهم أسرة واحدة وبغير المسجد لا يستطيع الجيران أن يتعارفوا ولا أن يتآلفوا وبالتالي تسود في المجتمع الانانية والفردية فلا يجد الفقير والمريض من يمد إليه يد المساعدة ولا يأمن الإنسان على أهله إذا غاب عنهم لأنه ليس بينه وبين جيرانه ألفة ومودة.&lt;br /&gt;وعلى هذا النحو تسير المجتمعات البعيدة عن الإسلام لأنها لا تملك المبادئ السامية التي توجد الإخاء والتكامل الاجتماعي.&lt;br /&gt;وقد يضم الحى الواحد طبقات متفاوتة في الغنى والجاه... وبالتالي تتفاوت درجاتها في مظاهر الحياة من مسكن ومركب وملبس، وهذه المظاهر تزيد من الفجوة بين الطبقات لأن من يسكن في القصور الشاهقة ويركب في المراكب الفخمة قد يتكبر على من بجواره من أصحاب المساكن المتواضعة والمعيشة البسيطة، وهؤلاء في نفس الوقت لا يحاولون التعرف على الكبراء لأنهم يرون أنهم طبقة أعلى منهم وبالتالي تنفصم الروابط الاجتماعية وتحصل الفجوة بين أفراد هذه الطبقات حيث تضعف الأخوة الإسلامية وتتضاءل دوافع التكامل الاجتماعي وبالتالي يختل الأمن في المجتمع وتكثر حوادث الاعتداء وتبقى بعض طبقات المجتمع في حالة شديدة من البؤس والشقاء.&lt;br /&gt;ولكن بوجود المسجد تزول هذه الفوارق لأن الجميع يصفون صفاً واحداً خلف إمام واحد وليس لأحد أفضلية على أحد، ففي صلاة الجماعة في المسجد فرصة كبيرة للكبراء كي يتذكروا بأنه ليس باستطاعتهم في كل وقت أن يتعالوا على الضعفاء، وبالتالي يتضاءل ما في نفوسهم من التكبر عن الاجتماع مع من هم دونهم منزلة في الحياة الدنيا، كما أن في ذلك فرصة للفقراء كى يسموا بأنفسهم ويعلموا بأن الفقر لا يحول بينهم وبين الوقوف جنباً إلى جنب مع الأغنياء.&lt;br /&gt;ولذلك كانت صلاة الجماعة في المسجد تفضل صلاة الرجل بسبع وعشرين درجة كما أخرج الإمام البخاري من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". وفي رواية أخرى للبخاري: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً"، وفي هذه الرواية دليل على أن صلاة الجماعة لا يعتبر لها هذا الثواب إلا إذا كانت في المسجد &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn13" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn13" name="_ednref13"&gt;[13]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;ومسجد الحي هو بداية التعارف والتآلف لأن مداومة اللقاء في جو المسجد الروحى والصلاة جماعة فيه من أقوى الروابط التي تربط بين جماعة المسلمين إضافة إلى ما يقوم به إمام المسجد من تذكير الجماعة بواجبهم في التآلف والتآخي وإصلاح ذات البين.&lt;br /&gt;وهذا التعارف والتآخي مرحلة لتعارف أكبر وتآلف أشمل حيث يجتمع المسلمون في القرية الواحدة أو أهل جزء من المدينة يوم الجمعة في مسجد واحد، ومهمة خطيب الجمعة في هذا المجال أن يكمل ما بدأه المسلمون من التآخي في أحياء مختلفة ومساجد متعددة وذلك بالتركيز على معاني الأخوة الإيمانية ولزوم الجماعة الإسلامية... حتى يخرج المسلمون من المسجد وهم يشعرون بأن لهم أَخوة في الله كثيرون ويكفي أنهم يرون منهم يوم الجمعة هذا الحشد الكبير.&lt;br /&gt;إن المسلم يوم الجمعة ليس بإمكانه أن يتعرف على من في المسجد من الأمة ولكن يكفي شعوره بأن جميع من صلوا معه أخوة له في الإيمان وأن يشعر بأن هؤلاء ليسوا إلا نموذجاً واحداً لمجموعات كبيرة من إخوته في الله في سائر بقاع المعمورة.&lt;br /&gt;إن موضوع التذكير بواجبات الأخوة الإسلامية والتركيز على لزوم الجماعة من أهم الموضوعات التي يجب على خطيب الجمعة أن يهتم بها لأنها تجسم الحكمة التي من أجلها شرعت صلاة الجمعة والجماعة.&lt;br /&gt;ونظراً لما لصلاة الجمعة من الأهمية البالغة في الإسلام فقد جاء التغليظ الشديد في وعيد تاركها كما أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر- رضي الله عنهما- أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين".&lt;br /&gt;وهل أعظم غفلة ممن حرم نفسه من استماع الموعظة الأسبوعية الوحيدة التي فرض عليه سماعها وأداء الصلاة جماعة مع العدد الكبير من إخوانه المسلمين.&lt;br /&gt;ثم تتجلى رابطة الجماعة الإسلامية بشكل آخر حيث يخرج المسلمون في صلاة العيد مرتين في العام خارج البلد.&lt;br /&gt;ثم هناك الاجتماع السنوي الكبير حينما يفد الحجاج إلى بيت الله الحرام فإن فيه مجالاً كبيراً لتعارف المسلمين وتآلفهم وكم من تعارف وإخاء كان مبدؤه اللقاء في الحج ثم ينمو ويبقى بعد ذلك بالاتصال المتكرر.&lt;br /&gt;وليت المسلمين الذين يحجون هذا البيت الحرام يدركون هذا المعنى السامي فيخططون للاستفادة الكاملة من الحج في هذا المجال فإنه من حكم الحج وأسراره.&lt;br /&gt;وبهذه الاجتماعات المتكررة التي أمر الله بها جل وعلا عن طريق العبادات التي شرعت لتزكية النفوس وجمع شمل المسلمين تتكون الجماعة الإسلامية على مستوى الحي فالقرية فالأمة من جميع أقطار الإسلام، وبملازمة هذه العبادات والإدراك السليم لحكمة تشريعها تنمو جامعة الإسلام وتقوى ثم تؤتى ثمارها المطلوبة في حماية الإسلام والمسلمين ونشر الإسلام في ربوع هذه الأرض.&lt;br /&gt;أثر الجماعة في قوة الأمة&lt;br /&gt;حينما تكون الأمة مجتمعة على هدف واحد وتسير صفاً واحداً فإن دولتها تكون قوية مهيبة الجانب ولا يطمع الأعداء في اقتطاع جزء منها، وحينما تتفرق إلى دويلات وتتعدد أهدافها يسهل على الأعداء إضعاف قوتها والاستيلاء على ما يريدون منها، هذا على مستوى الأمة، وكذلك على مستوى الأفراد، فالجماعة وإن كان فيهم بعض الضعفاء لهم من القوة والهيبة ما ليس للأفراد وإن كانوا أقوياء، وفي هذا المعنى يقول رسوله الله صلى الله عليه وسلم : "إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً - وشبك بين أصابعه- أخرجه الشيخان &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn14" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn14" name="_ednref14"&gt;[14]&lt;/a&gt; فالبناء مكون من مجموعة من المواد المتناثرة التي يسهل على اللصوص اختطاف شيء منها ولكن حينما تجتمع هذه المواد وتدخلها يد الفن والتعمير تصبح قصراً شاهقاً يصعب اقتطاع جزء منه ويصبح له كيان يدهش الناظر ويعجب المتأمل.&lt;br /&gt;وحينما كانت الأمة الإسلامية دولة واحدة لم يكن الأعداء يقدمون على الاستيلاء على أراضيها بالرغم من ضعف دولة الإسلام آنذاك وحينما استطاع الأعداء أن يقضوا على الخلافة الإسلامية هان عليهم الاستيلاء على أجزاء كثيرة من بلاد الإسلام.&lt;br /&gt;ولقد وقف الأعداء حائرين زمناً طويلاً أمام وحدة هذه الأمة فلم يستطيعوا أن يقتطعوا منها شيئاً لأن هيبة الدولة الإسلامية واجتماع الكلمة كانت تقف سدا منيعا أمام كل محاولاتهم بالرغم مما كان يعتري وحدة الأمة الإسلامية من التصدع والضعف، ولكن اجتماع الكلمة مهما كانت نسبته من القوة والتماسك خير من الفرقة والخلاف.&lt;br /&gt;أثر لزوم الجماعة في النصر على الأعداء&lt;br /&gt;إن الجماعة المؤمنة حينما تكون صفاً متماسكاً وتواجه أعدائها وهى كتلة واحدة جديرة أن تظفر بنصر الله جل وعلا وأن تحول بين أعدائها ومحاولة تفتيت شملها وأضعاف قوتها.&lt;br /&gt;ذلك أنه مهما قل عددها وقلت عدتها فإنها قوية بتماسكها واجتماع كلمتها أمام أعدائها الذين مهما بلغ عددهم وقويت عدتهم فإنهم ضعفاء بتفرق كلمتهم واختلاف مقاصدهم، إذ أنه لا يمكن لجماعة على وجه الأرض أن يتآلف أمرها وتجتمع كلمتها بالمستوى الذي تكون عليه الجماعة الإسلامية ولا بمستوى يقرب منه، ذلك أن الذي ألف بين الجماعة الإسلامية هو الله جل وعلا والذي يؤلف بين الجماعات الأخرى هم البشر أنفسهم، ولا يمكن بحال أن يوضع تشريع الله جل وعلا في المقارنة مع تشريع البشر، بل إن مجرد التفكير في ذلك يعتبر انحطاطاً في التفكير وانقلاباً في المفاهيم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل البشر وأقدرهم على جمع الكلمة ما كان باستطاعته لولا وحي الله الذي يتنزل عليه أن يؤلف بين قلوب البشر:{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. (الأنفال: 63).&lt;br /&gt;أضف إلى ذلك أن الهدف الذي من أجله جمع الله المؤمنين وشرع لهم الجهاد وهو ابتغاء رضا الله جل وعلا والسعادة في الدار الآخرة يدفع المؤمنين إلى التضحية بالأموال والأنفس لأن هذه التضحية هي الطريق الصحيح لبلوغ هذا الهدف، وكلما بالغ المؤمن في بذل ماله ونفسه في سبيل الله كان أسرع إلى بلوغ هذا الهدف السامي.&lt;br /&gt;أما الجماعات الأخرى فان مقاصدها قريبة وأهدافها مقصورة على الحياة الدنيا والسبيل الأمثل للوصول إلى هذه الأهداف هو استبقاء الحياة لأطول فترة ممكنة حتى يتمتع الإنسان بثمرات انتصاره وبالتالي يقع الفشل والتراجع أمام إقدام الجماعة الإسلامية على بذل الأموال والأنفس في سبيل الله.&lt;br /&gt;وبينما نجد الجماعات الدنيوية تتنافس على الوصول إلى هذه الأهداف التي تفرض عليها الإحجام والتردد وتفرق الكلمة فإننا نجد أن الجماعة الإسلامية تتنافس في الوصول إلى هدف يفرض عليها الاقدام والتضحية واجتماع الكلمة.&lt;br /&gt;ومن هنا نعلم أن أعداء المؤمنين مهما كثروا وقويت عدتهم فهم ضعفاء لدناءة مقاصدهم وتفرق كلمتهم. وإن أظهروا الاجتماع على حرب المسلمين: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ}. (الحشر: 14). والمسلمون مهما قلوا وضعف استعدادهم فهم أقوياء باتحاد هدفهم وسمو مقصدهم واجتماع كلمتهم ما داموا مؤمنين حقا بالإسلام.&lt;br /&gt;وفي هذه الآية الكريمة أقوى رادع للمؤمنين عن التفرق واختلاف الكلمة لأنهم حينما يتفرقون لا يظفرون بحب الله جل وعلا والمحروم من الخير من حرم من محبة الله سبحانه وتعالى.&lt;br /&gt;ولقد أثبت الله جل وعلا محبته للمؤمنين الذين يقاتلون أعداءهم صفا متماسكا:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}. (الصف: 4).&lt;br /&gt;وحينما يتفرقون تكثر الفجوات التى ينفد منها الأعداء إلى جسم الأمة الإسلامية فيسهل عليهم القضاء عليها خصوصاً إذا بلغ المسلمون من ضعف الإيمان إلى الحد الذي يخذل فيه بعضهم بعضا ويتيحون الفرصة للأعداء كي يقضوا عليهم.&lt;br /&gt;عوامل تفريق الجماعة&lt;br /&gt;وبعد أن عرفنا عوامل تقوية الجماعة الإسلامية فإن هناك أسباباً تضعف الجماعة أو تفرق شملها فمن هذه الأسباب:&lt;br /&gt;أ- الدعوة إلى العصبية:&lt;br /&gt;علمنا مما مضى أن سر اجتماع المسلمين جميعاً في جماعة واحدة على مختلف أجناسهم ولغاتهم وألوانهم هو كونهم جميعاً ينشدون الوصول إلى هدف واحد هو طلب رضوان الله عز وجل، ومعلوم أن الوصول إلى تحقيق هذا الدف يفرض عليهم الاجتماع والتآخي والتآلف، فإذا ما أوجدوا لأنفسهم مقاصد مخالفة وأهدافا متضاربة فإنهم تبعا لذلك يختلفون ويتناحرون وتنحل جماعتهم وبالتالي تضعف قوتهم وتذهب ريحهم.&lt;br /&gt;ولقد أدرك أعداء الإسلام فعالية هذا السلاح المدمر فحاولوا إشعال نار الفتنة بين المسلمين منذ بزوغ شمس هذا الدين وقيام الجماعة الإسلامية، وأول من حاول تفريق جماعة المسلمين هم اليهود وذلك عند تكوين أول جماعة إسلامية في المدينة المنورة حيث كانوا يذكرونهم بحروبهم الجاهلية وعصبيتهم الممقوتة فمن ذلك ما حدث من أحد كبار اليهود حيث أمر شاباً منهم أن يعمد إلى مجلس الأنصار فيذكرهم بيوم بعاث آخر أيام حروبهم في الجاهلية وأن ينشدهم ما قيل فيه من الأشعار، فثارت بينهم حمية الجاهلية وتواعدوا للقتال في الحرة خارج المدينة ولما خرجوا للقتال علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم مع بعض الصحابة فأدركهم قبل أن يقتتلوا فقال: "يا معشر المسلمين، الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم من الكفر وألف بين قلوبكم ". فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين. وقد ذكر ابن إسحاق هذه الرواية مطولة&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn15" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn15" name="_ednref15"&gt;[15]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;وهكذا أدركهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتفرقوا وكان لهم من إيمانهم القوى ما غطى على نزعة الجاهلية، ولكن المسلمين بعد عصر الصحابة- رضي الله عنهم- قد استجابوا إما قليلاً وإما كثيراً لنداء العصبية الجاهلية فقامت بينهم بسبب ذلك الحروب الطاحنة التي أضعفتهم على مدى العصور وكان آخر ذلك الدعوة للقوميات التي شتت شمل الأمة حتى استطاع الأعداء بسبب ذلك أن يقضوا على الخلافة الإسلامية وأن يقسموا بلاد الإسلام إلى دويلات صغيرة.&lt;br /&gt;2- انتشار الأخلاق السيئة في المعاملات:&lt;br /&gt;وذلك فيما يتعلق بأفراد المجتمع في تعاملهم فيما بينهم، فمن الأخلاق السيئة التي تدمر جماعة الأمة الكذب والغيبة والنميمة وسوء الظن، فالكذب خلق ذميم يدل انتشاره في المجتمع على انحطاطه وانهيار تحصيناته الواقية من الرذائل.&lt;br /&gt;فالتحرز من الكذب يقي المجتمع من الأخبار المختلقة التي يقصد من وراء اختلاقها وترويجها إفساد الأمة وإضعاف معنوياتها وقد تؤدي إلى التناحر والشقاق بين الأمة الواحدة.&lt;br /&gt;والتحرز من الكذب ينتج معاملات سليمة لا غش فيها ولا خداع ولا تزوير، والتعامل النزيه كما أنه يقي المجتمع من التفكك الذي يحدثه التباغض والأثرة فإنه يعطي الأمة سمعة جيدة تجعل الأمم الأخرى تحترمها وتحاول تقليدها.&lt;br /&gt;ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفي الإيمان عن الكذابين كما أخرج الإمام مالك عن صفوان ابن مسلم قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أيكون المؤمن جباناً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ فقال: لا &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn16" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn16" name="_ednref16"&gt;[16]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;والإسلام كما حرم الكذب فقد حرم عيب المؤمنين في حال غيبتهم وإن لم يشتمل ذلك على الكذب لأن كلام المغتاب حينما يبلغ من وقع عليه يؤثر على ما بينهما من رابطة الأخوة فيبدأ التفكك من داخل المجتمع، وأشد من ذلك ضرراً وأبلغ أثراً في تقطيع أوصال الأمة نقل كلام المسلمين في إخوانهم على وجه الإفساد بينهم.&lt;br /&gt;ولذلك كثرت في الكتاب والسنة التحذيرات المنفرة من الغيبة والنميمة قال تعالى:&lt;br /&gt;{وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ}. فاعتبر جل وعلا الغيبة قتلاً للأمة فالذي ينتهك أعراض المسلمين إنما يقطع جسم الأمة، فليتصور أمته وهي أشلاء ممزقة فإنه في تمزيقها سهم وافر.&lt;br /&gt;كما جعل الله جل وعلا الغيبة والنميمة من أخلاق أعتى الكفار وأعنفهم حيث قال تعالى: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}.&lt;br /&gt;أمَا سوء الظن فهو الشرارة الأولى في إحراق حبل الأخوة الإسلامية لأن الإنسان قد يسمع من أخيه كلاما فيه احتمال الخير والشر فإذا خلا الإنسان إلى تفكيره بعد ذلك وسوس إليه الشيطان فقلل في فكره جانب الخير وضخم جانب الشر حتى يوقع بين المؤمنين ثم قد يبنى على سوء الظن هذا تصرفات أخرى حيث ينظر إليها من زاوية الشر فتقع بعد ذلك القطيعة بين أفراد المجتمع، والمجتمع مكون من الأفراد فإذا كثر التقاطع بينهم أثر ذلك على تماسك الجماعة وقوتها، ولذلك حذرنا الله جل وعلا من سوء الظن فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}. (الحجرات: 12). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ". أخرجه الإمام مسلم &lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn17" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_edn17" name="_ednref17"&gt;[17]&lt;/a&gt;.&lt;br /&gt;مظاهر الانتماء للجماعة.&lt;br /&gt;إن الانتماء إلى جماعة الإسلام له مظاهر تبين صدق هذا الانتماء ومقدار قوته من ضعفه ومدى فعاليته في المجتمع فمن ذاك:&lt;br /&gt;1- طاعة الإمام المسلم في الحدود التي أوجبها الله تعالى وذلك لأن المجتمع لا ينتظم أبداً بغير طاعة ولي الأمر ومن يوليهم نوابا عنه.&lt;br /&gt;2- الالتزام بأنظمة المجتمع التي تنبثق من الإسلام أو التى يرى علماء الدين أنها توافق الإسلام ولا تتنافي مع تشريعاته الحكيمة، إذ أن التمرد على هذه الأنظمة أو استغلال غفلة الرقباء على تنفيذها يحدث خللا في المجتمع فيضعف الشعور بالمسئولية ويسود الرعاع من الناس الذين لا يحاولون فهم هذه الأنظمة ولا يراعون حرمتها، وبذلك تسود الفوضى ويعم الفساد في الأرض.&lt;br /&gt;3- الاهتمام بأمور المسلمين فلا يكون المسلم ملتزماً بالجماعة حتى يهتم بأحوال إخوانه المسلمين في جميع بقاع الأرض ويشعر بمشاعرهم فيفرح لفرحتهم ويغتم إذا حل بهم مكروه ويشاركهم في مصائبهم فيبذل لهم من نفسه وماله ويكثر من الدعاء الخالص لهم حتى يزول كربهم وتصلح أحوالهم.&lt;br /&gt;فالذين يعيشون حياتهم وليس لهم صلة بإخوانهم المسلمين في بقاع الأرض فلا يسألون عن أخبارهم ولا يهتمون بها إذا سمعوا عنها ولا يفرحون لانتصار المسلمين ولا يغتمون لهزيمتهم ولا يحاولون المشاركة في نجدتهم بما استطاعوا... هؤلاء مقصرون في لزوم جماعة المسلمين وإن كانوا ملتزمين بالإسلام في بعض تشريعاته.&lt;br /&gt;وبعد:&lt;br /&gt;فهذه لمحات موجزة أردت فيها أن أسلط الأضواء على هذا الموضوع الهام من باب التذكير بالواجب علينا جميعاً من أجل أن نخرج من هذا الاجتماع وقد علمنا تكليفاً كلفنا به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم نحو لزوم جماعة المسلمين ولم أرد أن يكون بحثاً علمياً وافياً نحو هذا الموضوع فليسر هذا المجال مما يسمح بمثل هذا البحث والله وحده المستعان فهو جل وعلا حسبنا ونعم الوكيل...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn1" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref1" name="_edn1"&gt;[1]&lt;/a&gt; تفسير ابن كثير (1/259).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn2" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref2" name="_edn2"&gt;[2]&lt;/a&gt; مسند أحمد (2/ 377)، موطأ مالك، كتاب الكلام (ص990).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn3" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref3" name="_edn3"&gt;[3]&lt;/a&gt; بحبوحة الجنة يعني وسطها، يقال تبحبح إذا تمكن وتوسط المنزل ـ النهاية.&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn4" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref4" name="_edn4"&gt;[4]&lt;/a&gt; مسند أحمد (1/26)، سنن الترمذى: كتاب الفتن باب رقم (7)، المصنف رقم (20710) .&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn5" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref5" name="_edn5"&gt;[5]&lt;/a&gt; سنن الدارمى (ص76).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn6" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref6" name="_edn6"&gt;[6]&lt;/a&gt; مسند الإمام أحمد: (/506)&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn7" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref7" name="_edn7"&gt;[7]&lt;/a&gt; صحيح مسلم، كتاب البر حديث رقم: (32).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn8" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref8" name="_edn8"&gt;[8]&lt;/a&gt; صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم: (93).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn9" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref9" name="_edn9"&gt;[9]&lt;/a&gt; صحيح البخاري، كتاب الإيمان حديث رقم: (28)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم (63).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn10" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref10" name="_edn10"&gt;[10]&lt;/a&gt; الأدب المفرد ص (96) رقم: (3510).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn11" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref11" name="_edn11"&gt;[11]&lt;/a&gt; الموطأ، كتاب الشعر رقم: (16).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn12" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref12" name="_edn12"&gt;[12]&lt;/a&gt; صحيح مسلم: كتاب البر رقم: (38).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn13" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref13" name="_edn13"&gt;[13]&lt;/a&gt; صحيح البخاري: كتاب الصلاة حديث رقم: (645-647).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn14" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref14" name="_edn14"&gt;[14]&lt;/a&gt; صحيح البخاري: كتاب الصلاة رقم: (481)، صحيح مسلم: كتاب البر رقم: (65).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn15" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref15" name="_edn15"&gt;[15]&lt;/a&gt; سيرة ابن هشام: (2/396)، تفسير الطبري: (7/56).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn16" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref16" name="_edn16"&gt;[16]&lt;/a&gt; الموطأ: كتاب الكلام رقم: (19).&lt;br /&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn17" href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=6994904617286700921#_ednref17" name="_edn17"&gt;[17]&lt;/a&gt; صحيح مسلم: كتاب البر رقم: (28)&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;color:#990000;"&gt;نقلها وسام حلمى عباس&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;color:#990000;"&gt;المُكنى بـــــ&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;color:#990000;"&gt;معــــاذ الامباى الأثرى&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;.&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-3958539464822226006?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/3958539464822226006/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=3958539464822226006' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/3958539464822226006'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/3958539464822226006'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/06/blog-post.html' title=''/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-6994904617286700921.post-1269014501526629281</id><published>2007-01-10T17:04:00.000-08:00</published><updated>2007-01-10T18:38:11.297-08:00</updated><title type='text'>الوسطية فى الأسلام ودلالتها من السنة النبوية</title><content type='html'>&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_Upp6YhxgHBE/RaWivvLEf2I/AAAAAAAAAAM/KUi9NMnx5nM/s1600-h/152130807-asma2allah[1].gif"&gt;&lt;img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5018596300774735714" style="CURSOR: hand" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_Upp6YhxgHBE/RaWivvLEf2I/AAAAAAAAAAM/KUi9NMnx5nM/s200/152130807-asma2allah%5B1%5D.gif" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_Upp6YhxgHBE/RaWivvLEf2I/AAAAAAAAAAM/KUi9NMnx5nM/s1600-h/152130807-asma2allah[1].gif"&gt;&lt;img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5018596300774735714" style="CURSOR: hand" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_Upp6YhxgHBE/RaWivvLEf2I/AAAAAAAAAAM/KUi9NMnx5nM/s200/152130807-asma2allah%5B1%5D.gif" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله...&lt;br /&gt;( &lt;span style="color:#660000;"&gt;يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون&lt;/span&gt; ) ( &lt;span style="color:#660000;"&gt;يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا&lt;/span&gt; ) (&lt;span style="color:#660000;"&gt; يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما&lt;/span&gt; )&lt;br /&gt;أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار...&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;وبعد فأول ما أبدأ به بعون الله تعالى و توفيقه هو الكلام عن وسطية الاسلام ،فاللهم أجعل كلامى موفق باذن الله تعالى.....&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;ولعل بدأ اول حديثى بهذا هو:&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;"إن مقوِّمات رسالة الإسلام الخالدة إلى يوم القيامة القائمة على الخلود والخاتمية تتطلب المنهج الرصين والحكيم والنابع من منطق العقل ذو العقلانية ، والحكمة ، والاعتدال ، والسماحة والتوازن ، ومسايرة الفطرة الإنسانية ، والواقع المعيشي ، ومراعاة اختلاف الأمزجة والميول والرغائب ، وإقرار الأمن والسلام ، والحرص على تطبيق العدل والمساواة والحرية ، وصون الكرامة الإنسانية ، وكل ما من شأنه الحفاظ على حقوق الإنسان ، والإشادة بالبناء العقدي الراسخ والبعد عن كل عوامل الهدم والضعف والأساطير والخرافات .&lt;br /&gt;والوصول إلى تحقيق هذه الغايات السامية يتطلب إدراك مفاهيم الإسلام في علاقته مع الأفراد والشعوب والأمم والدول على حد سواء ، حتى لا تهتز الثقة بشريعة الوحي الإلهي المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة ، ويلمس كل إنسان أن المصلحة الحقيقية والتماس النجاح أو النجاة ، والاطمئنان والراحة النفسية تتجسد كلها في الخطاب الإلهي التشريعي العقدي والتعبدي والتعاملي والأخلاقي والسلوكي والاقتصادي والإنساني ، والفقه الحضاري القويم القائم على التجرد والموضوعية والتعادل في التبادل ، والاستقرار والشمول ، والواقعية المنسجمة مع المثل العليا القائمة على محبة الخير والإحسان ، والتضحية والإيثار ، والأخوة الإنسانية ، والاعتقاد الحق ، وترسيخ معالم المدنية والتحضر ، وتوفير الشعور بالطمأنينة والإحساس بالسعادة الغامرة في عالم الدنيا والآخرة ، ولا سيما في عصرنا الحاضر حيث يتعرض الإسلام وأهله لتحديات خطيرة ، واتهامات مغرضة ، وافتراءات وأباطيل في مظلة ما سموه مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف ، والإسلام منه براء "(1).&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:Arial;font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;وهذا يتطلب منا إلقاء الضوء علىمفهوم وسطية الأسلام،وحتى لا تهرب منا الأفكار وتصير كالغبار، فسوف نسقط الضوء على النقاط التالية:&lt;br /&gt;- معنى الوسطية فى اللغة العربية.&lt;br /&gt;- استعمالات كلمة الوسط في القرآن الكريم.&lt;br /&gt;- أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى الوسطية.&lt;br /&gt;- تحرير المعنى الحقيقى للوسطية.&lt;br /&gt;- قواعد وأسس فى فهم الوسطية.&lt;br /&gt;- ملامح الوسطية الأسلامية.&lt;br /&gt;- وأخيراً منهج الوسطية فى بعض أمور الدين.&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;أولاً: معنى الوسطية فى اللغة العربية:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;جاءت كلمة (وسط) في اللغة لعدّة معانٍ، ولكنها مُتقاربة:&lt;br /&gt;قال زين الدين الرازى:" والوَسَط من كُلّ شَيْءٍ أَعْدَلُه ومنه قولُه تعالى:(&lt;span style="color:#660000;"&gt;وكذلك جَعَلْنَاكُم أمَّةً وَسَطاً&lt;/span&gt;) أي عَدْلاً " (2) وقال الجوهرى:" وَسَطْتُ القومَ أسِطُهُمْ وَسْطاً وسِطَةً، أي توسَّطْتُهُمْ. وفلانٌ وَسيطٌ في قومه، إذا كان أوْسَطَهُمْ وأرفعَهُم مَحَلاًّ. قال العَرْجِيُّ:كأنِّي لم أكنْ فيهم وَسيطاً ... ولم تَكُ نِسْبَتي في آل عَمْرِو "(3)&lt;br /&gt;وقال الفيروزآبادي :" الوسط - محركة - من كل شيء: أعدله" و قال ابن منظور :" ووسط الشيء وأوسطه: أعدله"(4).&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1) وسطية الإسلام وسماحته. أ د . وهبة بن مصطفى الزحيلي جامعة دمشق - كلية الشريعة (2) مختار الصحاح( حرف الواو ) نسخة إلكترونية (3) الصحاح فى اللغة(حرف الواو ) نسخة إلكترونية (4) لسان العرب مادة (وسط) والقاموس المحيط مادة (وسط)&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;وقال ابن منظور أيضاً:" أَنّ الوسَط بالتحريك اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك قَبَضْت وسَط الحبْل وكسرت وسَط الرمح وجلست وسَط الدار ومنه المثل يَرْتَعِي وسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرةً أَي يرْتَعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيارَه ما دام القومُ في خير فإِذا أَصابهم شَرٌّ اعتَزلهم ورَبَضَ حَجرة أَي ناحية منعزلاً عنهم "(1)&lt;br /&gt;وقال مؤلف المصباح المنير: " يُقال شيء وسط، أي بين الجيد والرديء"(2) وهو لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " &lt;span style="color:#000099;"&gt;و لكن من وسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم خيره و لم يأمركم بشره&lt;/span&gt; "(3)&lt;br /&gt;و (الوسيط): المتوسّط بين المتخاصمين(4) و(التوسط): بين الناس من الوساطة (5) وهي الشفاعة. و(التوسيط): أي تجعل الشيء في الوسط (6) و(التوسيط): - أيضًا - قطع الشيء نصفين (7) . ويقول الطبرى:" وأما"الوسَط"، فإنه في كلام العرب الخيارُ. يقال منه:"فلان وَسَطُ الحسب في قومه"، أي متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه، و"هو وَسَطٌ في قومه، وواسطٌ "(8).&lt;br /&gt;ومن هنا نعلم أن كلمة وسط لها معانٍ متقاربة، ولكنها لا تنحصر فى اطلاق المعنى على الصفة الواقعة بين صفتين مذمومتين فيهما إفراط وتفريط. &lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1)لسان العرب مادة وسط.&lt;br /&gt;(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير،كتاب الواو.&lt;br /&gt;(3) أخرجه أبو داود ( 1 / 250 )و الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 115 ) و البيهقي في " السنن " ( 4 / 95 )و صححه الألبانى فى الصحيحة (1046).&lt;br /&gt;(4) القاموس المحيط مادة (وسط). (5) الصحاح مادة (وسط). (6)،(7) الصحاح مادة (وسط)&lt;br /&gt;(8) تفسير الطبرى(البقرة:143).&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;ثانياً: استعمالات كلمة الوسط في القرآن الكريم:&lt;br /&gt;كلمة وسط ذُكرت فى قول الله تعالى: { &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }(1)&lt;br /&gt;وقد فسّرها الطبرى رحمه الله تعالى قائلاً:" وأنا أرى أن"الوسط" في هذا الموضع، هو"الوسط" الذي بمعنى: الجزءُ الذي هو بين الطرفين، مثل"وسَط الدار" محرَّك الوَسط مثقَّله، غيرَ جائز في"سينه" التخفيف.وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم"وسَط"، لتوسطهم في الدين، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه - ولا هُم أهلُ تقصير فيه، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله، وقتلوا أنبياءَهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه. فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها".اه(2)&lt;br /&gt;و قد جاءت السنه مبينة لمعنة الآية فيما رواه البخارى عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((&lt;span style="color:#000099;"&gt; يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ&lt;/span&gt;{&lt;span style="color:#990000;"&gt; وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }&lt;span style="color:#000099;"&gt;فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ&lt;/span&gt;{ &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }&lt;span style="color:#000099;"&gt;وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ&lt;/span&gt; ))(3)&lt;br /&gt;قال الحافظ ابن حجر:" لا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْوَسَط فِي الْآيَة صَالِحًا لِمَعْنَى التَّوَسُّط أَنْ لا يَكُون أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ الْآخَر كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَدِيث ، فَلا مُغَايَرَة بَيْن الْحَدِيث وَبَيْن مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنَى الْآيَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ ".اه(4)وأخرجه مختصراً من أكثر من طريق الطبرى، ولكن بلفظ:(({&lt;span style="color:#990000;"&gt;وكذلك جَعلناكم أمة وَسَطًا&lt;/span&gt;} قال، عُدولا ))(5). وكل الروايات التي رأينا ، فيها"عدلا" بدل"عدولا" . ولعل ما هنا من تحريف الناسخين ، لأن الأجود صيغة الإفراد.&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(1) البقرة:143 (4) الفتح:كتاب التفسير.&lt;br /&gt;(2) تفسير الطبرى(البقرة:143). (5) تفسير الطبرى(البقرة:143).&lt;br /&gt;(3)البخارى: قَوْلُهُ { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}،و مسند أحمد:مسند ابى سعيد، والترمذى:البقرة، وغيرهم .&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;وقال ابن الجوزى عن الآية:" سبب نزولها أن اليهود قالوا : قبلتنا قبلة الأنبياء ، ونحن عدلٌ بين الناس ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . والأمة : الجماعة والوسط : العدل ، قاله ابن عباس ، وأبو سعيد ، ومجاهد ، وقتادة ، وقال ابن قتيبة : الوسط : العدل ، الخيار ، ومنه قوله تعالى : { &lt;span style="color:#990000;"&gt;قال أوسطهم&lt;/span&gt; } (1) أي : أعدلهم ، وخيرهم . قال الشاعر :همُ وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إِذا نزلت إِحدى الليالي بِمُعْظَم&lt;br /&gt;وأصل ذلك أن خير الأشياء أوساطها ،والغلو والتقصير مذمومان ".اه(2)&lt;br /&gt;وقال سيد قطب في تفسيره لهذه الآية: " إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعاً فتقيم بينهم العدل والقسط؛ وتضع لهم الموازين والقيم؛ وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد؛ وتزن قيمهم وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم فتفصل في أمرها ، وتقول : هذا حق منها وهذا باطل . لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها . وهي شهيدة على الناس ، وفي مقام الحكم العدل بينهم . . وبينما هي تشهد على الناس هكذا ، فإن الرسول هو الذي يشهد عليها؛ فيقرر لها موازينها وقيمها؛ ويحكم على أعمالها وتقاليدها؛ ويزن ما يصدر عنها ، ويقول فيه الكلمة الأخيرة . . وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها . . لتعرفها ، ولتشعر بضخامتها . ولتقدر دورها حق قدره ، وتستعد له استعداداً لائقاً " .اه(3)&lt;br /&gt;وقال السعدى:" { &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا&lt;/span&gt; } أي: عدلا خيارا، وما عدا الوسط، فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الأمة، وسطا في كل أمور الدين، وسطا في الأنبياء، بين من غلا فيهم، كالنصارى، وبين من جفاهم، كاليهود، بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك، ووسطا في الشريعة، لا تشديدات اليهود وآصارهم، ولا تهاون النصارى.وفي باب الطهارة والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ولا يطهرهم الماء من النجاسات، وقد حرمت عليهم الطيبات، عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا، ولا يحرمون شيئا، بل أباحوا ما دب ودرج.بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرم عليهم الخبائث من ذلك، فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها، ومن الأعمال أفضلها.ووهبهم الله من العلم والحلم، والعدل والإحسان، ما لم يهبه لأمة سواهم،&lt;br /&gt;فلذلك كانوا { &lt;span style="color:#990000;"&gt;أُمَّةً وَسَطًا&lt;/span&gt; } [كاملين] ليكونوا { &lt;span style="color:#990000;"&gt;شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ&lt;/span&gt; } بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط،&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1) القلم: 28 (2) زاد المسير: (البقرة:143). (3) ظلال القرآن: (البقرة:143).&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;يحكمون على الناس من سائر أهل الأديان، ولا يحكم عليهم غيرهم، فما شهدت له هذه الأمة بالقبول، فهو مقبول، وما شهدت له بالرد، فهو مردود. فإن قيل: كيف يقبل حكمهم على غيرهم، والحال أن كل مختصمين غير مقبول قول بعضهم على بعض؟ قيل: إنما لم يقبل قول أحد المتخاصمين، لوجود التهمة فأما إذا انتفت التهمة، وحصلت العدالة التامة، كما في هذه الأمة، فإنما المقصود، الحكم بالعدل والحق، وشرط ذلك، العلم والعدل، وهما موجودان في هذه الأمة، فقبل قولها.&lt;br /&gt;فإن شك شاك في فضلها، وطلب مزكيا لها، فهو أكمل الخلق، نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلهذا قال تعالى: {&lt;span style="color:#990000;"&gt;وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }" .اه(1)&lt;br /&gt;وبهذا نكون عرضنا أهم أقوال المفسرين فى قول الله تعالى:{ &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }(2)....&lt;br /&gt;وذُكرت ايضاً وسط فى القرآن عند قوله تعالى: { &lt;span style="color:#990000;"&gt;حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ&lt;/span&gt; }(3)&lt;br /&gt;و قوله تعالى: { &lt;span style="color:#990000;"&gt;فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ&lt;/span&gt; }(4) و قوله تعالى: { &lt;span style="color:#990000;"&gt;قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ&lt;/span&gt; }(5)&lt;br /&gt;واعلم أن آية المائدة إختلف المفسرون فيها من بين الأفضل، وبين القليل والكثير، وبين الجيّد والرديء، أو الشدَّة والسّعة.أما آية القلم فاتَّفق أكثر المفسرون على تفسيرها بمعنى الأفضل والخيار وهو الأعدل.&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;span style="font-size:100%;"&gt;(1)تفسير السعدى: (البقرة:143).&lt;br /&gt;(2) البقرة:143&lt;br /&gt;(3) البقرة:238&lt;br /&gt;(4) المائدة: من الآية 89&lt;br /&gt;(5) القلم:28&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;ثالثاً:أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى الوسطية:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;1-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ&lt;/span&gt;{ &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }&lt;span style="color:#000099;"&gt;فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ&lt;/span&gt;{ &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&lt;/span&gt; }&lt;span style="color:#000099;"&gt;وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ&lt;/span&gt; ))(1)&lt;br /&gt;والحديث واضح فى أن أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم عادلة غير ظالمة ، لذلك لم يشهدوا مع قوم نوح بالباطل، فأمة محمد ، صلى الله عليه وسلم قال الله فيهم: { &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ&lt;/span&gt; }(2).&lt;br /&gt;2- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ&lt;/span&gt;))(3) قال شيخ الأسلام ابن تيمية:" وقوله : « &lt;span style="color:#000099;"&gt;إياكم والغلو في الدين&lt;/span&gt; » عام في جميع أنواع الغلو، في الاعتقاد والأعمال .والغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق، ونحو ذلك ".اه(4)&lt;br /&gt;3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ&lt;/span&gt;))(5)&lt;br /&gt;قال ابن حجر:" قَالَ اِبْن الْمُنِير : فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة ، فَقَدْ رَأَيْنَا وَرَأَى النَّاس قَبْلنَا أَنَّ كُلّ مُتَنَطِّع فِي الدِّين يَنْقَطِع ، وَلَيْسَ الْمُرَاد مَنْع طَلَب الْأَكْمَل فِي الْعِبَادَة فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمَحْمُودَة ، بَلْ مَنْع الْإِفْرَاط الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَلَال ، أَوْ الْمُبَالَغَة فِي التَّطَوُّع الْمُفْضِي إِلَى تَرْك الْأَفْضَل ، أَوْ إِخْرَاج الْفَرْض عَنْ وَقْته كَمَنْ بَاتَ يُصَلِّي اللَّيْل......&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;font-size:100%;"&gt;(1)أخرجه أحمد:مسند ابى سعيد،والبخارى: قَوْلُهُ { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}، والترمذى:البقرة، وغيرهم . (2) الأعراف:181&lt;br /&gt;(3) أخرجه أحمد:مسند ابن عباس، والنسائى:باب التقاط الحصى،وابن ماجة: باب قدر حصى الرمى، و رواه أصحاب الصحاح : ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والنووي وابن تيمية والألبانى فى (الصحيحة)(1283).&lt;br /&gt;(4) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ( فصل:فى ذكر الأدلة على الأمر بمخالفة الكفار)&lt;br /&gt;(5) أخرجه البخارى(حديث رقم 38) و النسائى(4948)&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;font-size:100%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;كُلّه وَيُغَالِب النَّوْم إِلَى أَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فِي آخِر اللَّيْل فَنَامَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح فِي الْجَمَاعَة ، أَوْ إِلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْت&lt;br /&gt;الْمُخْتَار ، أَوْ إِلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْس فَخَرَجَ وَقْت الْفَرِيضَة".اه(1)&lt;br /&gt;4- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلاثًا&lt;/span&gt;))(2)&lt;br /&gt;قال النووى: " أَيْ الْمُتَعَمِّقُونَ الْغَالُونَ الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُود فِي أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ ".اه(3)&lt;br /&gt;5- عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ&lt;/span&gt;))(4)&lt;br /&gt;قال صاحب فيض القدير:"(إن هذا الدين متين) أي صلب شديد (فأوغلوا) أي سيروا (فيه برفق) من غير تكلف ولا تحملوا على أنفسكم ما لا تطيقونه فتعجزوا وتتركوا العمل والإيغال كما في النهاية السير الشديد والوغول الدخول في الشئ اه والظاهر أن المراد في الحديث السير لا يفيد الشدة إذ لا يلائم السياق وقال الغزالي أراد بهذا الحديث أن لا يكلف نفسه في أعماله الدينية ما يخالف العادة بل يكون بتلطف وتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرف الأقصى من التبدل فإن الطبع نفور ولا يمكن نقله عن أخلاقه الرديئة إلا شيئا فشيئا حتى تنفصم تلك الصفات المذمومة الراسخة فيه ومن لم يراع التدريج وتوغل دفعة واحدة ترقى إلى حالة تشق عليه فتنعكس أموره فيصير ما كان محبوبا عنده ممقوتا وما كان مكروها عنده مشربا هنيئا لا ينفر عنه وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق وله نظير في العادات فإن الصبي يحمل على التعليم ابتداء قهرا فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق عليه الصبر عن العلم"(5)&lt;br /&gt;6- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ&lt;/span&gt; ))(6)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1)فتح البارى:(شرح حديث رقم 38)&lt;br /&gt;(2)أخرجه أحمد:مسند ابن مسعود(3473)، ومسلم (4823) ، وأبى داود (3992) .&lt;br /&gt;(3) شرح صحيح مسلم (4823).&lt;br /&gt;(4) أخرجه أحمد:مسند أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ(12579)وأخرجه أيضاً البيهقى فى (السنن الكبرى)و(شعب الأيمان) ولكن بزيادة:".... ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا ابقى فاعمل عمل امرئ يظن ان لن يموت ابدا أو احذر حذرا يخشى ان يموت غدا " والحديث قد حسّنه الألبانى فى (صحيح الجامع)(2246)،ولكن زيادة البيهقى ضعيفة لا تصح.&lt;br /&gt;(5)الفيض القدير:( حديث:2508)&lt;br /&gt;(6)أخرجه أحمد(14986)، وابن أبى شيبة فى (المصنف)(2/292) وصححه الألبانى فى (الصحيحة)(260)&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;7- عن أَنَس بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي&lt;/span&gt; ))(1)&lt;br /&gt;8- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا&lt;/span&gt; فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ&lt;br /&gt;يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ&lt;br /&gt;حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى&lt;br /&gt;كَادَ يَنْجَفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;مَنْ هَذَا&lt;/span&gt; قُلْتُ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي&lt;/span&gt; قُلْتُ مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ&lt;/span&gt; ثُمَّ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ&lt;/span&gt; ثُمَّ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ&lt;/span&gt; قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ قَالَ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا&lt;/span&gt; فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ&lt;br /&gt;وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ قَالَ فَقُمْنَا فَزِعِينَ ثُمَّ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;ارْكَبُوا&lt;/span&gt; فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ&lt;br /&gt;كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ&lt;/span&gt; ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى&lt;br /&gt;الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا&lt;br /&gt;يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ثُمَّ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ&lt;/span&gt; ثُمَّ قَالَ &lt;span style="color:#000099;"&gt;أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ&lt;br /&gt;تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا&lt;/span&gt; ))(2)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1)أخرجه البخارى(4675). (2)أخرجه مسلم (1099).&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;9- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا&lt;/span&gt; ))(1)&lt;br /&gt;10- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا&lt;/span&gt; ))(2)&lt;br /&gt;قال النووى:" قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) وَفِي حَدِيث أَنَس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : ( يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ) إِنَّمَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيْن الشَّيْء وَضِدّه ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلهُمَا فِي وَقْتَيْنِ ، فَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسَّرَ مَرَّة أَوْ مَرَّات ، وَعَسَّرَ فِي مُعْظَم الْحَالَات ، فَإِذَا قَالَ ( وَلَا تُعَسِّرُوا ) اِنْتَفَى التَّعْسِير فِي جَمِيع الْأَحْوَال مِنْ جَمِيع وُجُوهه ، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب ، وَكَذَا يُقَال فِي ( يَسِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ) ، ( وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) ، لِأَنَّهُمَا قَدْ يَتَطَاوَعَا فِي وَقْت وَيَخْتَلِفَانِ فِي وَقْت ، وَقَدْ يَتَطَاوَعَانِ فِي شَيْء وَيَخْتَلِفَانِ فِي شَيْء .وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْأَمْر بِالتَّبْشِيرِ بِفَضْلِ اللَّه وَعَظِيم ثَوَابه وَجَزِيل عَطَائِهِ وَسِعَة رَحْمَته ، وَالنَّهْي عَنْ التَّنْفِير بِذِكْرِ التَّخْوِيف وَأَنْوَاع الْوَعِيد ، مَحْضَة مِنْ غَيْر ضَمّهَا إِلَى التَّبْشِير .وَفِيهِ : تَأْلِيف مَنْ قَرُبَ إِسْلَامه وَتَرْك التَّشْدِيد عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغ مِنْ الصِّبْيَان ، وَمَنْ بَلَغَ وَمَنْ تَابَ مِنْ الْمَعَاصِي كُلّهمْ يُتَلَطَّف بِهِمْ وَيُدَرَّجُونَ فِي أَنْوَاع الطَّاعَة قَلِيلًا قَلِيلًا ، وَقَدْ كَانَتْ أُمُور الْإِسْلَام فِي التَّكْلِيف عَلَى التَّدْرِيج فَمَتَى يُسِّرَ عَلَى الدَّاخِل فِي الطَّاعَة أَوْ الْمُرِيد لِلدُّخُولِ فِيهَا سَهُلَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ عَاقِبَته غَالِبًا التَّزَايُد مِنْهَا ، وَمَتَى عَسُرَتْ عَلَيْهِ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَدْخُل فِيهَا ، وَإِنْ دَخَلَ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَدُوم أَوْ لَا يَسْتَحِيلهَا".اه(3)&lt;br /&gt;11- عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ&lt;/span&gt; ))(4)&lt;br /&gt;12- عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((&lt;span style="color:#000099;"&gt;إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ&lt;/span&gt;))(5)&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;1) أخرجه مسلم (2703)، والنسائى فى (الكبرى) (9208)، والبيهقى فى (السنن)(7/38).&lt;br /&gt;(2) أخرجه البخارى(2811)(3996)(3998)(5659)(6637)، ومسلم (3263).&lt;br /&gt;(3) شرح صحيح مسلم (3262).&lt;br /&gt;(4) أخرجه البخارى(6749).&lt;br /&gt;(5)هو جزء من حديثٍ طويل أخرجه أحمد: مسند مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ(19458)، والحديث استشهد به الحافظ فى (الفتح)(تحت حديث رقم 38) مما يدل على صحته أو على الأقل حسنه.&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;فهذه أحاديث تبين كيفية نهى الاسلام عن الغلو و مجاوزة الحدود و التنطع والنهى أيضاً عن الجفاء ، فان دين الأسلام هو دين الوسط والاستقامة ، لذلك لما قال سفيان بن عبد الله رضي الله عنه للنبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قلت يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ قال: "&lt;span style="color:#000099;"&gt;قل آمنت بالله، ثم استقم&lt;/span&gt;" ))(1)&lt;br /&gt;فأخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستقامة بعد الايمان لانها لُب الاسلام ، فبدونها ضاع الاسلام وراح بين كل غالٍ و جافٍ و متنطعٍ و متساهل.&lt;br /&gt;فمن أراد الاسلام عليه بالاستقامه و هى الوسط فى كل شئ ، لذلك عندما وضع النبى صلى الله عليه وسلم يده على خطٍ قد رسمه على الارض ، فقال عنه هذا سبيل الله ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:(( كنَّا عند النبي، صلى الله عليه وسلم فخطَّ خطًّا وخطَّ خطين عن يمينه، وخطَّ خطَّين عن يساره، ثم وضع يده على الخطَّ الأوسط، فقال: &lt;span style="color:#000099;"&gt;هذا سبيل الله،&lt;/span&gt; ثم تلا هذه الآية : { &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ&lt;/span&gt; }))(2)فالاستقامة تجعلك على الصراط المستقيم و تغرقك فى بحر من نعم الله سبحانه و تعالى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;استقيموا ولن تحصوا&lt;/span&gt;))(3)&lt;br /&gt;ان الاسلام نزله الله تعالى على العالمين ليكون ديناً وسطاً، حتى ان الله تعالى جعل كلامه بين الوعد و الوعيد، فيجب على المسلم أن يكون وسطاً،ليس كالذى يتساهل قائلاً:" .... ان الله هو الرحمن الرحيم، وقال(ص):( &lt;span style="color:#000099;"&gt;من قال لا إله إلا الله دخل الجنة&lt;/span&gt;)(4) والله هو الغفور........."وهكذا يستمر فى التمويه حتى يبعد عن التكاليف&lt;br /&gt;ويهرب بتساهله، فنرد عليه سريعاً بكسر صنم التساهل الذى يُعبد من دون الله: ان الله تبارك وتعالى كما هوالغفور الرحيم ،هو ايضاً الذى أخبرنا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة :&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1) أخرجه عبد الرزاق فى (المصنف)(20111)،و أحمد:مسند سفيان بن عبد الله الثقفى(14869)، ومسلم(55)،والترمذى(ما جاء فى حفظ اللسان)(2334)، و النسائى فى (الكبرى) حديث رقم (11489)&lt;br /&gt;(2) أخرجه أحمد:مسند جابر بن عبد الله (14739)، و ابن ماجه: اتباع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم(11) ، وقد صححه الالبانى فى (صحبح ظلال الجنه)(16).&lt;br /&gt;(3)رواه مالك(تحت حديث رقم 60)، والطيالسى فى (المصنف)(1078)،و أحمد ح(21344) و (21400)، والدارمي(680)، و ابن ماجة ح(273) و (274)، والحاكم (411)وصححه على شرط مسلم ، وصححه الالبانى فى (مشكاة المصابيح)(292).&lt;br /&gt;(4)أخرجه الترمذى ح(2562)، و قد صححه الالبانى فى (فقه السيرة)ح(38).&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;span style="color:#000099;"&gt;العاق لوالديه و المرأة المترجلة المتشبهة بالرجال و الديوث و ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه و المدمن الخمر و المنان بما أعطى&lt;/span&gt;))(1) .&lt;br /&gt;فان كان هذا هو حكم الله فى مدمن الخمر او العاق او الديوث وما أكثرهم، فدعك من التساهل واياك أيضاً من الغلو، ففي وصية ابن عباس لمجاهد قال:" لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه أفضل ولاآمن عليك الخطأ ولا تكلم فيما يعنيك حتى ترى له موضعاً فرب متكلّم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت".اه(2)&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;رابعاً: تحرير المعنى الحقيقى للوسطية:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;من خلال ما سبق اتَّضح لنا أن كلمة (وسط)، تستعمل في معانٍ عدَّة أهمّها:&lt;br /&gt;1- بمعنى الخيار والأفضل والعدل.&lt;br /&gt;2- قد ترد لما بين شيئين فاضلين.&lt;br /&gt;3- وتستعمل لما كان بين شرّين وهو خير.&lt;br /&gt;4- وتستعمل لما كان بين الجيّد والرديء، والخير والشَّرّ.&lt;br /&gt;5- وقد تُطلق على ما كان بين شيئين حسًّا، كوسط الطّريق، ووسط العصا.&lt;br /&gt;ولكن فى المجمل الصحيح الوسطية هى مؤهل الأمة الإسلامية من العدالة، والخيريّة للقيام بالشهادة على العالمين، وإقامة الحجة عليهم، أما ما شاع عند الناس وانتشر من الوقوف عند أصل دلالتها اللغوية، أي التوسط بين طرفين، مهما كان موضع هذا الوسط - الذي تم اختياره - من صراط الله المستقيم، التزامًا وانحرافًا، فليس بمفهوم صحيح وفق ما تبينه الآيات والأحاديث ، ويؤكّد هذا المعنى أنه لا يلزم لكل ما يُعتبر وسطًا في الاصطلاح أن يكون له طرفان، فالعدل وسط ولا يقابله إلا الظّلم، والصّدق وسط ولا يقابله إلا الكذب .&lt;br /&gt;وهناك من جعل الوسطيَة من التوسط بين الشيئين دون النظر إلى معنى الخيرية التي دل عليها الشرع،وهذا لا يصح، أما اذا تأملنا فى ما ورد في القرآن والسنَّة والمأثور من كلام العرب، سوف نعلم ان الوسطية لا يصح إطلاقها إلا إذا توافرت فيها صفتان:&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1)أخرجه الطبرانى فى(الأوسط)ح(2538)، والبيهقى فى (شعب الايمان)ح(7556)،وصححه الالبانى فى (صحيح الجامع)ح(3071).(2) (قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد) لأبي طالب محمد بن علي بن عطية الحارثي المكى&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;1-الخيريَّة ، أو ما يدلّ عليها كالأفضل والأعدل أو العدل.&lt;br /&gt;2- البينيَّة ، سواء أكانت حسِّيَّة أو معنويَّة.&lt;br /&gt;والقارئ لكلام شيخ الإسلام فى (العقيدة الوسطية)، يتَّضح له التلازم بين الخيرية والبينية في استخراج معنى الوسطية في ضوء المنهج الذي سلكه ابن تيمية - رحمه الله - للوصول إلى تحقيق هذه المسألة، وبيان اتصاف هذه الأمة بهذه الصفة الحميدة.&lt;br /&gt;عن عبد الله بن معاوية الغاضري رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (( &lt;span style="color:#000099;"&gt;ثلاث من فعلهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عبد الله وحده، وعلم أنَّه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيّبة بها نفسه، رافدة عليه كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرة ولا المريضة، ولا الشّرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإنَّ الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشرّه&lt;/span&gt; ))(1)&lt;br /&gt;نجد هنا ان البينية و الخيرية واضحتان فى هذا الحديث،فالبينية ذكرها النبى صلى الله عليه وسلم واضحة جلية،أما الخيرية فهى تأتى ظاهرة فى:&lt;br /&gt;- أمر الرَّسول ، صلى الله عليه وسلم بذلك دليل على هذه الخيريَّة، فلا يأمر، صلى الله عليه وسلم إلا بخير، { &lt;span style="color:#990000;"&gt;قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ&lt;/span&gt; } (2). وهل أمرُ الرسول، صلى الله عليه وسلم إلا وحي يُوحى.&lt;br /&gt;- أن الخيريَّة الكاملة يجب أن تنظر إلى مصلحة الفقير ومصلحة الغني - صاحب المال - جميعًا، دون ترجيح لإحدى المصلحتين على الأخرى، وهذه هي الوسطية.&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:100%;"&gt;(1)أخرجه ابى داود(1349)،والطبرانى فى (الصغير)(556) وقد صححه الالبانى فى (الصحيحة)(1046).&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:100%;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(2) الأعراف: من الآية 29&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;font-size:100%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:100%;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;خامساً:قواعد وأسس فى فهم الوسطية:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;أنَّ كل أمرٍ اتَصف بالتفريط أو بالجفاء(1)، فإنه يُخالف الوسطية، وبمقدار اتصافه بأيّ من هذين الوصفين يكون بعده عن الوسطيَّة وتجافيه عنها.&lt;br /&gt;- تأخير الصلاة عن وقتها تفريط، ولذلك ورد في الحديث: «&lt;span style="color:#000099;"&gt; أمَّا إنّه ليس في النوم تفريط، إنَّما التَّفريط على من لم يصلّ الصّلاة حتى يجيء وقت الصَّلاة الآخر&lt;/span&gt; » (2) .&lt;br /&gt;فهذه امثال للتفريط والجفاء حتى تعلم الاسس فى فهم الوسطية دون اطالة منى:&lt;br /&gt;- رؤية المنكرات وعدم إنكارها مع القدرة تفريط.&lt;br /&gt;- إهمال تربية الأولاد، تفريط.&lt;br /&gt;- ترك الأخذ بالأسباب، تفريط.&lt;br /&gt;- تأخير عمل اليوم إلى الغد - دون سبب - تفريط.&lt;br /&gt;- الغلظة في المعاملة، جفاء.&lt;br /&gt;- عقوق الوالدين، جفاء.&lt;br /&gt;- قطع الأرحام وعدم صلتهم، جفاء وتفريط.&lt;br /&gt;- عدم القيام بحقوق العلماء وضعف الصلة بهم، جفاء وتفريط.&lt;br /&gt;- السلبيَّة مع واقع المسلمين وشئونهم وشجونهم، جفاء وتفريط.&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:100%;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;font-size:85%;"&gt;(1) التَّفريط فى اللغة بمعنى التَّضييع او الابعاد كما في ( لسان العرب )،أما الجفاء فقد قال ابن منظور:"جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً صَرَعه وفي التهذيب اقتَلَعه وذَهَب به الأَرضَ وأَجْفَأَ به طَرَحه"اهـ (لسان العرب)(باب جفأ)&lt;br /&gt;(2)أخرجه مسلم ح(1099)&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;سادساُ: ملامح الوسطية الأسلامية:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;ان ملامح الوسطية تنحصر فى أربع أوجه وهى:&lt;br /&gt;1-الخيريَّة.&lt;br /&gt;2- البينيَّة.&lt;br /&gt;3- اليسر ورفع الحرج.&lt;br /&gt;4- الاستقامة.&lt;br /&gt;فهذة أربع أوجه كجدران الدار ،فاذا أمتلكتهم أصبحت من أهل البيت.&lt;br /&gt;- الخيرية:&lt;br /&gt;هى واضحة تماماً فى حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال:جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((&lt;span style="color:#000099;"&gt;أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي&lt;/span&gt;))(1)&lt;br /&gt;فبين رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انه يأخذ بالوسطية فى قوله:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ&lt;/span&gt;))(2)، ولكنها الوسطية الخيرية لانه سبق قوله بأفضل معانى الخيرية وهى:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ&lt;/span&gt;))(3).&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;(1) أخرجه البخارى ح(4675)&lt;br /&gt;(2)الحديث السابق (3) الحديث السابق &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;- البينيَّة:&lt;br /&gt;والأمثلة تبرهن على ذلك:&lt;br /&gt;1- امتناع عن الزّواج مطلقًا - إفراط.ويقابله التَّفريط وهو اتّباع الشّهوات دون وازع أو قيد.&lt;br /&gt;وبينهما: قضاء الشّهوة والوطر، ولكن ضمن الضّوابط الشّرعيَّة، ويتمثَّل في الزّواج وهذا هو الوسط، وهو المشروع.&lt;br /&gt;2- صيام دائم - إفراط.والإفطار دائمًا - تفريط.والصيام أحيانًا - والفطر أحيانًا - وسط بين الأمرين - وهو المشروع في ضوابطه الشرعيَّة.&lt;br /&gt;3- القيام مطلقًا - إفراط.والنوم مطلقًا - تفريط.والقيام والنوم حسب الطّاقة ودون تكلّف - وسط، وهذا هو المشروع.&lt;br /&gt;أمّا الحكمة: فإنَّه بالنّظر إلى قدرة النَّفس ومدى تحمّلها، وغفلة القوم عن قدرتهم في فورة الحماس والاندفاع، فجاء الرسول، صلى الله عليه وسلم يضع الأمور فى مواضعها، ويجعلها في مسارها الطّبيعي،فان((&lt;span style="color:#000099;"&gt;أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ&lt;/span&gt;))(1) ولو التزم هؤلاء الرّجال بما قالوا لتعبوا عاجلا أو آجلا. ثم إنَّ هذا الفعل نفسه مخالفة لصريح الحكمة وحقيقتها، وذلك أن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- اليسر ورفع الحرج:&lt;br /&gt;رأينا فعل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الحديث قبل السابق أنه يتزوّج النّساء مع ما في ذلك من قضاء الوطر، والمودّة والرّحمة، وإنجاب الأولاد.والنوم ....وغيره.&lt;br /&gt;إذن فالوسطيَّة في اليسر ورفع الحرج، وليس في التّكلّف والمشقَّة والعَنَت.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- الاستقامة:&lt;br /&gt;قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((&lt;span style="color:#000099;"&gt; فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي&lt;/span&gt;))(2)&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(1)أخرجه مسلم ح(1958) (2) أخرجه البخارى ح(4675)&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;فالاستقامة هي بأن يصوم ويفطر، وينام ويرقد، ويتزوّج النّساء، فهذا العمل الذي يمثّل الوسطيَّة،وهذا قد وضحته من قبل-أن الاستقامة هى أم عين الوسطية- وهل الاستقامة إلا الالتزام بسنَّته والأخذ بها.&lt;br /&gt;فان الخروج عن ملامح الوسطيَّة له آثاره السلبيَّة، إمَّا عاجلا أو آجلا، وهذا يُخالف الحكمة ويُنافيها.&lt;br /&gt;ومن الأمثلة التي توضّح ذلك:&lt;br /&gt;قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ&lt;/span&gt;))(1)&lt;br /&gt;فأمر الابن بالصّلاة لسبع سنين، وضربه عليها ضربًا غير مبرِّح بعد بلوغ العاشرة، فإنَّنا نجد التوسّط في هذه القضية ظاهرًا بين الإفراط وبين التّفريط، وهذه هي الحكمة، حيث فرَّق بين من لم يبلغ السّابعة، وبين من بلغها، وكذلك من بلغ العاشرة يختلف أمره، ثم من أدرك الحلم يختلف عمَّا سبق....&lt;br /&gt;ومن يتتبع السنة يجد فيها الكثير من الاحاديث الدالة على الاستقامة الشاملة للخيرية و للبينية.&lt;br /&gt;سابعاً: وأخيراً منهج الوسطية فى بعض أمور الدين:&lt;br /&gt;1- الوسطية فى العقيدة:&lt;br /&gt;تتجلى في أسس الإيمان وأركانه العظام حيث الوضوح والخلو من الغموض والطلاسم والتعقيد ، فالإيمان بالله تعالى وبوجوده مركوز في الفطرة ، ودلائل ذلك واضحة جلية في صفحة الكون وأغوار النفس ، والإيمان بأنه لا إله إلا هو وأنه متفرد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأنه ليس كمثله شيء ، كذلك واضح وضوح الشمس في آيات التنزيل الحكيم وفي آيات الله في الكون ، والوسطية في اعتقاد العقيدة القويمة في ذلك دون غلو ولا إفراط ولا تفريط أيضا مظهر من مظاهر الاعتدال ، والمسلمون يبتهلون إلى الله كل يوم خمس مرات قائلين{&lt;span style="color:#990000;"&gt;اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ&lt;/span&gt; }(2) هي دعوة أن يهديهم الصراط المستقيم ، الذي هو وسط بين طريق المغضوب عليهم وهم اليهود وبين الضالين وهم النصارى . وهي دعوة أن يثبتهم على ذلك .لذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية:" فإن النصارى عظموا الأنبياء حتى عبدوهم ، وعبدوا تماثيلهم ، واليهود &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(1)أخرجه أحمد ح(6467) و صححه الالبانى فى (ارواء الغليل)ح(247)&lt;br /&gt;(2) الفاتحة : 6-7&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;استخفوا بهم حتى قتلوهم ، والأمة الوسط عرفوا مقاديرهم ؛ فلم يغلوا فيهم غلو النصارى ، ولم يجفوا عنهم جفاء اليهود".اهـ(1)&lt;br /&gt;فقد جعل الله تعالى أمة الاسلام أمة معندلة فى العقيدة فاليهود عليهم لعائن الله تعالى وصفوا الخالق بصفات النقص، فيشبهونه بالمخلوق الموصوف بالنقائص ، وأما النصارى فيصفون المخلوق بصفات الخالق التى اختص بها فلا يشركه فيها غيره فقالوا : ان المسيح هو الله ولذلك كانت النصارى أكثر شركاً فى العبادات واليهود أكثر تعطيلاً لها .&lt;br /&gt;فاليهود أكثر استكباراً و جحوداً والنصارى أكثر وأعظم اقراراً بالباطل واشراكاً به . فهؤلاء وهم اليهود يكذبون بالحق و يجحدونه ، وأولئك يصدقون بالباطل و يتبعونه و هم النصارى.&lt;br /&gt;و أما أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهى الأمة التى عبدت الله وحده لاتشرك به شيئاً ، يصفونه سبحانه و تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،وصفوه بالكمال ، ونزهوه من النقائص كلها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2- الوسطية فى منهج الدعوة:&lt;br /&gt;وهو منهج قائم على الاعتدال أساسه الحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن ، عماده اللين والرفق في غير ضعف ، وفي الوقت ذاته الجدال بالتي هي أحسن للإقناع وإقامة الحجة ، ثم الجلاد لمن كابر وعاند . ولكن دون إكراه ولا قهر ، فمن آمن فله ما لنا وعليه ما علينا ، ومن اختار دينه فلا حرج على أن يكف عن المسلمين يده ولسانه قال تعالى : { &lt;span style="color:#990000;"&gt;لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ&lt;/span&gt; }(2). &lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;(1)اقتضاء الصراط المستقيم(2/156)&lt;br /&gt;(2) البقرة : 256&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:Arial;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;3- الوسطية فى الأخلاق:&lt;br /&gt;عَنْ زُرَارَةَ :((أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ عَائِشَةُ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا أَنَا بِقَارِبِهَا لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا قَالَ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَحَكِيمٌ فَعَرَفَتْهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ مَنْ مَعَكَ قَالَ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَتْ مَنْ هِشَامٌ قَالَ ابْنُ عَامِرٍ فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ خَيْرًا قَالَ قَتَادَةُ وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ))(1)&lt;br /&gt;فخلق النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت القرآن ،والقرآن هو المنهج السوى القويم،لذلك قال ربنا سبحانه و تعالى:&lt;br /&gt;{ &lt;span style="color:#990000;"&gt;وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ&lt;/span&gt; }(2).&lt;br /&gt;فقد أخذ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القرآن الذي هو خير منهاج للوسطية ليكون خلقاً له.&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;(1)أخرجه مسلم ح(1233)&lt;br /&gt;(2) القلم:4&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;4- الوسطية فى الحوار:&lt;br /&gt;من السنة النبوية عشرات الأمثلة يتبين من خلالها أنه صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه على الحوار حتى في أحلك الظروف، ومنها:&lt;br /&gt;يوم الحديبية لما كتب النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلح وكان ينص على أن يطوف المسلمين بالبيت مقابل أن كل رجل من قريش يأتى الى النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرده اليهم وان كان على دين نبينا صلى الله عليه وسلم،فبينما وقف المسلمين يتعجبوا من هذا الصلح ((إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ قَالَ فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجِزْهُ لِي قَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ بَلَى فَافْعَلْ قَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ مِكْرَزٌ بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ :أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ: بَلَى قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ: بَلَى قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ قَالَ: بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ قَالَ:قُلْتُ:لَا قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ))(1)&lt;br /&gt;ففى أحلك الأوقات كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحاور أصحابه بكل يسر دون أى ضيق.&lt;br /&gt;وحاور ابن عباس الخوارج، فعن أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ، قَالَ:((لَمَّا اعْتَزَلَتْ حَرُورَاءَ، وَكَانُوا فِي دَارٍ عَلَى حِدَتِهِمْ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ عَنِ الصَّلاةِ لَعَلِّي آتِي هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَأُكَلِّمَهُمْ، قَالَ: فَإِنِّي&lt;br /&gt;أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَلا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ&lt;br /&gt;عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثَفِنُ الإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّبَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَزَلَ الْوَحْيُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تُحَدِّثُوهُ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنُحَدِّثَنَّهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَتَنِهِ،&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1)قطعة من حديث أخرجه البخاري ح(2529)&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ؟ قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: "&lt;span style="color:#990000;"&gt;إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ&lt;/span&gt;"[الأنعام آية 57] ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَقَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لا تُنْكِرُونَ، أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: "&lt;span style="color:#990000;"&gt;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ&lt;/span&gt;"[المائدة آية 95] إِلَى قَوْلِهِ: "&lt;span style="color:#990000;"&gt;يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ&lt;/span&gt;"[المائدة آية 95] ، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: "&lt;span style="color:#990000;"&gt;وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنَهُمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا&lt;/span&gt;"[النساء آية 35] ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَصَلاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَصَلاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ قَاتَلَوَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ، أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّكُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الإِسْلامِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: "&lt;span style="color:#990000;"&gt;النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ&lt;/span&gt;"[الأحزاب آية 6] ، فَأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلالَتَيْنِ، فَاخْتَارُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ؟ أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَقَالَ: اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَلا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لِرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: مُحَمَّدَ بن عَبْدِ اللَّهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ، فَقُتِلُوا))(1)&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1)أخرجه عبد الرزاق فى (المصنف)ح(18678)،ومن طريقه أخرجه الطبرانى فى(المعجم الكبير)ح(10451),قال الهيثمى فى(مجمع الزوائد)(كتاب: المغازى والسير/باب: ما جاء في ذي الثدية وأهل النهروان) :" رواه الطبراني وأحمد ببعضه ورجالهما رجال الصحيح"اهـ&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;- الوسطية فى العبادات :&lt;br /&gt;من أصول الوسطية التى أقدمنا على شرحها هى اليسر فى الدين ، فان الله تعالى لا يقضى بأمر الا و النفس قادرة عليه ، فلا ينبغى على محدود العقل أن يوجب على رب العالمين ما لم يوجبه عليه.&lt;br /&gt;ومن هنا يقول قائل ألم يقل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((&lt;span style="color:#000099;"&gt;أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا&lt;/span&gt;))(1)؟&lt;br /&gt;نقول له بلى ، ولكن أنظر الى عبادة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و أنظر كيف كانت شريعة الله تبارك و تعالى تتدريجية ، فالصلاة امر الله تعالى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها قبل فرضية الصيام و الزكاة بثلاثة عشر عاماً، وتحريم الخمر كان تتدريجياً ، و انظر الى عبادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رمضان فقد كان يعبد الله تعالى فى الايام العشرة الاولى أكثر من الايام الأخرى ، ثم تزداد عبادته فى العشرة الوسط ، ثم يصل الى ذروة عبادته فى العشرة الأخيرة.ان الاسلام هو دين اليسر ، فكثيراً ما يُرفع عنا أفعال واجبة كالسواك قبل كل صلاة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(( &lt;span style="color:#000099;"&gt;لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ&lt;/span&gt;))(2)&lt;br /&gt;و قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( &lt;span style="color:#000099;"&gt;لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ&lt;/span&gt;))(3)&lt;br /&gt;فان دين الله تعالى يسر ، فانظر الى قول نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((&lt;span style="color:#000099;"&gt;خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا&lt;/span&gt;))(4)&lt;br /&gt;وبالرغم من عبادة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكاملة بالنسبة الى البشر ، فانه كان يأكل و يشرب و ينام و يفطر ، كما قال حُمَيْدٌ :سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:(( مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنْ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مِنْ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))(5).&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;(1) أخرجه البخارى ح(1130) ، و مسلم ح(5044). (2) أخرجه البخارى ح(887). (3) أخرجه البخارى ح(2972).(4) أخرجه البخارى ح(1970). (5) أخرجه البخارى ح(1973).&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;فلم يشدد علينا دين الاسلام كما شدد على سائر الأمم ، قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " دِينُ الْإِسْلَامِ فِيهِ وَسَطٌ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَا هُوَ وَسَطٌ فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ فَلَمْ يُشَدَّدْ عَلَيْنَا فِي أَمْرِ التَّحْرِيمِ وَالنَّجَاسَةِ كَمَا شُدِّدَ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٌ أُحِلَّتْ لَهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ بَلْ وُضِعَتْ عَنَّا الْآصَارُ وَالْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِثْلَ قَرْضِ الثَّوْبِ وَمُجَانَبَةِ الْحَائِضِ فِي الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَمْ تُحَلَّلْ لَنَا الْخَبَائِثُ كَمَا اسْتَحَلَّهَا النَّصَارَى ؛ الَّذِينَ لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يُدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ فَلَا يَجْتَنِبُونَ نَجَاسَةً وَلَا يُحَرِّمُونَ خَبِيثًا بَلْ غَايَةُ أَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ طَهِّرْ قَلْبَك وَصَلِّ . وَالْيَهُودِيُّ إنَّمَا يَعْتَنِي بِطَهَارَةِ ظَاهِرِهِ لَا قَلْبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ : { &lt;span style="color:#990000;"&gt;أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ&lt;/span&gt; }(1) . وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّ اللَّهَ طَهَّرَ قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ مِنْ الْخَبَائِثِ وَأَمَّا الطَّيِّبَاتُ فَأَبَاحَهَا لَهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى "(2).اهـ&lt;br /&gt;فما أحلى هدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى عبادته و طاعبه لرب العالمين.....&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;(1)المائدة : 41 (2)مجموع الفتاوى : (4/463)(فَصْلٌ الْمَاءُ الْجَارِي فِي أَرْضِ الْحَمَّامِ)&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;و ختاماً :&lt;br /&gt;اعلم- رحمك الله – أن الوسطية هى الطريق القويم الى الصراط المستقيم ، و الصراط المستقيم هو الطريق الوحيد الى جنة الرحمن، فمن سلك الوسطية له جنان الرحمن باذن الله المنان....&lt;br /&gt;و لن يسلك سالك فى دين الاسلام على درب هدى النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و أصحابه رضى الله تعالى عنهم ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين الا و يُسئل عن وسطيته و منهجه الذى يسير عليه ، فعليك بأسس و قواعد الوسطية فهى قاعدة البناء ، و اجعل طباعك هى ملامح الوسطيه.فهذا حال المؤمن ، تأمل قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((&lt;span style="color:#000099;"&gt;عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ&lt;/span&gt; ))(1)&lt;br /&gt;فهذا مثال تطبيقى لمعنى الوسطية لا يقوم به الا المؤمن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعجل فى اللحاق بقطار الوقت ، فكم من العمر أصبحتَ ؟&lt;br /&gt;كم من الايام قضيتَ ؟&lt;br /&gt;كم من المعاصى فعلتَ ؟&lt;br /&gt;أسرع لتكون من الفائزين .&lt;br /&gt;فمهما طال ظلام الليل .... حتماً سترى الفجر&lt;br /&gt;و مهما طال العـمر .... حتماً ستزور القبر&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;(1)أخرجه مسلم ح(5318).&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;وفى النهاية ، لولا أن بساط الوقت قد انسحب سريعاً من تحت أقدامى لأطلت فى هذا البحث حتى أزيد من نفسى القاصرة المقصرة علماً ، و لكن لقلة الهمة و كثرة المعاصى – غفر الله عز و جل للمسلمين جميعاً – التى جانبتنا نور العلم ، جعلتنى أُقلل فى عدد أبواب البحث ، فلعل عملى هذا يتقبله الله تعالى و يجعله فى ميزان حسناتى ، وأن يغفر لى فيما فيه أخطأت.&lt;br /&gt;سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك و أتوب اليك&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكتبه&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#cc0000;"&gt;وسام بن حلمى بن عباس بن أحمد&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;span style="font-size:85%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;المُكنى بــ&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:180%;color:#cc0000;"&gt;معاذ الأمبابى الأثرى&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;طالب علم&lt;br /&gt;غفر الله تعالى له ولوالديه ولجميع المسلمين 9 شعبان 1427هـ&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;strong&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/6994904617286700921-1269014501526629281?l=mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/feeds/1269014501526629281/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=6994904617286700921&amp;postID=1269014501526629281' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1269014501526629281'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/6994904617286700921/posts/default/1269014501526629281'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://mo3az-al-asary-the-islam.blogspot.com/2007/01/blog-post.html' title='الوسطية فى الأسلام ودلالتها من السنة النبوية'/><author><name>Mo3az Al Imbaby Al Asary</name><uri>http://www.blogger.com/profile/10441975222886973682</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://2.bp.blogspot.com/_Upp6YhxgHBE/RaWivvLEf2I/AAAAAAAAAAM/KUi9NMnx5nM/s72-c/152130807-asma2allah%5B1%5D.gif' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry></feed>
